استقالة الخليفة بين جريمتي التحريض والرشوة
لم تحظَ استقالة مسؤول في الكويت، على مرّ تاريخها الإداري، مثلما حظيت به استقالة الدكتور عيسى الخليفة وكيل وزارة الصحة، ولم تأخذ استقالة وقتا واهتماما من الصحافة وكتاب الأعمدة مثلما أخذت استقالة الخليفة، وكل ما قيل وسيقال عن تلك الاستقالة لا يخرج عن المنطق المعتاد في الدولة، كما أنها استقالة عادية ولم تخرج عن سياقها الطبيعي، ويمكن أن تحدث لأي مسؤول، ولكن الخطورة تكمن في حيثيات الحوار الذي دار بين الوزير والوكيل، وهو أمر خطير يجب ألا يمر مرور الكرام، فطلب الوزير البراك من الخليفة بأن يسبب استقالته بأنها نتيجة لضغوط من نواب مجلس الأمة، فهذا تحريض من السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية.. هكذا افهمه أنا كمراقب للوضع العام، ولا اعتقد بأن هناك تفسيرا آخر يمكن أن يقنعني به احد، خصوصا وأننا أمام مرحلة حالكة السواد بين السلطتين.. والهجوم المبرمج على دور السلطة التشريعية من قبل بعض الكتاب يعطينا مؤشرا خطيرا عن التوجه العام للمرحلة القادمة، فكون الوزير يطلب من الوكيل بأن يسبب استقالته كنتيجة لضغوط من نواب مجلس الأمة، وكونه يقدم رشوة (يطلب من الوكيل أن يذهب للعلاج بالخارج على حساب المال العام)، فهي جريمة بكل معنى الكلمة، وليس لدى الوزير، مع الأسف الشديد، أي حصافة سياسية يمكن أن تسعفه في هذا المطب الخطير الذي وقع فيه وكشفه الخليفة.
إذن نحن أمام واقعة تحريض فجّ وسمج من وزير لوكيل وزارته على السلطة التشريعية، وأيضا أمام حالة رشوة، وعلى ذلك فإن وزير الصحة ارتكب جريمتين يجب ألا تمرا مرور الكرام.. الجريمة الأولى هي التحريض، والجريمة الثانية هي الرشوة، فأين النائب العام، على الأقل، أن لم ينتبه نواب مجلس الأمة إلى ذلك؟ وأين نواب مجلس الأمة الغيورون والمدافعون عن السلطة التشريعية وعن المال العام؟ أين هم من جريمة ترتكب بحقهم وتمر عليهم مرور الكرام، دون أن يشعروا بها أويلاحظوها؟ لماذا لم تلفت انتباههم تلك الرشوة التي قدمها الوزير للوكيل لكي يسبب استقالته؟! لذا أقول لنوابنا الأفاضل، مثلما لاحقتم عيسى الخليفة لألف سبب وسبب بحكم دوركم الرقابي، يجب عليكم الان أن يكون لكم دور وردة فعل على هذا التحريض وهذه الرشوة، ويا حبذا لوتبنى احد الإخوة المحامين قضية الرشوة وقدم بها شكوى للنائب العام، انطلاقا من المادة الدستورية رقم 17، للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن، وهناك أيضا دور يجب على مؤسسات المجتمع المدني أن تضطلع به، خصوصا الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام المعنية مباشرة بحماية الأموال العامة.. فهل نرى دورا مهما في المرحلة المقلبة للمعنيين بالأمر؟ أم تمر جريمتا التحريض والرشوة مرور الكرام دون ردت فعل؟! هذا ما لا آمله.
كاتب كويتي





أضف تعليقك