السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

وزيرة التربية... النواب (2/2)



الاثنين, 8 سبتمبر 2008
عبد الله بن أكبر

تطرقنا في المقالة السابقة إلى الأخذ بالتعليم النوعي الكيفي كخيار استراتيجي يجعل الإنسان عنصرا فاعلا وفعالا يساهم في تكوين القدرات والمهارات ولا يبقى منحصرا في مجال ضيق وإطار محدود يحد من خياله الخصب وفكره الخلاق، وذلك بأن يقوم المدرس بالتدريس بدلا من إلقاء المحاضرة على الطلبة، وعلى الطلبة أن يتعلموا بدلا من أن يحفظوا.

نحن هنا لا نعطي حلولا سريعة، ولا حتى الوزيرة لديها عصى النبي موسى (عليه السلام) لتحل تراكمات الماضي والإرث المتهالك من كثرة تعاقب الوزراء، وكذلك السيد القلاف وجوهر. ولكن الوزيرة تتحمل جزءا من المسؤولية باعتبار أنها كانت في الجسم التعليمي التربوي مدة طويلة، ولكن نقدم اقتراحات للوزيرة لعلها تأخذ بها من حيث إعادة صياغة مفهوم التعليم المعاصر، ومن وجهة نظرنا لنبدأ بالمدرسة أو (المؤسسة التعليمية ) حيث نعيد تعريف المدرسة من مدرسة نظامية إلى مدرسة اكتشاف الذات واستغلال الطاقات لكي يوفر للمتعلمين مفاتيح المعرفة والفهم والتطبيق. فالتفوق يحتاج إلى(المعرفة والفهم والتطبيق) والحب والعمل واحترام وجود الآخرين في الحياة، فماذا تفسر أن تعطل المدرسة بعد نهاية الدوام ولا يستغل هذا المبنى الضخم ولا التسهيلات الموجودة فيه بعد الدوام؟ وماذا نفسر إجازات المدرسين مع الطلبة حيث يكون التفكير والعقل معطلا دون عمل. لماذا لايكون هناك ورش عمل أو مسابقات بين المدرسين في تعريف أفضل الطرق والسبل في إيصال المعرفة إلى الطلبة، ولماذا التنافس و التحدي غائب بين المدرسين على مستوى المنطقة التعليمية ومن ثم الوزارة. إن ما تحتاجه الوزيرة هي إنشاء إدارة المراجعة والمتابعة في كل مدرسة من موجهين يداومون في المدرسة ومشرفين تربويين (علم النفس والاجتماع) لمراجعة الأهداف التعليمية (النوعي وليس الموسوعي)من جهة، ومتابعة الأمور مع أسرة الطالب أولا فأولا وليس عند توزيع الدرجات وبناء علاقة تواصلية محورها الطالب بين الأسرة والمدرسة لكي يتم تحقيق الأهداف من أن المتعلم كائن اجتماعي ينفعل و يتفاعل مع الأخر والواقع والظروف المحيطة به والتي تسمح له بالامتلاك الدائم للمعارف والمهارات من جهة أخرى.

وأخيرا ما نحتاجه من الوزيرة هو إعداد جيل من المثقفين يدركون أنهم لو كانوا مميزين فإن ميزتهم تعود إلى سعة المعرفة والفهم والتطبيق ونحن بحاجة إلى شباب سلاحهم (المعرفة والفهم والتطبيق) تضع يدها بيد سمو رئيس مجلس الوزراء لكي يقود الدولة والمجتمع إلى الاستقرار والبناء والتنافس الحضاري والدفاع عن مصالحها الإستراتيجية، نحن بحاجة إلى شباب سلاحهم (المعرفة والفهم والتطبيق في العلاقات الدولية لعمل موازنة بين منهج الاستلام أمام الغزو الثقافي المستسلم لنزعة الشهوة وبين منهج الاصطدام مع الهوية ومفهوم الوطنية وتأجيج الصراع مع الجميع, نحن بحاجة إلى شباب سلاحهم (المعرفة والفهم والتطبيق) في مجال الاقتصاد لعمل موازنة بين منهج حرية السوق والاقتصاد والخصخصة وبين منهج أهمية الدولة في إدارة الاقتصاد واحتكار فئات محددة من النخبة المقربة للسلطة لثروات الأمة، نحن بحاجة إلى شباب سلاحهم (المعرفة والفهم والتطبيق ) في مجال التربية والتعليم لعمل موازنة بين منهج الحفظ والتلقين بالاعتماد على مصنفات ومؤلفات ترجع إلى قرون مضت وبين منهج تغيب تعليم الأخلاق الإسلامية والقيم النبيلة للإنسانية وثقافة التكفير وتهميش الفئات الصغيرة, نحن بحاجة إلى شباب سلاحهم (المعرفة والفهم و التطبيق) في مجال العمل الشريف للموازنة بين رؤيتنا لسارق المال العام والمتعدي على أملاك الدولة والكذب من أجل دراهم معدودة وبالأخص الكذب على المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في توظيف العمالة وأخذ مبالغ دون وجه حق من دعم العمالة (طريقة وأسلوب قوم النبي شعيب عليه السلام) وبين منهج العمل وبناء الوطن وسعادة الآخرين في تقديم الخدمة, نحن بحاجة إلى شباب سلاحهم (المعرفة والفهم و التطبيق) في مجال النصف الآخر للموازنة بين رؤيتنا للمرأة في الحياة العامة وبين منهج غلق الأبواب وحرمانها فرص العمل والمناصب القيادية وبين منهج عرضها كسلعة في الدعايات والبرامج الترفيهية وما نشاهده على الفضائيات من ميوعة و دلع.

هذا ما اراد النائبان السيد حسين القلاف والدكتور حسن جوهر إيصاله .. من طرحهما للأسئلة حسب متابعتي وفهمي لهما .. والله اعلم. وللحديث عن التربية والتعليم بقية...والله المستعان.

كاتب كويتي

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.