الغالي.. والمغشوش!
أصبح لدينا -والحمد لله- حملة وطنية لمكافحة غلاء الأسعار.. وأعلن رئيس الحملة مبارك الحربي عن أسفه لتقاعس وسلبية وزارة التجارة في التعامل مع قضية غلاء الأسعار.. والوفاء بوعودها في التصدى للتجار الجشعين.. وخفض الأسعار في رمضان.. وهدية رمضان (أم دينار).. وتحدث الحربي عن غلاء كل شيء.. المواد الغذائية.. ولوازم المدارس وحتى رسوم المدارس الخاصة.. وأشار إلى الكميات الكبيرة من الأسماك واللحوم الفاسدة، والتي عثر على كميات كبيرة منها في الآونة الأخيرة (الشاهد - 7/9/2008).. وربما تم العثور على هذه الكميات بالمصادفة كالعادة أو عبر إخبارية وطنية كفاحية ضد الغلاء وفساد السلع (والتعليق من عندي)!!
وأنا لا أعرف الإخوة القائمين على الحملة الوطنية لمكافحة غلاء الأسعار.. ولا متى تشكلت الحملة وبدأت نشاطها.. ولكن هذه الحملة.. ومن يحملون لواءها هم بالتأكيد أبناء شرعيون ولدوا من رحم أزمة الأسعار ومعاناة الناس الذين تطحنهم هذه الأزمة بطواحينها الشرسة!!
وبما أننا بحاجة ماسة لأكثر من حملة وطنية، وعلى أكثر من صعيد للتصدي «للظواهر السلبية الدخيلة) على «المجتمع التجاري» الشريف العفيف النظيف -إن أراد الله فأنا أرشح أزمة الجشع والغش التجاري لكي تحظى بحملة وطنية تتصدى لها- فأحد دوافع رفع الأسعار «المصطنع» هو الجشع، وأحد الدوافع القوية وراء الغش التجاري هو الجشع أيضاً.. ولا يوجد تاجر كويتي جشع ولا غشاش حسب «عاداتنا وتقاليدنا» القديمة فقط.. ولكن يمكن أنه تم استيراد وصفات الجشع والغش مع البضائع والعمالة المستوردة!!
وبالفعل نحن نحتاج لحملة وطنية لمكافحة الغش التجاري والتأكد من جودة السلع.. وخاصة الغذائية.
فقد نشرت «أوان» خلال الأيام الماضية أخباراً ملفتة للنظر والحذر حول الغش في المياة المعدنية أو المعبأة في قناني.. وبعض زيوت الطبخ المسرطنة والسامة التي تنتشر في أسواق البلد، والغريب أن وزارة التجارة رخصت بتداول هذه الزيوت وبعد تلقيها تقريراً من هيئة الزراعة منعت السلعة وبدأت في لمها وخمها من الأسواق.. والمنطق يقول إن أي سلعة غذائية لابد من فحصها.. ودورياً للتأكد من عدم خطورتها على صحة الناس!! أما المياة «المعدنية» أو المعبأة من «التناكر» ومضخات المياة المدعومة من الدولة.. والتي تباع بأسعار بعض المياة الأكثر منها جودة، فهذه كارثة أخرى ويجب أن تفحص بشكل دقيق.. وأن يمنع نهائياً تداول الطالح منها أو استيراده إذا كان مستورداً!! ومن المؤكد أن هناك علاقة كبيرة وقوية بين تدهور صحة الناس والمواد الغذائية المغشوشة أو متدنية الجودة.. أين المواصفات والمقاييس.. ولماذا لا تطبق على جميع المواد والسلع.. وعلى الأخص الغذائية.. وأين المختبرات المتكاملة.. وأين الرقابة والمتابعة من قبل الأجهزة المختصة!! ولا عجب أن الغش التجاري منتشر على نطاق واسع، ولم تسلم منه سلعة غذائية أو غيرها.. وهذا يعكس عجز الأجهزة المختصة في وزارة التجارة والبلدية والصحة.. وعدم قدرتها على تنسيق جهودها عبر أجهزة مشتركة مثل المختبرات!
وحسب اجتهادي فإن قضية الغش التجاري وتدني جودة السلع.. وخاصة الأغذاية هي أخطر بكثير من قضية غلاء الأسعار.. فارتفاع سعر السلعة الجيدة يمكن التعامل معه بعدة أساليب، مثل البحث عن بديل جيد وأرخص أو تقليل الكمية مثلاً.. ولكن السلعة الفاسدة أو المسمومة أو متدنية الجودة فقد تقتل أو تسبب الأمراض.. وقد تباع غالية الثمن أيضاً إمعاناً في الجشع والغش!!





أضف تعليقك