جدل يغيب عنه المجتمع المدني!!
ما يدور منذ مدة من «صخب» حول المصفاة الرابعة، يدور في أروقة محدودة لا تتعدى أروقة مجلس الأمة، وبين بعض المهتمين بالشأن العام، وعلى صفحات قليلة من بعض جرائدنا، دون أن يمتد النقاش إلى أبعد من ذلك!! فالمجتمع المدني في غفلة عن المسألة وكأن الأمر لايهمه، رغم كلفة المشروع الباهظة، وكونه من المشروعات الحيوية والأساسية التي لا بد من أن تأخذ حيزاً من النقاش العام يوازي تلك الأهمية والحيوية!! وإذا كان ما يعيب نقاش الفرقاء الآن هو وجود «المصلحة الشخصية» و«التنفيع» مما يفسد شهادة كل طرف ويطعن في رأيه ويجعله مجروحاً، فإن شهادة المتصدرين للشأن العام الذين تعج بهم مؤسسات المجتمع المدني ستكون في مجملها نزيهة وأقرب إلى الحقيقة، وأبعد ما تكون عن حسابات المصالح الشخصية وربما الحزبية!! فالمجتمع المدني بتركيبته هو الأقدر - في مثل مسألة المصفاة الرابعة المختلف عليها - على أن يقدم الرأي السليم المعبر عن الخبرة والدراية العلمية فضلاً عن أنه «رأي شعبي حر» دون إملاء من هذا الفريق أو ذاك!!
إن المجتمع المدني - كما هو معروف - هو ذلك الفضاء الذي يمارس فيه أفراد المجتمع نشاطهم الفكري والاجتماعي، بل وربما الترويحي، دون أن يكون ذلك امتداداً لأجهزة الدولة الرسمية ومؤسساتها الإدارية. وينتظم هذا المجتمع بمؤسسات «طوعية» لا تهدف إلى الربح، وأعضاؤها من «المتطوعين» المبادرين للانخراط بالعمل والنشاط دون انتظار لأجر. لذا، يقيس علماء الاجتماع والسياسية حالياً درجة ديمقراطية أي مجتمع بحجم مجتمعه المدني وفاعليته، فشيوع النشاط العام هو أحد مظاهر «المواطنة الحقة» المنطلقة من الواجب العام، حيث يفترض أنه إذا كان لكل مواطن حقوق فإن عليه أيضاً واجبات يجب أن يؤديها ومنها الاهتمام بالشأن العام ويأتي على رأسها النشاط الطوعي خدمة للمجتمع.
وإذا كانت مؤسسات المجتمع المدني تمثل المجتمع الكبير بتوجهاته واختصاصاته واهتماماته المختلفة والمتباينة، وبالتالي فليست كلها مهيأة لمناقشة مثل هذا الأمر الفني، فإن الجهة التي لها القدرة في هذا الشأن بامتياز هي الجمعية الاقتصادية، وربما بدرجة أقل جمعية المهندسين، وربما جمعية حماية البيئة. وللأسف، فلم نسمع رأياً واحداً علمياً ذا نفس شعبي من هذه الجمعيات، وبالذات من الجمعية الاقتصادية، التي تضم نخبة من اقتصاديينا الذين نعتز بهم!! ونحن نقول لأصدقائنا في هذا الجمعية الحيوية، لقد آن أوانكم لتتحركوا وتبصّروا الرأي العام بحقيقة المصفاة الرابعة، فإن لم تنطقوا الآن فلا فائدة لحديثكم في المستقبل حينما تكون «الطيور قد طارت بأرزاقها»!!





أضف تعليقك