غرف ألعاب الأطفال راحة للأبوين … وتعب ومرض للأبناء
![]() |
فرحة الأبوين تكتمل برؤية أطفالهم سعداء مسرورين، وسعادة الأطفال لا تكتمل إلا بأماكن الترفيه والألعاب، حيث يحلو اللعب والمرح والتسلية مع مجموعات وأصدقاء جدد من أقرانهم الأطفال، حيث تكتظ غرف ألعاب الأطفال في مراكز التسوق بالصغار، فتعلو ضحكاتهم وهم يتدحرجون على الكرات الصغيرة، فيما يشعر أهلهم بأمان كبير لوجودهم ضمن هذه الغرف الكبيرة الآمنة من تعرضهم لأي انزلاقات أو خطر السقوط من على ظهر حصان أو أرجوحة، وهكذا يضمن الأهل سعادة أولادهم وراحة بالهم، ولكنهم نسوا أن هناك خطراً آخر على الأطفال، إذ تعتبر أماكن غرف ألعاب الأطفال أحد أكثر الأماكن خصوبة لنمو وانتقال الأمراض الجرثومية والفيروسية المعدية، التي تقلب فرحنا وسعادتنا بهم إلى حزن وهم.
حول هذا الموضوع كان لـ«أوان» لقاء بمجموعة من الأهالي ومسؤولي غرف ألعاب الأطفال لنتعرف على سلبيات وإيجابيات هذه الغرف.
مكان للتعارف وتفريغ الطاقة
تقول ابتسام الخشتي: آتي بأولادي الصغار إلى مدن الألعاب مرتين في الأسبوع تقريباً، فهذه الأماكن أكثر ما يجعلهم يشعرون بالسعادة الكبيرة، وخصوصاً أنهم يتعرفون من خلالها على أطفال آخرين وتخلق لهم جواً من الفرح والصخب الممنوع ممارسته في البيت، لكي لا يسببوا إزعاجا أو يحدثوا ضوضاء تؤرقني ووالدهم، عدا عن أنني أشعر براحة من شقاوتهم، فعندما يفرغون من الاستمتاع بكافة الألعاب أضعهم في الغرف الكبيرة الممتلئة بالكرات الصغيرة ليفرّغوا طاقاتهم بها، فأجلس طالبة الراحة من عناء يوم طويل معهم، على أن أراقبهم عن بعد. وتضيف الخشتي لم أفكر أبداً أن هذه الألعاب ربما ستنقل لأطفالي الجراثيم أو الفيروسات، وخوفي هو من باقي الألعاب فهذه الغرف أمينة جداً، وهناك عامل خاص لمراقبة الأطفال والحفاظ على سلامتهم، وقل ما يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
وفي السياق ذاته يقول خالد الماجد: الأولاد بقدر سعادتنا بهم بقدر ما يتعبوننا بشقاوتهم وطلباتهم التي لا تنتهي، وأكثر ما يسعدهم ويريحنا هو غرف الألعاب التي يقضون معظم وقتهم المخصص للعب فيها، زوجتي وأنا ندرك تماماً خطورة هذه الغرف ولكن ماذا نفعل؟ ما باليد حيلة! فهم يرغبون دائماً بالدخول إليها لأنهم يشعرون بالمتعة وهم يلعبون مع باقي الأطفال، حيث يقومون برمي الكرات على بعضهم بعضا، كما يشعرون بحرية كاملة في اللعب وخصوصاً أنهم يخلعون أحذيتهم عندما يدخلونها، ونحن نرمي اتكالنا على الله وحده ونسلمهم له.
أما عايدة دخل الله (وافدة) فتقول: بيوتنا صغيرة جداً، وأطفالنا محصورون في غرف صغيرة جداً مثل علب الكبريت، ونحن ندرك أن كافة الألعاب خطرة، وكل منها تختلف خطورتها عن الأخرى، ولكن أين نذهب بأطفالنا الصغار؟ فالبيوت ضيقة واللعب خارج المنزل ممنوع ! أعتقد أن هذا كثير عليهم وعلينا، وهذه الألعاب هي متنفسنا ومتنفسهم الوحيد.
من جهتها تقول بدرية الزيد: لا أسمح لأطفالي الدخول إلى غرف ألعاب الأطفال قبل أن أتأكد من نظافتها، وأنها أمينة من وجود أية أدوات مؤذية بداخلها، فلطالما تعرض أطفال إلى الضرر من هذه الألعاب، وتحديداً الغرف المغلقة التي تحتوي على عدد كبير من الكرات، وكان أحد أطفالي واحداً منهم، ففي أحد المرات كان طفلي خالد يلعب مع أقرانه وإذ به يخرج بعد قليل من قاعة الألعاب وقدمه يسيل منها الدماء، فقد أصيب بجرح عميق في قدمه بواسطة علبة فارغة من الكولا قد رماها أحد الأطفال عندما فرغ من شربها، من دون أن ينتبه إليه مراقب القاعة
وقد اضطررنا يومها إلى خياطة قدمه ثلاث غرز أو أكثر، ومن وقتها بدأت آخذ حذري الشديد قبل السماح لأطفالي في اللعب داخل هذه القاعات الكبيرة الممتلئة بالكرات. وتؤكد منى القلاف: كلما دخل أطفالي هذه الغرف يمرض أحدهم فإما يصابون بنزلة معوية أو أنفلونزا أو حساسية في الجلد، واكتشفت في الآونة الأخيرة أن السبب في ذلك هو العدوى التي يأخذونها عن طريق غرف الألعاب فهي تضم عددا كبيرا من الأطفال، الأصحاء والمرضى، والمؤسف في الأمر أن الرقابة غير كافية، والتعقيم يكاد يكون معدوماً، ولا أنكر أنني كنت أصطحب أولادي كثيراً إلى هذه الأماكن، ولكن بعد سلسلة الأمراض التي تعرضوا إليها بعد دخولهم هذه الغرف لم أعد أسمح لهم، وقمت بشراء كمية كبيرة من الكرات ووضعتها لهم في غرفة كبيرة في بيتنا، فأطفالي مناعتهم ضعيفة نوعاً ما وأنا بغنى عن تأذيهم ومرضهم كلما أرادوا أن يلعبوا.
تنظيف عادي
وفي السياق ذاته يقول د. محمد العرندي: آتي بأولادي إلى مدن الألعاب بشكل دوري، وأعلم أنه من الممكن جداً أن تنقل العدوى إلى أحدهم نتيجة الاختلاط مع الأعداد الكبيرة من الصغار على حد سواء ولكن من جهة أخرى يصعب علي كأب منع أولادي من دخول هذه الأماكن، وبما أنني طبيب فأحرص على عدم اصطحابهم إلى هذه الأماكن عندما يكونون مصابين بأحد الأمراض المعدية كي لا تنقل العدوى إلى بقية الأطفال، وهذه نصيحة أوجهها إلى كافة الأهالي ليضمنوا سلامة أولادهم وأولاد غيرهم، فوجود الأولاد في قاعات الألعاب المغلقة تسهل عملية انتقال المرض فيما بين الأطفال بكل سهولة، ومن المفروض تحديد عدد الأطفال داخل هذه الغرف بحيث يتناسب مع حجم هذه القاعات، لذا يستحسن أن تعقم هذه الألعاب بشكل يومي.
(ابنتي طاحت)
وتقول أميرة دشتي: يشعر أطفالي بسعادة كبيرة عندما يذهبون إلى أماكن الألعاب، ولكنني أشعر بالخوف عليهم من أن تنتقل إليهم أي عدوى من الأطفال الآخرين، حيث يتواجد عدد كبير من الأطفال، ومن السهل جداً انتقال عدوى الأمراض فيما بينهم، عدا عن خطورة الغرف الكبيرة المغلقة، ففي أحد الأيام (طاحت) ابنتي الصغيرة في إحدى هذه الغرف وعلقت في مكان ضيق وأخرجناها بصعوبة، هذا ما جعلني وأطفالي نتجنب هذه الأماكن فالتجربة كانت قاسية على ابنتي وعلي.
مراقبة عن بعد
أما رضا مصري وزوجته هالة سعد فيقولان: نتأكد من نظافة المكان قبل أن نسمح لأطفالنا اللعب به، وأماكن اللعب عادة تكون تفريغا لطاقات الأولاد، كما هي فرصة لراحتنا عندما نضعهم في الغرف المغلقة ليتسنى لنا الجلوس قليلاً بعد يوم شاق ومراقبتهم عن كثب.
ويقول وجيه عطية (مدير إحدى مدن الألعاب الترفيهية): نقوم بتنظيف المكان يومياً بالماء والصابون والمعقمات ليلاً بعد أن يفرغ المكان من الأطفال، إذ يدخل إلى غرف الألعاب حوالي (400_500) طفل يومياً وهذا عدد ليس بقليل.
ويقول عبد العليم محمد (حارس إحدى غرف الألعاب) إنه غير مسموح في الغرفة إلا بتواجد أقل من 100 طفل تقريباً في وقت واحد، ولفترة محدد لكي يتسنى لباقي الأطفال المنتظرين الدخول إليها، وعادة يكون الازدحام في مواسم الأعياد والإجازات.
الرأي الطبي
بدوره، يقول الأخصائي في طب الأطفال د. لطفي شمس الدين: على الرغم من أهمية اللعب للأطفال لما له من دور هام في نمو قدراتهم الذهنية وتطوير مهاراتهم العقلية إلا أن اللعب يشكل خطراً كبيراً عليهم إذا لم يتم اختيارها بشكل سليم وبعناية بالغة، بالإضافة إلى الحرص على المرحلة العمرية وما يناسبها. فألعاب الأطفال تساهم بشكل كبير في نقل الأمراض المعدية، فمن الصعب علينا أن نحصي عدد الأمراض التي يمكن أن تنتقل إلى الأطفال عبر هذه الألعاب، فالأطفال غير قادرين على التحكم في كثير من حركاتهم اللا إرادية مثل التقيؤ أو حتى التبول أحياناً أو وضع أيديهم على فمهم وأنفهم أثناء السعال أو العطس، وكل هذه العوامل تنشر العدوى الفيروسية والجرثومية أحياناً، وتعتبر الأمراض الفيروسية من أبرز الأمراض التي يمكن أن تنتقل عدواها إلى الأطفال عبر هذه الأماكن، ولاسيما تلك التي تتعلق بالجهاز التنفسي وتنتقل عبر اللعاب كالتهابات الجهاز التنفسي مثل نزلات البرد والتهابات الشعب الهوائية– النزلات المعوية– الإسهال- المغص– الترجيع- التهابات الجفون والعيون– التهابات الجلد، ومنها الخطير الذي يسبب تقرحات ودمامل.... وغيرها، وبعض الالتهابات فيروسية مثل الجديري المائي المنتشر هذه الأيام، وبعضها فطري (فطريات الحلق) وغيرها.... وأيضاً التهابات الكبد التي تنتقل عبر إفرازات اللعاب وإفرازات الجسم .
التعقيم ضروري!!
ويبين د.شمسي الدين أن دخول الأطفال الحاملين فيروسات بعض الأمراض المعدية في مثل هذه الأماكن يؤدي إلى انتقالها إلى الأطفال بكل سهولة، لذا يجب تعقيم هذه الأماكن يومياً بواسطة الماء والصابون ومعقمات خاصة تخفف من نسبة البكتيريا والفيروسات المعدية، كما يجب أن تغسل الألعاب ذات القطع الصغيرة، فهي تشكل خطراً كبيراً على الأطفال لما تحتويه من مواد سامة ومسرطنة أحياناً، لأنها قد تكون مطلية بألوان وأصباغ خطيرة تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على صحة الطفل، وهذا الأمر ينطبق على الألعاب المستخدمة في المنزل لأن الاختيار الصحيح يوفر الوقوع في مشاكل ومخاطر بغنى عنها.






أضف تعليقك