السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

رواية الآخر



الجمعة, 18 يوليو 2008

ينقلنا العمل الأدبي إلى عوالم أخرى غير العالم الذي نعيش فيه، عوالم تزخر بالثراء والمعنى الإنساني. ومن بين الأجناس الأدبية التي أجدني مشدوداً إليها الرواية، وبخاصة ما اصطلح على تسميته رواية الأفكار، أي تلك التي تضم في داخلها أفكاراً ومفاهيم تجعلنا نبصر الأفق الإنساني رحباً وواسعاً. في زماننا المعاصر، بوسعي القول إن الروائي الفرنسي ميشيل ويلباك يتربع على عرش رواية الأفكار.

فهذا الروائي الذي يوصف بأنه الأديب الأكثر قراءة خارج فرنسا منذ زمن كامو، تحقق أعماله مبيعات تفوق الوصف ولا تحظى بها إلا ندرة من الأعمال الأدبية. وأصدر ويلباك خمسة أعمال ما بين العام 1998 والعام 2005. بدءاً من Whatever وانتهاء
بـ The Possibility of an Island وتلك ترجماتها بالإنجليزية والتي كانت تظهر بعد أشهر من صدور الأصل الفرنسي.

وينظر الكثير من النقاد إلى أعمال ويلباك بوصفها نقدا لاذعا للمجتمع الفرنسي المعاصر، في حين يعدها آخرون محض هجاء مقذع لانسداد مشروع الرأسمالية المعولم. وأياً يكن الأمر، فإن أعماله تجلو بصورة واضحة مأزق الإنسان المعاصر، والكيفية التي غدت بها العلاقات الإنسانية متماهية مع اقتصادات السوق، فضلاً عن اغتراب الإنسان المعاصر عن عاطفته وجسده. وتكشف أعمال ويلباك كذلك عن ضرب من الاختبار لمفاهيم سبق وأن قال بها الفلاسفة الفرنسيون مثل ميشيل فوكو وجاك ديريدا وجيل دولوز. وبالرغم من أن عمله الأخير لم يحظ بذات الاهتمام الذي حظيت به أعماله السابقة، فإن القضايا التي تعامل معها ويلباك تدلل إلى حد كبير على المشقة الوجودية التي ألفى الإنسان المعاصر نفسه مختبراً لها. وجدير بالذكر أن ويلباك نفسه قد عاش- وإن لم يصرح بذلك مباشرة- بعضاً من تلك المشقة الوجودية، وذلك ما أثار لغطاً لا ينتهي حول القيمة الحقيقية لأعماله، ومن جانب آخر أبقى تلك الأعمال حبيسة الثقافة الأوروبية، ولعل المدخل الأوسع لفهم طبيعة المجتمعات الأوروبية، والغربية منها على وجه الخصوص، لن يبدو مشروعاً طالما بقيت أعمال مؤلفين مثل ويلباك والنمساوية ألفريدة يلينك وغيرهما مجهولة لنا.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.