السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

ألعاب الفيديو.. تسالٍ ذات تقنيات عالية الجودة



Saturday, 19 يوليو 2008
علي يزبك

بالرغم من حداثة عهد ألعاب الفيديو في سوق التسلية Entertainment Market إلا أنه من الواضح أنها في طريقها إلى احتلال المرتبة الأولى في صناعة التسلية كأكبر مصدر للعائدات المالية، ولاسيما في ظل التقدم والتطور التكنولوجي الذي يعيشه العالم وإنتاج العديد من الألعاب.

إحدى ألعاب شركة مايكروسوفت Halo 2 التي تعمل على جهاز Xbox حطمت الرقم القياسي في العائدات المالية التي حققها أي مجال من صناعات التسلية في يوم واحد، فقد بلغت العائدات المالية في اليوم الأول من إطلاق اللعبة 125 مليون دولار وذلك بعد أن تمكنت الشركة من بيع أكثر من 2.38 مليون نسخة خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة من إطلاق اللعبة رسمياً، محطمة بذلك أكثر توقعات الشركة تفاؤلاً، وقد امتلأت متاجر الألعاب منذ الصباح الباكر بطوابير من مئات الأشخاص الذين وقفوا في صفوف طويلة للحصول على هذه اللعبة، هذا الرقم لا يحطم كل ما حققته الألعاب سابقاً فحسب، بل حتى يتفوق على العائدات المالية التي حققها أي فيلم من أفلام هوليوود في تاريخ صناعة السينما، وتتوقع الشركة أن يصل عدد النسخ المباعة إلى أكثر من 3.5 مليون نسخة وذلك قبل نهاية هذا العام الحالي.

يأتي هذا النجاح تكليلاً لجهود الشركة في الدعاية والتسويق لهذه اللعبة، فقد سبق إطلاقها قيام الشركة بحملة تسويقية هي الأكبر في تاريخ الألعاب كلفتها عشرات الملايين من الدولارات، وتضمنت عرض إعلانات مصورة في القنوات التلفزيونية ودور السينما وغيرها.

لعبة تصنع التاريخ

هذه اللعبة Halo 2 هي الجزء الثاني من اللعبة الأصلية التي قامت شركة مايكروسوفت بإطلاقها مع جهاز Xbox الجديد حينها وذلك لتشجيع هواة الألعاب على شراء جهازها الجديد، وقد تمكنت الشركة من بيع أكثر من 5 ملايين نسخة من اللعبة منذ عام 2001، وتأمل الشركة أن الجزء الجديد من اللعبة الشهيرة سيساعد الشركة على تعزيز مكانة منصة الألعاب Xbox في خضم المنافسة الشديدة التي تلاقيها الآن خلال موسم الأعياد وخاصة من منصة الألعاب PlayStation 2 التابع لشركة Sony، تشير الإحصائيات إلى أنه قد بيع ما يقارب 24.9 مليون وحدة من منصة الألعاب PlayStation 2 مقابل 9.8 ملايين من جهاز Xbox في الولايات المتحدة فقط، ورغم الفارق الكبير إلا أن شركة مايكروسوفت تبدي رضاها عن أداء منصة الألعاب نظراً لحداثة عهده إذ لم يمضِ عليه سوى ثلاث سنوات فقط.

تأتي لعبة Halo 2 في سياق ظاهرة الألعاب الخاصةExclusive Games والتي تحاول فيها الشركات المصنعة لمنصات الألعاب Consoles Games أن تحصر إطلاق الألعاب الشهيرة على جهازها فقط لفترة طويلة من دون غيره من المنصات مما يغري هواة هذه الألعاب بشراء المنصات خصيصاً ليتمكنوا من ممارسة ألعابهم المفضلة، مثل Halo 2 على جهاز Xbox وسلسلة Final Fantasy على جهاز PlayStation 2 وسلسلة Mario وZelda على جهاز Game Cube من شركة Nintendo.

من المعروف أن شركة مايكروسوفت لا تضيع أي فرصة في محاولة حصر جميع الألعاب الشهيرة والمنتظرة على منصة الألعاب Xbox لزيادة مبيعاتها، أو على الأقل دفع شركات الألعاب إلى تطوير نسخة تعمل على جهازها ولا توفر مايكروسوفت بالتالي جهداً في إجراء المفاوضات مع جميع شركات الألعاب المهمة لتحقيق هذه الغاية كمحاولاتها السابقة مع الشركات المسؤولة عن ألعاب Doom 3 وHalf Life 2 التي لم تنجح فيها.

وإن دل ما سبق على شيء فإنه بالتأكيد يدل على الدور الأساسي الذي تلعبه ألعاب الفيديو في صناعة التسلية، وذلك رغم إنكار الكثير لهذه الحقيقة ومحاولتهم التقليل من شأن هذه الصناعة، حيث يعتقد الكثير من الأشخاص وخاصة في البلدان العربية أن ألعاب الفيديو موجهة للأطفال ولا فائدة منها، هنا تأتي العديد من الدراسات بنتائج لتنفي هذه الأفكار وتؤكد خلاف هذا الأمر. ففي دراسة أجرتها منظمة اتحاد برامج التسليةEntertainment Software Association تبين لديها أن المعدل الوسطي لأعمار هواة الألعاب يصل إلى 29 سنة وأن 41% من الذين يمارسون ألعاب الفيديو بشكل منتظم تزيد أعمارهم عن 35 سنة، كما أشارت الدراسة أن 50% أي نصف شعوب الدول الغربية يمارس ألعاب ألفيديو ويصل معدل الوقت الذي يقضونه مع ألعاب الفيديو إلى 12 ساعة أسبوعياً.

بيّنت أحدث دراسات السوق عن صناعة االتسلية، أن عائدات ألعاب الفيديو وصلت إلى 11 مليار دولار محققة نسبة نمو كبيرة تصل إلى 10% مقارنة مع العام السابق، بينما حققت صناعة السينما عائدات بمقدار 9.27 مليارات دولار وجاءت الموسيقى والأغاني في المرتبة الأولى بعائدات وصلت إلى 12 مليارا، و من المتوقع أن يشهد العام القادم تفوق عائدات صناعة ألعاب الفيديو على كل من السينما والموسيقى وبالتالي ستصبح المحرك الأساسي لصناعة التسلية.

هذا يعتبر تطورا كبيرا جداً أن تتمكن هذه الصناعة التي لم تزدهر إلا في السنوات العشر الأخيرة من التفوق على ما زاد عمره عن المئة عام كالموسيقى والسينما.

صناعة متميزة

ما يميز صناعة الألعاب عن صناعة السينما والأفلام هو ارتفاع الربح الصافي منها مقارنة مع الأفلام، وذلك يعود إلى التكلفة البسيطة نسبياً لتطوير لعبة مقارنة مع فيلم سينمائي، ميزانية أغلب الألعاب لا تتجاوز بضعة ملايين من الدولارات باستثناء بعض الألعاب الضخمة مثل Halo 2 السابقة الذكر إضافة إلى لعبة Half Life 2 والتي حطمت الرقم القياسي في الميزانية، إذ كلفت الشركة أكثر من 40 مليون دولار، لكن هذه التكاليف تعتبر بسيطة مقارنة مع ما تصرفه شركات الأفلام حيث تتجاوز تكلفة الأفلام الضخمة حاجز 100 المليون دولار، وهذا ما شجع ولا يزال يشجع المزيد من الشركات الكبيرة العاملة في مجال التسلية والإعلام على الاستثمار في صناعة الألعاب، وأصلاً ما كانت شركة مايكروسوفت لتدخل هذا السوق لولا أنها تدرك ما يحمله المستقبل لهذه الصناعة من ازدهار ونمو سريع.

تحولت الشركات الأولى التي دخلت في صناعة الألعاب من مجرد مجموعة مكاتب صغيرة بميزانية متواضعة إلى شركات ضخمة ذات عدة فروع تبتلع غيرها من الشركات الصغيرة الناشئة وتسيطر على سوق الألعاب مثل شركات Electronic Arts و Activision.

ولا ينفي أحد ازدياد تداخل وتأثير صناعة الأفلام بالألعاب والعكس خصوصاً خلال الفترة الأخيرة، فقد لجأت الكثير من شركات الألعاب إلى شراء تراخيص الأفلام وذلك لتطوير ألعاب مستندة إليها مثل ألعاب James Bond وسلسلة The Matrix إضافة إلى أضخم الألعاب الاستراتيجية المتوقع إطلاقها في الشهر القادمThe Lord of the Rings ، والعكس صحيح فقد تم تحويل العديد من الألعاب الشهيرة والشعبية إلى أفلام سينمائية عن طريق شراء التراخيص من شركات الألعاب مثل أفلام Resident Evil و Tomb Raider.

يشير المحللون في هذا الشأن إلى أن شركات الألعاب أصبحت مؤخراً تأخذ حذرها عند اتخاذ القرار ببيع التراخيص إلى شركة أفلام معينة وذلك لخوفها من تأثير فشل الأفلام على سمعة الألعاب، كما حصل عندما ادعت شركة EIDOS Interactive أن الأداء المخيب للآمال الذي قدمته اللعبة الأحدث من سلسلة Tomb Raider كان سببها فشل الفيلم السينمائي المستند إليها والذي سبقها بفترة قصيرة.

تأثيرات هوليودية

أصبحت شركات الألعاب بازدياد تعتمد على العاملين في حقل السينما خلال تطوير ألعابها، وتعددت الألعاب التي تستعين بالموهبات الصوتية لممثلي هوليوود في تأدية أصوات شخصيات الألعاب مثل لعبة Grand Theft Auto والكثير غيرها، كما ازداد في الفترة الأخيرة اعتماد شركات الألعاب على موهبات السينما من المؤلفين وكاتبي السيناريو في تأليف قصص الألعاب وكتابة السيناريو الخاص بها.

لا يتوقف تأثير الألعاب على صناعة التسلية فحسب، بل وتعتبر الألعاب المحرك الرئيسي لسوق العتاد Hardware والدافع وراء التسارع المطرد في تطور التقنيات وتبنيها من قبل الجمهور.

ولا يخفى على المطلعين أن ألعاب الحاسب هي أكثر تطبيقات الحاسب تطلباً، وهي بالتأكيد تحتاج قوة وأداء أكثر من برامج التصميم بمساعدة الحاسب CAD، تستفيد الشركات المصنعة للعتاد من حاجة محبي الألعاب لتطوير بطاقات الرسوميات أو المعالجات أو الذواكر لكي تتمكن حواسبهم من تشغيل الألعاب الجديدة.

لهذا السبب لجأت الشركات المصنعة للعتاد وخاصة شركات البطاقات الرسومية إلى التعاون مع شركات الألعاب وذلك لمحاولة جعل الألعاب المنتظرة تعمل على بطاقاتها بشكل أفضل من البطاقات المنافسة مما يعطي الشركة ميزة عن منافساتها تستغلها في شن حملات إعلامية للحصول على حصة أكبر من السوق.

مثالا على ما سبق اللعبة الشهيرة DOOM 3 ، التي كانت تعمل على بطاقات NVIDIA بشكل أفضل من منافستها ATI، والتي سبب إطلاقها في الأسواق ازدياد الطلب على البطاقات الرسومية من فئة GeForce 6800 GT ما أدى إلى تناقص حاد في أعداد البطاقات المتوفرة في السوق وعانت الشركة من مشاكل دامت فترة طويلة في تأمين الأعداد الكافية بما يتناسب مع طلب السوق المتزايدة.

كل ماسبق لا يقدم إلا جزءا من الصورة الكاملة والتي لا تؤكد ضخامة حجم الألعاب كصناعة فقط بل تؤكد تأثيرها المتزايد على الكثير من الصناعات الأخرى كمنصات الألعاب والعتاد والسينما.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.