هل يكون الخليج أول ضحايا الاحتباس الحراري؟
![]() |
الاحتباس الحراري.. الخطر الماحق الجديد (أرشيف)
حذّرت دراسة متخصصة من أن الارتفاع غير المألوف في درجات الحرارة هذا الصيف، في منطقة الخليج خصوصاً وعلى مستوى العالم عموماً، قد تتسبب في ارتفاع منسوب مياه البحار وبالتالي تهجير الملايين من سكان المدن والبلدات الساحلية. وبالرغم من قلة الدراسات العربية المتعلقة بالربط بين هذه الظاهرة وبين الاحتباس الحراري، في الوقت الذي تنشط فيه الجامعات ومراكز البحوث العالمية في تمحيصها، يؤكد العلماء بما لا يدع مجالاً للشك أن تأثيراتها سوف تمتد إلى مختلف دول العالم، ومن بينها بلدان الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.
وفي بحث جديد تناول التغيرات المناخية، أكدت الجامعة البريطانية في دبي احتمال أن تتأثر مدن وبلدان الشرق الأوسط بارتفاع منسوب مياه البحار الناتج عن الاحتباس الحراري، الأمر الذي قد يؤدي إلى تهجير الملايين من سكان المدن والبلدات المنتشرة على امتداد السواحل والخلجان في مناطق عديدة من العالم.
وتناولت دراسة الجامعة البريطانية بالتحليل أثر الاحتباس الحراري على الخليج العربي على مدى السنوات المقبلة، وخلصت إلى أنه من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة ما بين 1.8 وأربع درجات مئوية، الأمر الذي سوف يصعب معه العيش دون تشغيل أجهزة التكييف معظم أيام السنة إن لم يكن كلها، وهذا يعني أولاً وقبل كل شيء استهلاك كميات غير مسبوقة من الطاقة لمواجهة درجات الحرارة غير العادية وضرورة الاعتماد على مصادر بديلة للطاقة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، وهي في المنطقة العربية وفيرة، لكن الجهود المبذولة للاستفادة منها لا تكاد تُذكر.
7 مليارات شجرة
مع انتهاء قمة مجموعة الثماني، واتساع حدّة الجدل الدائر حول جدية قراراتها في شأن ظاهرة الاحتباس الحراري، تتصاعد الضغوط من أجل التوصل إلى خطوات عملية من جانب الدول الصناعية الكبرى للحد من الانبعاثات الحرارية التي تنذر العالم بأخطار تهدد حياة ملايين البشر وبأكبر كوارث قد تشهدها الكرة الأرضية في تاريخها.
تتزامن هذه المطالبات مع انطلاق الحملة العالمية لزراعة 7 مليارات شجرة وتبنّي الدول الصناعية خطوات جدية للحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وإنقاذ الكائنات الحية من خطر الانقراض وتقليل النفايات.
وتفيد دراسة متخصصة حول جليد القطب الجنوبي بأن الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وصلت إلى أعلى مستوياتها في الغلاف الجوي مقارنة بما كانت عليه في أية فترة سابقة على مدى 800 ألف سنة على الأقل.
هناك عدة دلائل على بداية حدوث هذه الظاهرة، ومنها أن جو الأرض أصبح يحتوي حاليا على 380 جزءا في المليون من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر الغاز الأساسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري، بالمقارنة مع نسبة 275 جزءًا بالمليون كانت موجودة في الجو قبل الثورة الصناعية. ومن هنا نلاحظ أن مقدار تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أصبح أعلى بحوالي أكثر من 30% عما كان عليه تركيزه قبل الثورة الصناعية.
كما ارتفعت نسبة تركيز غاز الميثان إلى ضعف نسبته قبل الثورة الصناعية، بينما ترتفع نسبة الكلوروفلور-كربون بمقدار 4% سنويا عن النسب الحالية، وأصبح أكسيد النيتروز أعلى بحوالي 18% عن مقدار تركيزه قبل الثورة الصناعية، حسب آخر بيانات «منظمة الأرصاد العالمية».
ولوحظ بالمقابل ارتفاع مستوى المياه في البحار بمقدار يتراوح بين 0.3-0.7 قدم خلال القرن الماضي، وارتفاع درجة حرارة الأرض بين 0.4 – 0.8 درجة مئوية خلال الفترة نفسها، حسب تقرير «اللجنة الدولية لتغير المناخ» التابعة للأمم المتحدة.
كارثة ضحاياها ملايين البشر
معنى ذلك أن أجزاءً كبيرة من الجليد ستنصهر وتؤدي إلى ارتفاع مستوى مياه البحار، مما سيسبب حدوث فيضانات تهدد الجزر المنخفضة والمدن الساحلية.
إن ارتفاع مستوى مياه البحار قد يحدث تأثيرات خطيرة، وفي مقدمتها زيادة أعداد وشدة العواصف، وانتشار الأمراض المُعدية في العالم، وانقراض بعض سلالات الأحياء والحد من التنوع الحيوي وحدوث موجات جفاف وكوارث زراعية وفقدان المحاصيل. ولقد تأكد ذلك لدى عثور باحثين على ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان على شكل فقاعات هوائية صغيرة في جليد قديم تحت سطح القطب الجنوبي بمسافة تصل إلى حوالي 3200 متر مما يضيف 150 ألف سنة من البيانات إلى سجلات المناخ التي تعود إلى 650 ألف سنة تم جمعها من عمليات الحفر في طبقات من الجليد أقل عمقا.
قبل الثورة الصناعية، كان يستدل على معدلات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بشكل أساسي من خلال التغيرات الطويلة الأجل في مدار الأرض حول الشمس التي أدخلت الكوكب في عصور جليدية وأعادته إليها مجددا ثماني مرات خلال الـ800 ألف سنة الماضية.
وقد ألقت لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة بالمسؤولية في ذلك كله على الأنشطة البشرية، وفي مقدمتها حرق الوقود الأحفوري ممـا يسبب ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة في العالم في العصر الحديث، والذي قد يضر بإمدادات الماء والغذاء وموجات جفاف وفيضانات وموجات حرّ غير مسبوقة.
وبالعودة إلى ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف في منطقة الخليج خصوصاً وعلى مستوى العالم عموماً والتساؤلات المطروحة حول أسبابها، تتأكد للأسف قلة الدراسات العربية التي تتناول هذه الظاهرة في الوقت الذي تنشط فيه الجامعات ومراكز البحوث العالمية في تمحيصها، مبيّنة أن تأثيراتها سوف تمتد إلى مختلف دول العالم ومن بينها بلدان الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وهو ما يستوجب التحرك قبل فوات الأوان.






أضف تعليقك