السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

سيناريو التحولات 
في الشرق الأوسط



Sunday, 20 يوليو 2008
محمد الرميحي

كل جثامين وأسرى لبنان يعودون إليه من إسرائيل، بينما فريق كرة السلة الإيراني يخوض في الولايات المتحدة مباريات رياضية.

هذه هي عناوين المرحلة القادمة في الشرق الأوسط. ولكن هناك تفاصيل لافتة، فعلى الرغم من حديث التشدد وتوقعات نشوب الحرب التي تنطلق في أجواء المنطقة طلبا للإثارة الشعبية، إلا أن الجو السياسي الواقعي في الشرق الأوسط يشير إلى اتجاه آخر، هو الانفراج طويل المدى.

تبادل جميع الأسرى والجثامين بين حزب الله وإسرائيل علامة على أن ملف الأسرى والمحتجزين بين الطرفين هو إلى إغلاق نهائي ودائم، وهذا التبادل الكلي والشامل الذي شمل قتلى وأسرى قاموا بأعمال حدثت منذ السبعينيات، هو مفتاح لمن يريد أن يقرأ القادم من الأحداث. وهو يعني أنه لا أسرى بعد اليوم من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فقد انتهى الفصل الأخير من الكتاب ووُضعت خاتمته، ومع وجود قوات دولية وقرارات لمجلس الأمن حاسمة وواضحة، فإن الصمت على الحدود الجنوبية للبنان سوف يطول.

زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى باريس وحضوره مؤتمرا يشارك فيه رئيس وزراء إسرائيل، وتصريحاته بأن السلام مع إسرائيل قد يستغرق بين ستة شهور وسنتين، وقبول سورية التوسط في قضية النووي الإيراني، كلها أمور تعني أن فكرة الحرب والتشدد قد سُحبت من التداول، وأصبحت القضية مسألة وقت قد يقصُر وقد يطول، ويتشدد فيها هذا الطرف أو ذاك، لكن القصر والطول والتشدد والاسترضاء هي في إطار الرؤية القريبة نسبيا. فإذا أضفنا إلى ذلك مسيرة التفاوض غير المباشر بين إسرائيل وسورية في إسطنبول، فإن كل ما تقدم يقودنا إلى تصور أن التهدئة باتجاه طريق الحل النهائي هي عنوان المرحلة.

أما إذا التفتنا إلى العلاقات الإيرانية الأميركية، رغم قرع طبول الحرب، فهي إلى توافق نسبي أيضا، من خلال إيفاد مندوب أميركي، هو وليم بيرنز، إلى محادثات الدول الغربية الخمس مع إيران بقيادة المفوض السياسي الأوروبي خافيير سولانا والتي تبدأ اليوم، في الوقت الذي يستطيع الأميركيون نظرياً، وفي اللحظة والتوّ، معرفة ما يدور في تلك الاجتماعات دون وجود مندوب مباشر. وجود هذا المندوب، يسبقه تصريح أحمدي نجاد بأنه لا يمانع في وجود تمثيل دبلوماسي أميركي في طهران، يكمل صورة المستقبل القريب للشرق الأوسط، إذا أضفنا خبر فريق كرة السلة آنف الذكر. كل ذلك يأخذ «حماس» في غزة لطلب التهدئة، والضرب على يد المنظمات الصغيرة التي تعكر صفو التهدئة التي ترغب فيها، كما كانت «حماس» تفعل في أوقات سابقة للتعكير على المنظمات الفلسطينية الأم، فإنها تضيق ذرعاً الآن بالخروقات القائمة، على قلّتها.

تلك الصورة قد تأخذ البعض للتسرع بالقول إن الولايات المتحدة قد خسرت سباق التحدي، إلا أن هذا التحليل متعجّل، فالحقيقة الأولى الراسخة أن الولايات المتحدة والجمهوريين قد ربحوا السباق من خلال تراجع العنف وإحلال السلام. حتى بغداد بدت في الأسابيع الأخيرة ملتقى لسلسلة من الإعلانات عن تعيين سفراء خليجيين، من الإمارات والبحرين وحتى من الكويت، للذهاب إلى بغداد الآمنة نسبيا، كما أن وصول الشيخ سعد الحريري زعيم الأغلبية اللبنانية واجتماعه برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وجمع من السياسيين، له دلالة سياسية تكمل تعيين السفراء، كما تكمل زيارة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد قبل أسابيع قليلة.

هذه الأحداث تهيئ الأجواء لعودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض في الخريف القادم، وتنبئ بأن سياسة الولايات المتحدة المرتكزة على إحلال السلام وتثبيت الأمن ومحاربة الإرهاب تفوز بالسبق في منطقة صعبة هي الشرق الأوسط، كما تفوز بالسبق في الداخل الأميركي، حيث يتبين مدى جدية التهديد الذي قد يفرضه باراك أوباما على المؤسسة الأميركية الصناعية والسياسية التي أخذت تكيل الاتهامات وتشوّه صورة المرشح الديمقراطي. ولأول مرة منذ سنين يرى سياسيون في الشرق الأوسط أن المراهنة على تغيير جذري في سياسة الولايات المتحدة تجاه القضايا المركزية في المنطقة هو محط أمل ورجاء عاطفي، إلا أنه ليس مكان تحقق فعلي، فلا بد، والأمر كذلك، من السير في اتجاه حلول ممكنة بدلا من انتظار حلول مستحيلة.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.