من «سبق لبق»الساحات الترابية .. ملاعب كرة قدم برسم الإيجار
![]() |
أصبحت الألعاب الرياضية بشكل عام وبأنواعها الكثيرة الشغل الشاغل لدى الشباب بالكويت في الوقت الحالي ولاسيما أنها لعبت دورا رئيسيا في حياتهم اليومية، متناسين تضاريس الأرض الرملية ومناخ بلادنا الحار و«الحارق»، ومن هذه الألعاب، وبشكل خاص لعبة «كرة القدم» التي انتشرت أصداؤها في السنوات القليلة الماضية بتركيز معظم الشباب عليها متجاهلين كل الصعوبات والتقصير من الجهات المسؤولة وعدم الاهتمام بلعبتهم المفضلة، بالرغم من وجود أعداد قليلة من ملاعب كرة القدم في المراكز والأندية الرياضية التي لم يجدوا فيها الحجوزات إلا بعد قضاء أسبوع أو أكثر ومن هنا بدأ توجه الكثير منهم إلى الملاعب «الترابية» .
إلا أن هذا الاتجاه تغير بشكل كبير وخلق ظاهرة جديدة وخطيرة وهي : «تجارة الملاعب الرملية»، التجارة الجديدة التي انتشرت في أرجاء الكويت من شمالها إلى جنوبها، وأصبحت تشكل للكثيرين مكسبا ماديا تحول إلى عمل تجاري من خلال الاستحواذ على المساحات الترابية وتحويلها إلى «ملاعب كرة قدم».
«الملاعب الترابية» التي يستحوذ عليها الشباب وتصبح ملكا لهم - بعيداً عن الفهم حول أنها ملك دولة - منهم من يؤجرها ومنهم من يبيعها.. كمن يبيع سمكاً بالماء، ويؤمن المشتري بذلك. حيث يصل سعر الملعب إلى 4000 دينار كويتي.
الشباب يتسابقون إلى إحاطتها بسور ترابي وتحويلها إلى ملاعب كرة قدم ملكاً «لمن قام بتسويرها» إيماناً بالمثل الكويتي « من سبق لبق» .. وذا لم يتم بيع هذه الملاعب .. فإن تأجيرها يشكل مكسبا أيضاً.
«أوان» استطلعت آراء الشباب حول تركهم لملاعب المراكز والأندية الرياضية «العشبية» واتجاههم للملاعب «الرملية» ذات المناخ الصحراوي وكيفية دفع رسوم اللعبة، وإنشائهم للملاعب التي هي في الأصل أراض من أملاك الدولة.
انقسمت آراء البعض بين معارض يرى أنها كسب مادي وعمل تجاري يساهم بثراء صاحب الملعب، ومؤيد يرى أنها رياضة محببه لديه، ومتنفس للشباب، وإن كان هناك خطأ فيقع على عاتق مراكز الشباب والهيئة العامة للشباب والرياضة التي لهم تفتح الأبواب.
يقول البعض من الشباب: « إن هذه الملاعب الترابية تعتبر المتنفس الوحيد لنا ونحن نقوم بتأجيرها لأن الهيئة العامة للشباب والرياضة لم توفر لنا ساحات لنمارس فيها رياضتنا المفضلة فأين نذهب؟».
فيما يؤكد البعض الآخر : «ليس لشباب الجيل الحالي إلا الرياضة، وإن كان البعض يقوم بعمل إنشاء الملاعب فهو اهتمام بهذا الجيل، حتى وإن كان الأمر تجارياً فمبلغ5 دنانير التي تدفع لإيجار الملعب لمدة ساعة نرى أنها جيدة .. على الأقل تكفل لنا ممارسة رياضتنا المفضلة وأيضاً «الوناسة».
هذه «الوناسة» تحقق لأصحاب الملاعب الترابية مبالغ كبيرة، إذ لا يقل المكسب الشهري لأصحاب الملعب «المستولى عليه» عن 500 دينار شهرياً. إضافة إلى ذلك هناك عقود بيع « خطيّة » لهذه الملاعب .. وهناك ملعب كرة قدم «ترابي» بيع بمبلغ 4000دينار، نظرا لكون الإقبال عليه كبيرا جدا من قبل الشباب .. ولا شيء أكثر من سور ترابي وإضاءة.
البعض الآخر من الشباب تساءل: « أين نذهب؟» .. مؤكدين أن لا مكان لهم سوى هذه الملاعب، وبكل «غضب» يؤكدون أن السبب وراء ذلك يعود إلى غياب اهتمام الدولة بالشباب الرياضي وعلى ضرورة تسليط الضوء على الهيئة العامة للشباب والرياضة، ومطالبتها بزيادة عدد مراكز الشباب لحل المشاكل الرياضية وخصوصاً توفير الملاعب من أجل إيجاد مكان للشباب وتنمية المواهب.
ولاسيما أن الساحات الترابية باتت خالية من رجال الكشافة الذين يكتشفون مهارات الشباب ومن ثم صقلها في الأندية الرياضية للاحتراف، وللأسف لايوجد أي اهتمام خلاف ما كان في السابق.
المتنفس الوحيد
بداية يقول متعب المطيري: لاشك أن الرياضة هي متنفس للكثير من الشباب، ولعل كرة القدم بالذات هي الرياضة الأولى عالميا وشعبيا، ولكن من المحزن جدا أن نجد بعضا من الشباب يستغل هذة الرياضة من خلال استحواذة على أراضي الدولة واستغلال حب الشباب لهذة الرياضة عن طريق إنشاء ملاعب وتزويدها بكافة المستلزمات وبمولد كهربائي من أجل تأمين الإنارة الكاملة، ومن ثم تأجير الملعب بمبلغ 5 دنانير كل ساعة بل إن البعض تمادى بذلك كثيرا من خلال إنشاء العديد من الملاعب في كل ساحة ترابية يجدها خالية و يضع اسم ناد رياضي شهير مثل «برشلونة» على سبيل المثال أو «ريال مدريد» .. ورقم هاتفه لاستقبال حجوزات الشباب.
ويضيف المطيري : إن ما يؤلمنا ليس تطبيق القوانين عن طريق البلدية والداخلية في إزالة الأسوار الحديدية من المنازل، وهي تعتبر أشكالا جمالية .. وإنما «التخاذل والتقاعس في العمل » حول عدم تطبيق القوانين على هذه الملاعب رغم وجود أندية ومراكز شباب !.
خطأ الهيئة
أما علي حميدان فيقول: إن الخطأ ليس من الشباب وإنما يقع على الهيئة العامة للشباب والرياضة التي بات آخر همها قضية الشباب والإهتمام بالنشء فأين يتجه الشاب إن كانت الأندية لا تمنح الرياضي حقه ولا تطبق نظام الاحتراف؟ وعلى اللاعب أن يقول حاضر ياسيدي للمدرب، أين الهيئة الإدارية في النادي وما نراه من مشاكل الأندية والأسلوب الذي تطبقه مع الشباب؟ .
أما عن مراكز الشباب، فيتساءل حميدان: مالذي قدمته هذه المراكز ؟ . مجيباً أنها مراكز متهالكة «بأرضية تعبانة جداً»، وبالكاد تجرى لها صيانة.
ويكمل: الأدهى من ذلك أنه لا يتم تأجير المركز في أيام العطل كالخميس والجمعة إلا لأصحابه الخاصين فكلما ذهبنا إليهم قالوا الملاعب محجوزة، وبعد تكرار الأمر اتضح أن التأجير يتم من خلال بعض الموظفين الذين يتعاملون بمحسوبية «ويأجرون الملاعب لربعهم».
وطالب حميدان بزيادة عدد المراكز لأن العدد الحالي لا يحقق متطلبات العدد الكبير من شباب المنطقة الواحدة. متسائلاً أين يتجه الشباب إن كانت هوايته «كرة القدم» ويراها محتكرة في ظل غياب الهيئة العامة للشباب والرياضة؟ ووزارة الشؤون الاجتماعية أيضاً لا تتحرك.
وقال حميدان: لو أن هذه المراكز أقامت دورات رياضية بسعر الـ5 دنانير للفريق الواحد بشكل منظم كل ثلاثة أشهر، لتجد الفرق بالمئات مشتركة، وكانت تدر عليهم دخلا مستمرا بحيث تستطيع هذة المراكز أن توفر الصيانة ورواتب موظفيها. لكن للأسف لانزال نعيش في سياسة اللامبالاة سواء من اتحاد كرة القدم أم من مراكز في الهيئة أم من وزارة الشؤون. فلاتوجهوا اللوم إلى منتخبنا إن كان لا يقدم أي شيء ،فإن كان الشباب لا يتم الاهتمام به فكيف بمنتخب يمثل دولة على الصعيدين الخليجي والدولي؟ إننا نحتاج وقفة جادة من المسؤولين للاهتمام بالشباب.
ويوضح أنه مع زيادة الملاعب « ليس لدي مشكلة من دفع الـ5 دنانير طالما ألعب وأنا مرتاح» .. ولكن: «هناك البعض من الشباب جعلوها تجارة بشكل غير طبيعي للاسف».
صفقة بيع بـ 4000دينار
وعن الصفقات يقول محمد عبدالله: شهدت صفقة بيع ملعب ترابي بقيمة 4000دينار، وكذلك هناك من يستقدم حارساً للملعب براتب 50 دينارا شهريا، لأن الملعب يدر على صاحبة مبلغ 500 دينار شهريا.
ويضيف: بكل صراحة نحن في حيرة من أمرنا فأين نذهب «تبونا نبطل نلعب كورة ولا شسالفة»!.. اتركوا العالم تلعب ولا تقطعوا رزق أحد، أنا أدفع الـ5 دنانير وأكون سعيدا، لافتا إلى أن هناك فوائد كثيرة للملاعب أولها تنمية المهارات بشكل يومي وكذلك تعتبر الملاعب المتنفس الوحيد للشباب بعد فترة الظهيرة، والملعب يقدم لنا أصدقاء جددا.
وعن الاستيلاء على الساحات وأصحاب الملاعب فيقول محمد وبالعامية : «شنو يعني 100 دينار أو 150دينار يكسبها من الملعب» مادام هذا الامر يوفر من جهة أخرى الراحة للشباب دون أن يبحثوا عن ملاعب ولايجدوا .. أو أن أنتظر أسبوعا حتى موعد الحجز في المراكز.
مؤكداً أنه في هذه الملاعب يأخذ الوقت بشكل كبير، بعيداً عن مراكز الشباب وحكم يطلق صافرته ويقول: «خلص الوقت»!.
دورات رياضية
ومن جهته يقول يوسف العبيد: تكمن المشكلة في الجهات الرياضية وانظروا كم من ناد رياضي في الكويت؟ لماذا لا تتم إقامة دورات رياضية يشترك فيها الشباب الذين يستأجرون الملاعب التي ينشئها البعض وهي أملاك للدولة؟!.
ويكمل العبيد: إذا قامت هذه النوادي بعمل دورات مقابل رسوم مادية بسيطة فسوف تساهم بإيجاد دخل أفضل من بقاء الملاعب فارغة وكذلك الاستفادة من الشباب ومن خلالها يتم اختيار لاعبين للأندية ومحترفين. وهذا هو الحل في مشكلة الاستيلاء على أملاك الدولة.
وتساءل: «إننا كشباب نستغرب من نواب الأمة والبلدي وأعضاء الجمعيات من الشباب، لماذا عندما تقترب الانتخابات نجد الشباب هو قضيتهم الأولى؟، وفي شهر رمضان تكثر هذه الدورات، وأتساءل ما الهدف من إنهائها ولا تتم إقامتها إلا في شهر واحد في السنة وتغيب طوال الأشهر؟».
إقبال كبير
أما جابر الشمري فقال: إن الملاعب تقام في الساحات الترابية في كل مناطق الكويت والغريب أنها لقيت قبولا من الشباب، ولكن السبب الذي جعل لها هذا القبول أنهم وفروا بعض الإمكانات التي كانت غير موجودة من قبل، حيث تتميز هذه الملاعب «بكشافات» الإضاءة القوية والعالية.. وأرضية جيدة ومخططة وهناك اختلاف في الخدمات بين ملعب وآخر.
ويؤكد الشمري أن هناك ملعبا يؤجر الساعة بـ30دينارا،ولا يمكن أن يتم الحصول على حجز ساعة إلا قبل أسبوع من موعد المباراة التي تنوي إقامتها.
موضحا أن ميزة الملعب «بو ثلاثين دينار» هي الأرضية التي احتلها صاحب الملعب حيث زرع الحشيش الصناعي «شبيه بالملاعب الأوربية» وأحاط الملعب بشباك ووضع كشافات وهذه هي ميزته الوحيدة عن باقي الملاعب ويؤجر بسعر خيالي للساعة الواحدة.
ويتمنى الشمري أن توفر الدولة مثل هذه الملاعب بأسعار معقولة من أجل أن يستفيد منه بدلا من أن يكون مخالفا ومنتهكا لأرض الدولة.
لاعبو المنتخب!
أما فهد المريخي فكان بعيداً عن الحديث حول الملاعب المؤجرة، متطرقاً إلى حرص الدولة على الشباب. ويؤكد أن هذه الساحات الترابية أخرجت على أرضياتها لاعبي أندية ولاعبين كانوا أساسيين في منتخب الكويت في الستينيات والسبعينيات، وهنا نكون متفقين على أهمية هذه الملاعب الخاصة وغير الحكومية.
ويتمنى المريخي أن يكون هناك لجان لدى الحركة الكشفية أو الأندية لاختيار بعض من يلعب في هذه الملاعب وصقل مهاراتهم من خلال التدريب لافتا إلى أن هناك مهارات غير مكتشفة ومواهب كثيرة ولكن للأسف لاأحد يعلم بها، وأتمنى أن يكون هناك نوع من التنظيم والاختيار كما هو معمول به في الدول خصوصا البرازيل في اختيار اللاعبين من الساحات الترابية وصقل مواهبهم من خلال التدريب.
وعن الساحات الترابية والملاعب المؤجرة يشير المريخي إلى أن الساحات الترابية لها أهمية كبيرة في حياتنا خصوصا نحن الشباب، فمعظم أوقات فراغنا نقضيه في هذه الساحات وليس لدينا متنفس آخر سواه، خصوصا أن الهيئة العامة للشباب والرياضة غير مهتمة بمراكز الشباب وهي مهملة كثيرا وتفتقر إلى التنظيم خصوصا فيما يتعلق بحجز المركز.






أضف تعليقك