الإضاءة الخارجية...تعطي الواجهات أشكالها والألوان جمالها
![]() |
سامي بدر سلطان عمرو عبد العليم الاضاءات الخارجية ضرورة لإبراز جمال البناء (أرشيف) محمد الهاجري (يمين) وسالم الهاجري (تصوير: نايف العقلة)
الظل والضوء متعارضان، متلازمان، ومتكاملان، من خلالهما تأخذ الأشياء أشكالها والمساحات مداها والألوان جمالها... والإنارة هي فن التعامل مع الضوء الطبيعي والاصطناعي، وهو فن متعدد الانواع والاشكال والوظائف والتقنيات، وجزء اساسي من أي تصميم ناجح، الانارة ضرورية في احياء الالوان والاشكال وبالتالي خلق اجواء جديدة، وهي تساهم في اضفاء لمسة جمالية على ابسط الاماكن، كما قد تتسبب بإفساد اجواء امكنة جميلة وذلك لطريقة توزيعها وتنظيمها وتوجيهها التي تشكل مفتاح النجاح في هذا المجال، لذلك ولخلق انارة ناجحه وجميلة فمن الضروري اختيار المكان المناسب، بمعنى آخر تعتبر الانارة ناجحة في حال توافر الموقع المناسب، اي اذا تكيفت مع حاجات مستخدميه وتوافقت مع عمرهم ونشاطاتهم.
في عالم الفن المعماري وتزيين الواجهات تعددت طرق وسبل الانارة الخارجية، بحيث يمكن اجمالها في الإنارة الفوقية « up lighting» وهي انارة توجه الى الأعلى وبها تحصل على انارة شاعرية للغاية خصوصا عندما تكون موجهة الى شجرة ذات غصون ممتدة وعادة ما تكون الانارة غاطسة في الارضية او البساط العشبي، يستخدم هذا النوع من الانارة في ابراز شجرة كبيرة او على واجهة المسكن لابراز احد التفاصيل المعمارية فيه، وللحصول على أفضل نتيجة لا توجه الاضاءة نحو الهدف المراد اضاءته وإبرازه بصورة مباشرة وانما بعيدا عنه قليلا بحيث نتجنب حدوث الوهج، اما لإنارة السفلية Down lighting هي إنارة تركب في الأعلى بحيث تنتشر وتغطي منطقة ما، سواء لمداخل أو مخارج السكن أو للحديقة الخلفية لتخدم النواحي الأمنية، كما يمكن تركيبها في التعريشات أو الأشجار، وهناك الإنارة المسارية «Pat lighting»، تستخدم غالبا في حال وجود مسارات منحنية تؤدي الى مداخل المسكن أو أرجاء الحديقة و المسارية تعطي منظرا جميلا ومريحا، ايضا هناك الإنارة القمرية Moon lighting هي نفس الإنارة الفوقية ولكنها تكون باستخدام مصادر إضاءة أنعم، وتركب على ارتفاع كبير وتعطي إحساسا طبيعيا مشابها للإضاءة القمرية، كما وهناك الإنارة الشبحية وفيها يتم إخفاء الإضاءة خلف شجيرة او شجرة موجودة أمام جدار....... ولان الديكور الخارجي « متمثلا في الاضاءة الخارجية وغيرها» للمسكن كعنصر معماري لا يقل اهمية وجمالا عن باقي العناصر المعمارية الاخري، كان لا بد من استطلاع بعض الاراء حوله، لمعرفة مدى اهميته بالنسبة لهم، ولنرى كيف ينظرون اليه.
يرى محمد الهاجري ان ديكور الواجهات الخارجية للمنازل بما فيها الاسقاطات الضوئية الخارجية، مرآة للديكور الداخلي لها، بمعنى ان الواجهة هي العنوان الذي نقرأ من خلاله محتويات المسكن من اعمال الديكور، لهذا تأتي اهمية الاهتمام بهذا العنصر المعماري الهام، والتفنن في تزويقه بكل انواع الديكور، وكما نعلم ان الديكور الشرقي يختلف اختلافا كبيرا في ما بينه وبين الديكور الغربي، اذ ان الغربيين اكثر منا براعة في تزيين الواجهات الخارجية، كما انهم اكثر منا تذوقا للجمال وبالاخص في ما يتعلق باعمال الديكورات المنزلية، وفي رأيي ان الديكور كلما كان بسيطا كان اكثر جمالا واعمق تعبيرا.
انعكاس للجمال الداخلي
يؤكد سالم الهاجري ان الواجهة الخارجية للمسكن سواء كان فيلا او عمارة سكنية، او حتى بيتا بسيطا، هى انعكاس للجمال الداخلي له،لذلك يجب الاهتمام بهذا اللون الجمالي المعماري كاهتمامنا بالداخل، هذا مع تحديد تصميم يتناسب مع طباعنا الشرقية، وفي نفس الوقت يلائم الحس الفني لصاحب المكان، ويقول الهاجري: تعددت تصاميم الواجهات الخارجية كثيراً وتشعبت بدرجة كبيرة واصبح من الممكن اقتباس الافكار واضافة اليها ما يتناسب والذوق الشخصي للفرد، بمعنى ان العملية لا تندرج تحت لواء النقل والنسخ فقط، وهذا ما نلاحظه بكثرة امام اعيننا لأن التصاميم الخارجية اخذت افكارا جديدة ومتنوعة من مودرن الى كلاسيكي الى اسلامي الى اوروبي من المسميات، والامر كما يقول الهاجري ينسحب ايضا على تزيين هذه الواجهات بالاضاءات المناسبة التي تضفي هالة من الجمال على المنزل.
اهتمام من الداخل
اما عمرو عبدالعليم يقول انه لايختلف اثنان في كون التوزيعات المبدعة والخيالية للاضاة تلعب دورا هاما في إبراز جمال لون الواجهات الامامية، الا انه للاسف غالبا ما يهتم الافراد بالديكور الداخلي والاضاءة الداخلية للمنزل كدليل على ذوق اصحاب المنزل، وعلى تميز اختياراتهم، وذلك على حساب الاضاءة الخارجية التي لا تقل اهمية عن الداخلية، مشيرا الى وجود جملة من الافكار في مجال تزيين الواجهات بالاسقاطات الضوئية منها أن يكون للمنزل ممرات من البلاطات الكبيرة المتراصة حولها مع عمل بؤر زراعة في منتصفها يحول المنظر الخارجي للمنزل إلى مشهد اية في الجمال، انتقاء أماكن الزرع في أركان غاية في الجمال والاناقة والرومانسية، وضع البلاطات كبيرة تحيط الفيلا بشكل أنيق وراق، وضع الاضاءة بشكل يتخلل المزروعات بطريقة حالمة وجميلة للغاية، وضع على أعمدة أبواب المداخل الجانبية أصيصات الزرع مع أضاءة أنيقة.
تأثير مباشر
يقول سامي بدر سلطان عندما نفكر في إنارة المسكن فإن الإنارة الخارجية لا يكون لها نصيب من هذا التفكير بصورة كافية، رغم ان الحقيقة هي ان الإنارة لها تأثير مباشر على كيفية ادراكنا الجمالي واحساسنا بالمناطق التي تحيط بمكان سكنانا، عندما لا تكون الإنارة الخارجية كما يجب، النوافذ تصبح كالمرايا السوداء التي تعكس ما بداخل الغرف ويحصل الإحساس بالإنغلاق وانحصار الفراغ الداخلي، والمفتاح الرئيسي في الحصول على الإحساس الكامل بالخارج، لافتا الى ان الإنشاءات الجمالية كالأقواس والأعمدة والأسطح الحجرية، وواجهات المنزل بحاجة لضوء يميزها ويبرز قيمتها الجمالية أيضا، كما ان السور الخارجي للمنزل يكون بحاجة لإضاءة تحدده أولاً وتبرز قيمته الجمالية الإنشائية، وإذا كان هناك نباتات على السور فان الاضاءة تبرزها بشكل أفضل، وفوق كل ذلك تعتبر الإضاءة على السور عنصرا أمنيا أيضاً.






أضف تعليقك