السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

«يوم البحّار»...نموذج مصغّر للفريج الكويتي القديم



الثلاثاء, 22 يوليو 2008
كمال الترس

قرية يوم البحار.. هندسة معمارية قديمة (تصوير: حسني هلال)

تراث الكويت العمراني يعكس قدرة الأباء والأجداد على التعامل مع العوامل البيئية القاسية من خلال أساليب تخطيطية، وتفاصيل معمارية طوعت لخدمة المنطقة، وأعطت لعمارتها المميزات فى التكوين والتفاصيل، وجعلتها متميزة فى مناطق العالم العربي، حيث عولجت الحجوم التي تضم تلك الوظائف بطريقة تدل على كفاءة النظم المعمارية في التشكيل المعماري، وتهيئة الأجواء المناخية المناسبة، تلك النظم المعمارية، وتلك المجتمعات التقليدية يعني استمرارها طيلة قرون عديدة، دليل على امتلاكها قدرا من المعرفة ممكن أن يكون مفيدا بذاته أو باتخاذه أساسا لتطورات جديدة، هذه النظم تتميز بميزة عجيبة عالجت مشكلة معمارية معاصرة معقدة كثيرا، تجسدت في المواءمة بين البناء بعطاءه وتطلعاته التكنولوجية والعصرية وبين توفير مناخ داخلي على مستوى عال من الراحة من خلال عناصره، مع إضفاء جمال أخاذ وذوق رفيع.

نموذج للفريج

هذا الإرث الكبير تجسّد في قرية تراثية تقع على شارع الخليج العربي في مواجهة مجلس الأمة المشيّد على أحدث الطرز المعمارية، والقرية تعكس حياة الكويت القديمة بأسواقها ومقاهيها ومطاعمها الشعبية، وتمثل تراثها البحري القديم، حيث توجد أصناف من قوارب وسفن الغوص والسفر التي كان يستخدمها الأجداد، إضافة إلى معرض يحتوي على معظم أنواع القواقع البحرية، كما جهزت هذه القرية المصغرة بكافة الخدمات والألعاب لتسلية الأطفال.

وتم بناء القرية حسب المشرفين عليها، بهدف إحياء التراث البحري، الذي شكل محور النشاط في الكويت سابقا، تتكون من عدة مبان تتخللها مناطق مفتوحة لعرض مكونات الحياة البحرية، كما تشتمل على ساحة لعرض نماذج القوارب التقليدية، وتحيط بها محلات تجارية لبيع التحف والهدايا التذكارية، كما يوجد بها مطعم ومقهى شعبي، بالإضافة إلى ساحة لإقامة المهرجانات والأنشطة الترفيهية والألعاب التراثية.

القرية تشكل نموذجا مصغرا «للفريج» الكويتي، وهي بحق تحفة معمارية يرى فيها الجيل الحالي من الشباب متحفا طبيعيا مفتوحا على السماء يعكس ما كانت عليه الحياة قديما.

الأصالة والمعاصرة

خطوات قليلة هي الحدود الفاصلة بين الأصالة والمعاصرة، الأصالة تجسدت في قرية يوم البحار، والحداثة تمثلها الأبراج التي انتشرت هنا وهناك في أرجاء الكويت العاصمة، وإذا ما راودتك نفسك في رحلة عبر الزمن لاستكشاف نمط العمارة القديمة، فما عليك سوى شد رحالك إلى هذه القرية المتكئة على ضفاف الخليج العربي، لترى بأم عينيك كيف كانت تسير الحياة.

القرية بأي حال من الأحوال لا تنتمي معماريا للحاضر، وتبدو من الوهلة الأولى وكأنها اقتطعت من الماضي لتزرع في رحم الحاضر، اللون المعماري الذي بنيت عليه يعود بجذوره إلى العمارة الكويتية القديمة سواء من حيث الطراز أو من حيث المواد التي شيدت بها.

زيارة القرية والتجول في أرجائها أشبه برحلة عبر الزمن، والمتجول فيها يشعر وكأن الزمن عاد به إلى الوراء بأكثر من نصف قرن، حيث كان للطابع العمراني البسيط سطوته، كل شيء فيها يوحي بالبساطة والجمال، ابتداء من الواجهة التي تشكلها، وانتهاء بالوحدات المعمارية التي تتكون منها، والتي تعكس طابع الحياة الاجتماعية سابقا.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.