السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

رحلتي الأخيرة!



الأربعاء, 23 يوليو 2008
راشد العيد
youth@awan.com

وسط غبار حديث المسافرين، المنتظرين صافرة الانطلاق نحو ذلك الأفق الرحب، بحثا عن وجهتهم التي ارادوها أو ربما ارادتها الاقدار، تسمّرت في مقعدي لا أريد الرحيل.. كانت رغبة غريبة ممزوجة بحب الانتظار وخصام الطائرة، وعدم الرغبة في تكرار التجربة من جديد في التحليق نحو ذلك المجهول!

نهاية العمر

كان هناك ثمة تدافع نحو الوصول إلى الطائرة أولا، واحتلال المقاعد كأنها لن تكفي الجميع.. هي نزعة بشرية تتجدد في تكريس حب الذات ورفض الآخر، حتى لو كان الأمر وصولا إلى المحطة الأخيرة ونهاية العمر!

حب مبرر

في نقطة الدخول عشقت عينيك.. كأني أريد البقاء معك والعيش في تفاصيل قصة حب لا اريد الخروج منها، لا لشيء وإنما حتى يكون هناك مبرر آخر لعدم السفر والبقاء في أرضك!

بكاء الأطفال

كان المكان مليئا بالاصوات التي لا تسمح مطلقا بالنوم وسط الغيوم.. بكاء الاطفال يزيد المعاناة كأنه رفض آخر لهذا الموعد، ودعوة أخرى للخروج من فلك الطائرة الضيق ومجتمعها غير المتجانس، الذي يعود بي من جديد إلى نظرية حب الذات وعدم الاكتراث بالآخر!

صراع الأغبياء

اقتحم ضجيج الحضور صوت آخر يعلنها صراحة «أنا كل شيء والآخرون عدم!» بالرغم من رفضه من قبل الجميع، لكنه كان قدرا حتميا، فلا يمكن لأحد التخلي عنه في تلك الجزيرة التي كانت تحلق عاليا على بحر أزرق مياهه الغيوم والمطر.. كان يريد مزيدا من الخمر بالرغم من انه ثمل، ولم يعد في الامكان شرب المزيد.. رغبته البشرية المريضة تكاد تضيع الآمال بوصول آمن.. لكن من يستطيع منع مجنون في مجتمع عدده أقل من عدد مقاعد الطائرة؟!

سخونة المقابلة

في موعد الوصول، كان الاستقبال ساخنا، التهبت معه اجواء الصباح الباكر، بالرغم من أنه لا احد كان في الانتظار، إلا ان نسمة هوائك كانت تداعبني منذ ان وطئت قدماي ارضك.. فتجددت المشاعر، وكان الأمر مناسبة تستحق الاعلان عن تجديد قصة حبي معك.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.