لطيفة: قريباً سأغني في بغداد!
![]() |
إذا كانت روح المغامرة في الفن تصنع نجوماً في عالم الأغنية، فهي بالتأكيد أحد أهم العناصر التي ضمنت للفنانة لطيفة حالة التألق والنجاحات الفنية المتتالية التي حققتها عبر مشوارها الفني الطويل، هي كإنسانة -كما يعرفها المقربون منها- لا تعترف بالفشل ولا بالسكون ولا تكتفي من الارتواء من فيض النغم، فهي كما تذكر لي دائماً (لا أعترف بحالة الثبات على مستواي الفني، لأني أسعى دائماً للأفضل، عندما أطرح ألبوماً جديداً لا أضع اعتبارات المكسب المادي أو توقيتا محدداً لمجرد أن يقال ألبوم لطيفة سيصدر في يوم كذا، أنا أقدم ألبوماً ليسمعه الناس ويأخذ حقه من الاهتمام).
الغناء عند لطيفة لا يعني مجرد امتلاكها صوتا جميلا، إنما هو مرتبط بتحديات النجاح والقدرة على المنافسة، لذا فهي مثل السمكة التي لا تستطيع العيش خارج بحر الطموح، في مكتبها الأنيق بحي «الجيزة»، التقيت لطيفة وهي تدندن كلمات آخر أغنية انتهت من تسجيلها «سلام على دار السلام» من ألحان الفنان نصير شمة، وكان هذا الحوار معها:
{ يبدو أن حلم لطيفة الغنائي عاد إلى قوة إيقاعه بعد أن شعرنا أن حماسها قد فتر في الآونة الأخيرة، ربما بسبب «هوجة» العري والرقص التي غزت الأغنية؟
- بالعكس، أنا أمر بأحلى مرحلة عطاء في حياتي، وإذا أردت الحقيقة فإن ما يسبب لي إجهاداً فكرياً أحياناً هو أن «ترمومتر» الحماس لا يفتر أبداً عندي، إنما أتعامل مع الفن بما يمثله لي، هو قناعة، حالة سمو، رسالة، أنا راضية جداً عن الخطوات التي أنجزتها في مشواري، يكفي الألبوم الأخير «معلومات أكيدة» الذي تعاونت فيه مع «عبقري» الموسيقى زياد الرحباني، هو مدرسة موسيقية لا ينتسب إليها إلا فنان ذو مواصفات خاصة.
وقدمت مسرحية «حكم الرعيان» مع منصور الرحباني وفيلماً مع يوسف شاهين.. كل هذه أدلة على أني في أوج عطائي الفني.. لكن من منطلق الكم لا الكيف..
بصراحة لا يعنيني الكلام عن «الهوجة» التي أشرت إليها في سؤالك، فهي تمس الذين يشاهدونها ثم سرعان ما تغيب عن ذاكرتهم، ولا تمس أو تؤثر في الفنان الجاد، المهموم بوطنه وأرضه وشعبه، أنا ومجموعة من الزميلات والزملاء نسير في طريق واضح المعالم، ليس له علاقة بهذه الظواهر.
{ قدمتِ أشكالاً غنائية عديدة، القصائد، الراي، الموال، الشرقي، وأخيراً الجاز، هذا التنقل هل أفاد لطيفة أم خلق نوعاً من التشتت على مشوارها الفني؟
- التجريب صفة أي فنان يريد التقدم إلى الأمام، لو سجنت نفسي داخل لون غنائي واحد لما تذكرني أحد الآن، ولكنتُ مجرد نسخة مكررة من نفسي، إذا لم يكن الفن متجدداً، مغامراً، ساعياً إلى التجريب فما الذي يبقى من مقوماته؟!، أمارس الفن بكل حالاته ضاحكاً أو حزيناً أو راقصاً أو هادئاً، هو مجموعة انفعالات متناقضة ومتغيرة، لا تستقر على حال ثابت، إذا لم نقتحم عالم الفن بالجرأة التي يتطلبها، عندها سيصبح مثل أي وظيفة روتينية والفنان ليس موظفاً، هو الإبداع والخلق والتجديد، حين أغني بمختلف اللهجات والإيقاعات والمواضيع أشعر أني أخلق فنياً من جديد، إذا تخليت عن روح المغامرة فالأحرى بي أن التزم بيتي وابتعد عن الغناء!
{ يبدو أن هذه الروح لم تمارسها لطيفة سينمائياً بعد نجاح تجربة «سكوت هنصور» وابتعدت عن السينما؟
- ابتعدت إلى تجربة مسرحية أعتبرها وساما يزين مشواري الفني،لأن العمل مع فنان بحجم منصور الرحباني وعلى مستوى عمل مسرحي ضخم مثل «حكم الرعيان» لابد أن يتطلب تفرغاً كاملاً لا أستطيع التشتت بين هذا العمل المهم وبروفات التحضير لفيلم سينمائي، كل عمل فني لابد أن يأخذ مرحلته في التنفيذ.
عموماً أختص «أوان» بالمفاجأة السينمائية التي نقوم بالإعداد لها هي تصوير فيلم عن رواية انتهت من كتابتها الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي، الفيلم سيتم تصوير أغلب مشاهده في القاهرة ومن إنتاج شركة مصرية، وسيضم نجوماً من مختلف البلاد العربية.
{ أنت من الفنانات اللاتي يحرصن على المشاركة في القضايا الاجتماعية والسياسية من دون أن يكون لك موقف معلن منها؟
-هذا دور أساسي للفنان، ما قيمة الفن إذا لم يعبر عن قضايا المجتمع وهموم الناس، هل دور الفنان مجرد رقص و«تنطيط»؟ واجب الفنان نحو الجمهور الذي يشجعه ويشتري أعماله ويحضر حفلاته أن يتفاعل ويلتحم معهم، البروج العالية لا تصلح مكاناً للفنان. شاركت أخيراً في الحملة التي رعتها جامعة الدول العربية ونظمها الفنان نصير شمة لجمع تبرعات للمهجرين العراقيين لأن من بينهم أشخاصاً شجعوني ومنحوني الجماهيرية ولهم حق علي، هذا هو دوري في الحياة، لو راجعنا سير كل عظماء الفن الذين تعلمنا منهم لوجدنا إبداعهم أصدق تعبيرا عن قضايا المرحلة الزمنية التي عاشوها بكل انتصاراتها أو انكساراتها.
{ تجربة التعاون مع زياد الرحباني في «معلومات أكيدة» ما الذي أضافته لك؟
-زياد من أروع الفنانين الذين تعاملت معهم، لا يوازي موهبته العالية سوى بساطته واحترامه لعمله، ملتزم إلى أقصى درجة في العمل لا تفوته أدق التفاصيل ولا يسمح بأي تنازل، هذه التجربة بداية جديدة في حياتي استفدت خلالها كثيراً من قدرات وثقافة زياد الموسيقية، فقد نجح في اكتشاف أبعاد جديدة في صوتي.
{لطيفة الإنسانة هل تعتقد أنها قادرة على مواجهة الحياة بمفردها كامرأة؟
- طول عمري أواجهها بمفردي، أشعر أن الحياة احتضنتني دائماً حتى في أحلك اللحظات، لم أكن في صراع أو خلاف معها، فهي جميلة في عيني بحكم إيماني بالله قبل كل شيء، وحبي وقناعتي بالفن أتعامل مع الحياة باحترام وندية، وأعيش جمالها طالما أعطي بصدق وإخلاص لأن الحياة لا تحب من ينتظرون أحلامهم وهم جالسون مكتوفي الأيدي، إنما تريد من يسعى إليها.
لست ممن يستسلمون لمشاعر الندم أو الإحساس بأن الفن سرق عمري أو حرمني. فالحياة لا تعطينا كل شيء، طالما منحنا الله موهبة نسعد بها الآخرين، لابد أن نقابل هذه المنحة بالرضا والقناعة. الأماني الأخرى قد تكون مهمة لغيري لكن عندي لا تشكل أهمية لأني راضية قنوعة، خصوصاً بعد أن حققت ذاتي وعشت مراحل طالما حلمت بها في بداية احترافي للغناء، الغناء لملحنين كبار مثل بليغ حمدي وسيد مكاوي وعمارالشريعي، الوقوف أمام كاميرا يوسف شاهين، بطولة مسرحية لمنصور الرحباني الغناء مع زياد الرحباني إلى آخر هذه المحطات المهمة.
{ بعد تجربة غنائية حافلة، كيف ترى لطيفة الساحة الغنائية؟
- عن نفسي، أنا متفائلة بالطريق الذي اخترته منذ زمن لنفسي.. أما فيما يخص الساحة الغنائية أنا أذكر بكل صراحة أن الذين يبدعون هم النجوم الحقيقيون فقط، ويستحقون النجومية التي منحتها لهم الجماهير، وهم معروفون بالاسم ولا داعي لذكرهم.. نجحوا في الاحتفاظ بجماهيريتهم التي تظهر واضحة في الحفلات والمهرجانات فيما عدا هؤلاء لا يعتبرون نجوماً، هم أمثال أو أشباه نجوم.
{ ما جديد لطيفة؟
-أحضّر الآن لألبومي القادم الذي سيكون مختلفاً كما تعود جمهوري دائماً مني، سيضم أعمالاً عالمية ومحلية، سيضم أغنية من تأليف الراحل عبدالوهاب محمد كما هي عادتي في كل ألبوم، إلى جانب بهاء الدين محمد، عصام حسني وشعراء من لبنان وتونس بالإضافة إلى ألحان المبدع زياد الرحباني، بالإضافة إلى ملحنين أجانب وعرب وتعاون خاص مع الفنان العراقي الرائع نصير شمة في شكل موسيقي جديد، وقد بدأت التسجيل فعلاً.
{ مفاجأة أخرى تعدها لطيفة؟
-كما كانت بغداد هي أول بلد أغني فيه بعد انطلاقي من تونس سأكون أول من يحيي حفلة على أرضها الحبيبة في شهر أبريل القادم، أخذت هذا القرار ولا رجعة فيه لأن هذا البلد خيره على الكل، ولابد أن نمنح شعبه أدنى قدر من السعادة، ولا نتخلى عنه وقت المحنة، (أعد أغنية خاصة لهذا الحدث من كلمات وتلحين فنانين عراقيين).






أضف تعليقك