السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

الكيان الصهيوني.. بداية النهاية



الخميس, 24 يوليو 2008
منصور مبارك

مشروع خطة التنمية الخمسية لدولة الكويت للأعوام 2009 – 2014 بلا ريب حدث مهم لا تتستر كافة القوى السياسية على التصريح في كل مناسبة بالقول إن التنمية وخطتها هما المأزقان الحقيقيان اللذان يكبحان طموح التقدم في كافة مناحي المجتمع، وفي الوقت نفسه فإنها أمنية لا تخفي العديد من الفعاليات الاقتصادية والتجارية توقها إلى إحرازه.

وحسبما جرت العادة، قدمت وزيرة الدولة لشؤون الإسكان ووزيرة الدولة لشؤون التنمية د.موضي الحمود الخطوط العريضة للخطة ومضمونها، وأفصحت عن الأهداف الإستراتيجية لتلك الخطة، حيث من المنتظر أن تتم مناقشتها من قبل الوزراء -أو بعضهم- وما ان تعتمد بصورتها النهائية ستطرح أمام مجلس الأمة في دور انعقاده المقبل.

ليس واضحاً إن كانت تلك الخطة ستؤول إلى مصير ما سبقها من خطط، حيث تنفق الجهود ويسيل حبر كثير لتبقى الخطط أسيرة المحاولات النظرية. سوى أن سمة لافتة تمثلت بتصريح الدكتورة الحمود أن الأهداف الإستراتيجية لتلك الخطة تمت وفق جهد ورؤية مشتركة من الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، واستعانت بمشورات خبرات محلية وعالمية كي لا تنتهي إلى ما انتهت إليه الخطط السابقة من إخفاق طال جوانبها النظرية والتطبيقية.

ولكن إذا ما سلمنا بأن فكرة التنمية بحد ذاتها يتوجب أن تكون وثيقة الصلة بالمجتمع والفضاء المحيط به، وعلى ما يتردد كثيراً هذه الأيام من أن أغلب دول الخليج العربي قد توخت في خططها الظروف السائدة في العالم، وآية ذلك إمارة دبي، فإن ذلك ما يحتم على أية خطط للتنمية قائمة أم منشودة أن تجترح روحها وغايتها من حقيقة العصر الكبرى، العولمة. وعملاً بالقياس هذا، فالتعليم -على سبيل المثال- لا يغدو معصوماً عن تغيير يطرأ على فلسفته وما هو مرتجى منه. فلئن كانت النواة الصلبة لعملية التعليم تتمثل في تكميم التعليم وتحشيد المعارف فإن من البديهي أن فلسفة كهذه لم يعد لها موقع في العالم المعاصر. فالتعليم غدا بمفاهيمه القائمة على اكتساب مهارات التفكير النقدي، والإيمان بالتنوع، وروح المبادرة، فضلاً عن مهارات التواصل والتعليم الدائم له من أسباب القوة ما جعله أقرب إلى الأنموذج المعتمد في العالم المتقدم.

وجه آخر لذلك يرتبط بضعف استقبال التكنولوجيا وهضمها في المجتمع، علماً بأن ناصية التقدم الاقتصادي والمعرفي تنهض أساساً على الثورة التقنية المتطورة في المعلوماتية والإلكترونيات الدقيقة والهندسة البيولوجية، والأمر عينه حينما يتعلق بإنشاء المراكز العلمية والبحثية وتمويلها ودعمها، بدلاً من الاعتماد كلية على استيراد التكنولوجيا على النحو الذي يحيلها إلى ظاهرة دخيلة على المجتمع.

ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك الجانب بالرغم من أهميته. فخطط التنمية قبل كل شيء إنما ترتكز كلية على مشاركة المواطنين والتزامهم بمسؤولياتهم وثقتهم بأجهزة الإدارة الحكومية والقطاع الخاص، وإدراكهم للعبء الذي يقع على تلك الأقطاب الثلاثة. ومعلوم أن الشرط الشارط لإنجاز ذلك يتجسد في قوة المجتمع المدني وحيويته من مجلس أمة ونقابات وجمعيات، فضلاً عن توسيع قدرة المواطنين على التدخل في القضايا المختلفة، وتعضيد دورهم في عملية صنع القرار وإشراكهم بالتالي في حصاد ثمار التنمية. وفي حين تبدو الصورة غير مشرقة في هذا الجانب، متى ما استشهدنا -تمثيلاً لا حصراً- بدور المرأة المفترض في خطط التنمية، حيث لا تزال هناك عقبات كثيرة تظهر بين وقت وآخر فيما يتعلق بحجم مشاركة المرأة في سوق العمل، أو إشراع الباب واسعاً أمامها لتوظيف قدراتها الإبداعية.

قد يكون ذلك هو المدخل الواقعي لإنجاز تقدم في ميادين أخرى كميدان الصناعة، والذي يعد في المنطقة ذو وضع مزرٍ ومشين، فالاسترخاء المديد على مصدر أحادي للثروة قد خلق فجوة صناعية كبرى ما بيننا وبين العالم، وبوسعنا إدراك ذلك الانبهار الذي لم يخفيه القائمون على التخطيط الاقتصادي والصناعي بتجربة التنانين الآسيوية الصغيرة وسوقهم إلى نقل بعض خبراتهم. فقد أضحى من المعيب انعدام قاعدة صناعية تغطي جزءاً يسيراً من احتياجات الاستهلاك المحلي. ناهيك عن أن ثمة تردد مازال مقيماً في الذهنية الحكومية تجاه بناء قواعد لمجتمعات صناعية تغطي كافة الصناعات الأساسية وتربطها بسياسات تكنولوجية متوائمة معها سلفاً. وقد يكون ذلك ما تتأهب الخطة الخمسية لمعالجته وإيضاح الكيفية التي يتحول من خلالها إلى حقيقة متجسدة، وإن تحقق ذلك فإنها حتماً لن تكون كسابقاتها.

كاتب كويتي

mansour.almbarak@awan.com

الكيان الصهيوني.. بداية النهاية

بس بدى اعرف شو خص الموضوع بالعنوان عزيزى لا علاقة

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.