يمكن للكتاب الجدي أن يكون «بَسْتْ سَيْلَر» أيضاً
![]() |
يعني مصطلح ال «بست سيلر» الكتاب الأكثر مبيعاً.. وبالتعبير العربي «كتاب بيّاع» وقد اعتدنا أن نربط عكسيا بين أرقام توزيع كتاب أو مجلة أو حتى جريدة وبين درجة جديتها. بل إن إحصاءات الناشرين والموزعين تخبرنا دائما بأن الكاتب الفلاني (عادة ما يكون من يكتب قصصا للمراهقين، أو كتبا عن الجن والعفاريت، أو كتبا فضائحية، أو شاعرا يدغدغ المشاعر السطحية لدى العامة.. إلخ) هو الأكثر توزيعا.. لكن الواقع ليس هكذا دائما.. فها هو كتاب «الحرية وأخواتها» للشاعر المصري «عيد عبدالحليم» يفاجئنا - بحسب الناشر وبحسب مواقع إلكترونية وأرقام مؤسسة التوزيع - بأنه الأكثر مبيعا على مدى الأسابيع الماضية. والحقيقة أن محتوى الكتاب يظهر أن ما يبدو لنا على السطح الإعلامي شيء، وما يشغل عقول عامة الناس شيء آخر تماما.. أو بعبارة أخرى.. حين تغيب الجدية والعمق.. يحتل المساحة كل ما هو دون ذلك.
أشهر المصادرات
يتناول كتاب «الحرية وأخواتها» - الصادر عن مكتبة مدبولي في القاهرة - أبرز قضايا مصادرة الكتب في القرن ال 20 وكذلك دعوى الحسبة التي أقيمت للتفريق بين د.نصر حامد أبوزيد وزوجته د.ابتهال يونس، ويبتدئ بمصادرة كتاب «عن الشعر الجاهلي» لطه حسين، وحتى كتاب «رب الزمان» لسيد القمني مرورا ب «الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبدالرازق، و «من هنا نبدأ» لخالد محمد خالد، و«أحوال المرأة في الإسلام» الذي كان رسالة الدكتوراه في الفقه الإسلامي لمنصور فهمي، ثم «خريف الغضب» لمحمد حسنين هيكل، ومسرحيتي عبدالرحمن الشرقاوي «الحسين ثائراً» و«الحسين شهيداً» وذلك الديوان الصغير الحجم «هوامش على دفتر النكسة» لنزار قباني.. ورواية نجيب محفوظ «أولاد حارتنا».
سلطات استثنائية للأزهر
تلك كانت «أشهر» المصادرات التي تمت في ظل وجود سلطات استثنائية لمؤسسات الأزهر، وبنود قانونية تجيز أيضا لأي عابر سبيل مقاضاة أي مؤلف ومصادرة كتبه.. هذا وإن كانت ساحة الثقافة والنشر تمتلئ بالكتب الأخرى التي تمت مصادرتها بالطريقة ذاتها.. مثل روايات نوال السعداوي، ومؤلفات سيد القمني وخليل عبدالكريم والدكتور محمد أحمد خلف الله، والكثير من دواوين الشعر والروايات والمجلات أيضا.. بل وحتى ملاحقة مقالات الجرائد.
والحقيقة أن تاريخ المصادرات - هكذا يقول المؤلف عيد عبدالحليم - ليس جديدا على عالمنا العربي. فهناك دائما دعاة الإسلام السياسي الذين ترشدهم مصالحهم السياسية والشخصية إلى مصادرة ونفي كل من وما يختلف عنهم. حتى ولو كان ينتصر بما يكتبه لرؤية إسلامية غير التي يعتنقونها أو حتى لقيمة علمية ووطنية. حيث يصدرون الفتاوى ويقيمون الملاحقات القضائية - يستطرد عبدالحليم - وقد يغتالون أيضا. هذا هو تاريخ المصادرات للكتب وللأشخاص منذ ابن رشد والحلاج والسهروردي إلى نجيب محفوظ. ويضيف - صاحب الكتاب الأعلى مبيعا - وعلى كثرة دعاوى الإصلاح التي تتردد في عالمنا العربي فإن سقف الحرية لا يزال واطئا بما يهدد مستقبلنا ووجودنا كله.
يختتم مؤلف «الحرية وأخواتها» وصاحب ثلاثة دواوين شعرية وصاحب كتاب «فقه المصادرة» بالقول.. تأتي المصادرات دائما من دعاة الإسلام السياسي. مؤكدا أن الإسلام ذاته كعقيدة لا يعرف المصادرة ولا الاغتيال ولا العداء لكل ما هو مختلف. بينما يري هؤلاء أن الفكر خطيئة والإبداع خطيئة والعقل الإنساني كله خطيئة.






أضف تعليقك