السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

السيارات الصينية تستقطب الشركات أكثر من الأفراد



الخميس, 24 يوليو 2008
خليل عبدالله

دخلت السيارات الصينية الى السوق الكويتية لتجده سوقا سيطرت عليه السيارات الأوروبية واليابانية والاميركية ذات المواصفات والجودة والمزايا العالية، فهل تمكنت من تحقيق تقدم فيها خصوصا وان المستهلك المحلي قد اعتاد على نوعية من السيارات تملك مقومات فنية وتكنولوجية وميكانيكية عالية بالاضافة الى وسائل متقدمة في الأمن والمتانة؟!

مدير الخدمات والصيانة في شركة عباس أحمد الشواف وإخوانه عبدالله الشواف أجاب عن هذا السؤال وغيره من اسئلة صحيفة «أوان»، ضمن حديث صريح عن سوق السيارات في الكويت، واهم مكوناته والعوامل المؤثرة فيه، حيث اكد في البداية ان توافر معدلات عالية من السيولة في الكويت على مدى سنوات، ساهم في تعزيز القدرة الشرائية عند المستهلك المحلي وجعلته يقبل على شراء كافة احتياجاته ومن بينها السيارة بسهولة، مؤكدا على أهمية سوق السيارات في المنطقة من جهة كم السيارات المستوردة ونوعيتها ووجود القدرة المالية مع وجود بعض أوجه الاختلاف من دولة الى اخرى بحسب المساحة وعدد السكان. وتحدث عن قرارات بنك الكويت المركزي بشأن الحد من الاستهلاك بالدرجة الاولى، واعتبرها قرارات تصب في مصلحة المستهلك وتحميه من الانهيار المالي، خصوصا وان عددا كبيرا من افراد الشعب الكويتي وقع تحت طائلة الديون واصبح عاجزا من الوفاء بها، في ظل الاعتماد الكلي على الرواتب، وأيّد القرارات على الرغم من انها تؤثر على القوة الشرائية عند المستهلك.

الجودة في المرتبة الاولى

وفي اطار حديثه عن المنافسة بين أنواع السيارات في سوق الكويت، أوضح ان الجودة هي المحك في بيوعات سيارات معينة دون غيرها، وقال ان في السوق سيارات اوروبية ويابانية واميركية وكورية وصينية يتحكم في أسعارها الجودة في المواصفات، بالاضافة الى التأثير الذي يأتي من جراء تغيير أسعار العملات التي يتم بموجبها عقد اتفاقيات الشراء مع المصانع العالمية والمصدرين لجميع انواع السيارات، وكلما ارتفعت قيمة سيارة لجأ المستهلك الى انواع اخرى تقل عنها في السعر لكن لاتقل عنها في الجودة والمتانة وبما يتلاءم وامكاناته المادية.

وبحسب ما ذكره الشواف فان الطريق امام السيارات الصينية الى سوق الكويت لم يكن سهلا في البداية، ليس بسبب عوامل محلية، ولكن لاسباب لها علاقة في المنتج نفسه، حيث قال لقد بدأنا كشركة باستيراد السيارات من الصين في العام 2003 ولم تكن تلك السيارات تحمل مواصفات جيدة أو تتناسب مع متطلبات السوق المحلي بل كانت اقرب الى حاجة المستهلك الصيني نفسه الذي قد لا يبحث عن الجودة او المزايا المتقدمة لعدم توافر السيولة لديه، الامر الذي يفسر انخفاض أسعار السيارات القادمة من الصين، لكن ومع مرور الزمن وحتى وصلنا الى العام 2008 فإن الشركات الصينية بدأت تستوعب حاجة الاسواق العالمية وعمدت الى تكييف نفسها مع المواصفات المطلوبة من كل سوق في العالم، وتعاونت مع مصانع سيارات عريقة متستفيدة من التكنولوجيا فيها.

واعتبر الشواف المقارنة بين السيارات الصينية الاوروبية واليابانية أو الاميركية غير عادلة من واقع الخبرة الطويلة عند المصانع غير الصينية، لكنه بيّن في الوقت ذاته ان المنتج الصيني بدأ يتحسن كثيرا عن السابق لانها بدأت تحمل مواصفات مدعومة بقطع وتكنولوجيا يابانية وألمانية وغيرها من المنتجات الحديثة التي ساهمت في جعل السيارة الصينية تحمل مواصفات تتطابق مع المواصفات الخليجية والعالمية وشروط الاستيراد المعمول فيها بالعديد من الاسواق.

واشار الى ان شركته تملك خبرة تقدر بنحو 30 عاما في تجارة السيارات اليابانية، الامر الذي افادها في التعامل مع السيارات الصينية وفي تنبيه المصانع الصينية بأهم متطلبات السوق الكويتي والمستهلكين فيه.. وقال ان من مزايا الاستيراد من الصين ان بالامكان الحصول على اي منتج حسب قدرة كل عميل وقدرته المالية ما سهل على وكلاء السيارت الحصول على قطع الغيار بالاتفاق مع اكثر من مصنع صيني وهو الامر الذي ساهم في التغلب على مشكلة توفر قطع الغيار.

أما عن خدمة ما بعد البيع وتوفر قطع الغيار اللازمة عن طريق نقاط البيع الموجودة في السوق، فأكد الشواف ان الصيانة لم تعد تشكل اي معضلة خصوصا وان الوكلاء المحليين يملكون امكانيات ضخمة وخبرة طويلة في صيانة السيارات بكافة انواعها بما فيها الصينية، أما قطع الغيار فهي متوفرة في الكثير من محلات قطع الغيار خصوصا وان جزء غير بسيط من القطع في السيارات الصينية مقاربة ان لم تكن هي نفسها القطع المستخدمة في السيارات المصنوعة في دول اخرى من العالم «ان توفير 100 % من قطع الغيار امر يكاد يكون مستحيلا لكافة انواع السيارات في العالم وليس للصينية فقط، وهذا ما يؤكده الخبراء في مؤتمراتهم ولقاتهم، فاذا توفرت القطع بواقع 85 % فان الامر يكون ممتازا»

رفاهية صينية

وفي هذا المقام لفت إلى ان السيارة الصينية بلغت في الوقت الراهن مرحلة متقدمة جدا في توفير وسائل الامن والمتانة المطلوبة لكل الاسواق بالاضافة الى وسائل الرفاهية وبشكل قريب جدا مما هو موجود في غيرها من السيارات، وبين ايضا ان شكوى العملاء حول توافر هذه المزايا وقطع الغيار بدأت تتراجع امام التعاون المشترك بين الوكلاء والمصانع في الصين.

وعن مدى انتشار السيارة الصينية في الكويت ونسبة رواجها مقارنة بغيرها حرص الشواف على التأكيد بعدم وجود إحصائيات دقيقة تمكن المراقب من تحديد نسبة الانتشار أو الحصة من عموم السوق، لكنه في ذات الوقت بين بان اغلب وكلاء السيارات في الكويت يعرضون سيارات صينية في معارضهم ولو بنسبة ضئيلة يمكن تقديرها بنسبة 3 % وذلك لتوفير حاجة جميع العملاء ولضمان المستقبل من تراجع مبيعات اي نوع من السيارات المباعة لديهم بسبب تقلب اسعار العملات ومنها اليورو والدولار أو لاية اسباب أخرى.

وبين ان عملاء السيارات الصينية هم من شريحتين: الاولى هي الشركات التي تشتري السيارات بالجملة، وهم يبحثون عن الاسعار الاقل عند الوكلاء، والثانية هم الافراد العاديون، وهم غالبا من الوافدين ومن فئة اصحاب الدخول العادية الذين لاتمكنهم قدراتهم المالية من شراء سيارات باسعار مرتفعة، ويبقى المستهلك الكويتي الذي اكد انه يفضل السيارات الاوروبية واليابانية والاميركية حسب السيولة عند كل مواطن.

إعادة التصدير

وفيما إذا كانت مبيعات السيارة الصينية مقتصرة على السوق المحلي او ان بعض الوكلاء يحرصون على استيراد كميات لتصدير جزء منها الى الاسواق الاخرى، قال ان معظم الوكلاء لديهم فروع في دول عربية وهم يسعون الى اعادة التصدير الى اسواق العراق ومصر وسورية لان القدرة الشرائية فيها تتناسب وهذا المنتج، وبين ان «الشواف» تملك مكتبا في العراق وهو سوق واعد جدا ولكن عدم الاستقرار الامني أثرا سلبا على عملية اعادة التصدير اليها.

وحول مستقبل سوق السيارات الصينية في الكويت توقع الشواف ان تنتشر هذه السيارات في الكثير من الاسواق العالمية ايضا لسبب اساسي وهو اسعارها المناسبة وتوفر الايدي العاملة الامر الذي دفع شركات سيارات عالمية لفتح مصانع في الصين لصنع السيارات ولكن بمزايا ومواصفات ومقاييس خاصة تناسب اسواقها والاسواق التي تتعامل معها حتى في قطع الغيار، وبالتالي فان المنتج يحمل اسم المصنع الاساسي الاميركي او الياباني او غيرهما.

وعن وجود سيارات صينية متشابهة لكنها تحمل أسماء مختلفة، اوضح ان الامر يعتمد على طريقة الاستيراد والذي يتم في العادة اما عن طريق المصنع مباشرة او عبر الوسطاء الذين يبيعون المنتج نفسه احيانا لاكثر من طرف، وشدد ان الشركات الصينية اليوم تحرص على الالتزام مع الوكلاء الاصليين وتبتعد عن التعامل مع غيرهم.

وفي سياق حديثه عن رواج السيارات الصينية بيّن ان العامل الاهم في عملية التسويق هو الاعلان، وقال: نلاحظ ان وجود هذه السيارات في مساحة الاعلانات المخصصة لسيارات الوكلاء عموما لاتشكل الا نسبة بسيطة جدا، الامر الذي ينعكس على رواجها في حين ان المساحة الاكبر من الاعلانات تستحوذ عليها السيارات الاساسية عند الوكلاء الذين يضع بعضهم السيارة الصينية في مرتبة ثانوية أحيانا.

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.