السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

بغداد: طالباني يلوّح بالفيتو ضد قانون الانتخابات المحلية



الخميس, 24 يوليو 2008
بغداد - «أوان» والوكالات

وصف الرئيس العراقي تمرير قانون الانتخابات المحلية من البرلمان العراقي بـ «الخرق الدستوري» الذي يهدد التوافق والمصالحة، بينما دافع نواب مستقلون ومسؤولون حكوميون عن «دستورية» التصويت.

وقال الرئيس العراقي جلال طالباني، في بيان صدر عن مكتبه ببغداد أمس، إن مشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات، جرى تمريره «على الضد من إرادة المكون الأساسي الثاني (التحالف الكردستاني)، وبالضد من مبدأ التوافق الوطني، وبالاعتماد على خرق دستوري بالغ الخطورة، يمكن أن ينعكس سلبا على ما تحقق، وما يؤمل له أن يتحقق» من التوافق والمصالحة.

وأضاف البيان الذي حصلت «أوان» على نسخة منه، أن «الخرق الدستوري يطال العديد من مواده، لكن أخطر ما فيه يمس روح الدستور وجوهره، المتمثل في قاعدة التوافق في معالجة كل الإشكالات والخلافات والتباينات، بين الكتل والمكونات الأساسية، ناهيكم عن بدعة التصويت السرّي في فقرة منفردة، وهو ما يشكل سابقة تهدد باصطفافات سياسية جديدة، لا تخدم وجهة ومضامين العملية السياسية الديمقراطية»، واصفا التصويت بأنه «يكرّس الانعزال القومي والطائفي، ويشدد على نزعتيهما، ويوسع دائرة التطرف والانغلاق».

وأكد البيان أن «الرئيس الذي اهتدى في سلوكه السياسي المسؤول، بقاعدة التوافق بين المكونات الثلاثة، ومصالحها التي تعكس المصالح الوطنية العليا، وتمسك بالدستور وروحه، لا يستطيع التجاوب مع قانون يخل بذلك، ويتجاوزه ويفرغه من محتواه الأساسي، ويخرق الدستور خرقا صريحا».

وأعرب طالباني عن ثقته بأن نائبيه في مجلس الرئاسة، طارق الهاشمي وعادل عبد المهدي، لن يمررا القانون «انطلاقا من الثابت الوحيد في الدستور والعملية السياسية، والمتمثل بالتوافق، كقاعدة للعمل المشترك وللعراق الجديد الديمقراطي».

وناشد الرئيس القيادات السياسية ورؤساء الكتل البرلمانية، أن يصححوا «هذا الخلل الدستوري والسياسي، الذي مرر بدوافع فئوية ضيقة، ويعيد الثقة إلى مناخ العلاقات بين الأطراف والمكونات الثلاثة في البلاد».

في غضون ذلك، أعلنت رئاسة إقليم كردستان العراق، أن تمرير القانون شكل «مخالفة دستورية، وخرقا للنظام الداخلي لمجلس النواب»، موجها انتقادا شديدا لرئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني، لدعوته إلى اقتراع سري على مشروع القانون، ومعلنا «عدم التزام إقليم كردستان العراق بالقانون الجديد».

وقال الناطق الرسمي باسم التحالف الكردستاني فرياد راوندوزي، إن «التحالف سيقدم اعتراضا للمحكمة الاتحادية، بشأن التصويت السري على الفقرة 24 من قانون الانتخابات، الخاصة بكركوك».

ويضيف إن «إصرار رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، على جعل التصويت بشكل سري، أدى إلى إلحاق أذى كبير بالعملية السياسية المبنية على أساس التوافق الوطني، كما أنه خرق بشكل فاضح للنظام الداخلي للبرلمان، الذي ينص على عدم تقديم أي قانون للتصويت، من دون موافقة هيئة رئاسة البرلمان بالإجماع».

وكشف راوندوزي عن أن «التحالف الكردستاني سيعيد النظر بالعديد من تحالفاته، مع بعض القوى السياسية، بعد عملية التصويت على قانون الانتخابات، خصوصا بعد تصويت بعض نواب حزب الدعوة، الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على القانون»، موضحا أن «التحالف كان قد وقّع اتفاقا مع مكونات قائمة الائتلاف الموحد، من ضمنها حزب الدعوة، يسمح بتمرير القانون بشكل توافقي، إلا أن تصويت بعض نواب الحزب على القانون، كانت مفاجأة للتحالف»، لكن عمر الجبوري، النائب عن الكتلة العربية المستقلة، رأى أن «التصويت السري على الفقرة الخاصة بمدينة كركوك، في قانون الانتخابات كان ضروريا ومهما في تمرير هذه الفقرة».

وأضاف أن «التصويت السري أدى إلى منع انسحاب عدد من الكتل السياسية، غير كتلتي التحالف الكردستاني والائتلاف، التي صوت بعض نوابها على الفقرة، فضلا عن التخلص من تأثير قادة الكتل السياسية على نواب كتلتهم، بخصوص التصويت على قضية الانتخابات في كركوك».

وكشف الجبوري أن «الكتلة العربية المستقلة، وجبهة الحوار الوطني هما اللتان طالبتا بجعل التصويت بخصوص كركوك سريا، بسبب وجود توجّه لدى بعض الكتل السياسية، بالانسحاب في حال عدم فوز مقترحها بخصوص كركوك، ما قد يؤدي إلى عدم اكتمال النصاب القانوني، وبالتالي إلى عدم تمرير القانون».

وأكد الجبوري أن «المادة الخامسة من الدستور العراقي تعتبر الشعب العراقي المصدر الوحيد للسلطات، وتسمح بإجراء تصويت سري مباشر على القوانين من دون أي قيد أو شرط، ما يعني شرعية عملية التصويت على قانون الانتخابات».

ولفت الجبوري إلى أن «الفقرة الخاصة بمدينة بكركوك في قانون الانتخابات، تهدف إلى إبقاء الخصوصية التي تتمتع بها المدينة، باعتبارها تمثل جميع مكونات الشعب العراقي، فضلا عن أنها تمثل أرضية جيدة لتعزيز الوحدة الوطنية في العراق».

أما القانونية مريم الريس، عضو الجمعية الوطنية السابقة عن قائمة الائتلاف، فوصفت ما تم في جلسة التصويت على قانون الانتخابات، بأنه «شرعي وقانوني، وأن أغلب الإجراءات تمت بموجب الدستور العراقي».

وأضافت الريس أن «أغلب الاعتراضات التي حصلت على عملية التصويت على القانون، لم تكن بسبب وجود خرق للدستور العراقي، بل بسبب انسحاب مكون من مكونات الشعب العراقي من جلسة البرلمان، وهذا يدلل على أن أغلب الاعتراضات سياسية وليست قانونية».

وتعتقد الريس أنه «ليس من حق رئيس الجمهورية جلال طالباني نقض قانون الانتخابات بمفرده، لأن الفقرة الرابعة من المادة 138 من الدستور العراقي، تؤكد أن قرارات مجلس الرئاسة يجب أن تكون بالإجماع، وهذا الأمر ينطبق على الرفض أيضا».

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.