السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

التنمية في القفص (2)



الخميس, 24 يوليو 2008
د.محمد حسين اليوسفي

النخبة إذن هي التي تقود عملية التنمية، وهنا بيت الداء أو «مربط الفرس»!. وثمة صراع بين هذه النخبة على مستويين: الأول بين الكويتيين والوافدين، والثاني بين الكويتيين بعضهم مع بعض. فـ«الإنسان الكويتي» - يقول أستاذنا عبد الرسول الموسى - يعيش تنافساً شديداً مع العمالة الأجنبية، و«هذه المنافسة تكمن في المهن الفنية والعالية المستوى تعليماً، مثل الأطباء والمهندسين والمدرسين..»، إذ «ينقل كثيرون من هذه المجموعة مشاكلهم ومنافساتهم إلى مؤسسات العمل، ويشكل هذا عاملاً سلبياً، إذ أنه في نهاية المطاف يشكل ثغرة في جدار التنمية في الكويت».! ويواصل الموسى توضيح فكرته تلك،( ونحن نختصر لنصل إلى زبدة رأيه ) حيث يقول:« فمن متطلبات التنمية سيادة الاستقرار وتأطير التنافس بالكفاءة والمهارة، في بيئة إدارية تعتمد معايير التنمية. لكن حافز البقاء بالنسبة إلى القوى العاملة الأجنبية في المستويات العالية.. لا يجعل قيم العمل والإنتاج في الصفوف المتقدمة من أولوياتها». إن نزعة البقاء والبحث عن المصالح الشخصية - كما يجزم أستاذنا الفاضل - « بيئة خصبة لبذر الفساد».! ومع احترامنا لآراء أستاذنا، فإننا نستميحه العذر في الاختلاف معه، فلو كان الحديث عن ستينيات القرن الماضي لربما كان في رأيه من الوجاهة الكثير، بيد أن الحديث عن الأيام الحالية التي تعيشها الكويت، حيث أن معظم المناصب الإدارية الرفيعة التي «تحل وتربط» في يد أبناء البلد. وإيراده لجدول يبين قوة العمل حسب المهنة لا يغير من الأمر شيئاً، إذ كان المفروض به أن يأتي بجدول آخر يبين فيه توزيع المناصب العليا حسب الجنسية ليكتشف أنه يندر أن يكون أحد الوافدين من بينهم!!

وفي المستوى الثاني من الصراع يضع الدكتور عبد الرسول الموسى إصبعه على «الجرح الحقيقي»، حيث يذهب إلى وصفه بـ« الاحتراب بين الكويتيين» الذي يعيق « تفعيل إنتاجية العمالة الوطنية التي يعمل سوادها الأعظم في الجهاز الحكومي» لأنه يخلق تنافساً لا يكون« مبنياً على محك الكفاءة والإبداع»، بل على «نجاح قوى الضغط في دفع فرد إلى الخلف ودفع آخر إلى الأمام». وقوى الضغط تلك تتمثل في حزب «الرّبع» أو ( الشلة ) الذين باستطاعتهم توزيع «المغانم» وفرض «المغارم» والذين عادة ما ينتمون إلى ديوانية بعينها ويكون رائدهم تحقيق المصالح الشخصية عن طريق «الواسطة»، وهم بنظر المؤلف يمثلون سياجاً قوياً ضد تحقيق مصالح المجتمع والمنفعة العامة.

على الرغم من نزعة أستاذنا عبد الرسول الموسى التشاؤمية، فإن باب «الأمل والرجاء يظل مفتوحاً عنده» فقفص التنمية الذي أغلقه «فساد النخبة» سيفتحه تطور التعليم، الذي سيملأ الكويت نماءً وخيراً بعدما ملئت تخلفاً وفساداً!

Mohammad.Alyusefi@awan.com

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.