السبت    الاحد    الاثنين    الثلاثاء    الاربعاء    الخميس    الجمعة أعداد سابقة

عندما أظلمت في الظهيرة



Saturday, 2 أغسطس 2008
محمد الرميحي

منذ ثمانية عشر عاماً من هذا الأوان، كنت عائداً من منفى قسري عن الوطن، استمر سبعة أشهر طوال.. كنت أحد ركاب طائرة استأجرها الشيخ سعود ناصر الصباح، سفيرنا في واشنطن يومذاك، لنقل عدد من السياسيين والصحافيين من الولايات المتحدة إلى الكويت، كي يشاهدوا بأم أعينهم آثار ذلك الخسف الكبير الذي وقع على الكويت بسبب الاحتلال.

سافرت من لندن إلى البحرين بالطائرة القادمة من واشنطن. وكان وقت الوصول إلى الوطن في الظهيرة، إلا أن ركاب الطائرة، وأنا منهم، لم يتبيّنوا أية معالم للكويت.. كانت الظهيرة ظلاماً دامساً كمنتصف ليل بلا قمر، نتيجة أكبر كارثة بيئية ارتكبها الإنسان، كانت كارثة مدمرة. فقد أمر الدكتاتور صدام حسين، بكل جنون العظمة التي امتلكها، بأن يلقى بمائتين وخمسة وسبعين مليون لتر من النفط في مياه الخليج، تعويقاً للحلفاء!! وأن تُدمّر آبار النفط الكويتية.. وكان من جرّاء ذلك الفعل، أن دُمّر أكثر من ثمانمئة بئر نفطية، من بين مجمل عدد الآبار وقتها، والبالغة ألفاً وثمانين بئرا، كما أُضرمت النيران في سبعمائة وسبع وثلاثين بئراً.. فغدت مشتعلةً ليلاً ونهاراً، تنفث دخانها الأسود إلى عنان السماء، وتلقي بسخامها إلى الأرض، حتى أمطرت السماء مطراً حمضياً امتدَّ جنوباً حتى الهند، وشمالاً حتى سواحل البحر الأبيض المتوسط.

وسقط على الكويت وما جاورها من القوة التفجيرية ما يعادل

ست قنابل نووية من حجم القنبلة التي أُسقطت على هيروشيما!! كان ذلك واحداً فقط من أشكال التدمير الذي سبّبه النظام العراقي البائد في البيئة والإنسان.. أما ما تلا ذلك وما سبقه، فإن كارثة حلّت بهذه المنطقة من العالم إنسانياً واقتصادياً، مازلنا نعاني من نتائجها إلى اليوم.. كلّ ذلك بسبب جنون العظمة الذي يصيب باللوثة بعض عقول الزعماء وقلوبهم.

إن سألني سائل: لماذا حدث كل ذلك؟ أستطيع أن أجيب، بكل راحة، بأنه بسبب فقدان الديمقراطية بمعناها الواسع، وهو ما يجعل من الحاكم قيصراً لا يردُّ له رأي ولا يشاركه أحدٌ في قرار!!

سوف يكتب المؤرخون الكثير عن تلك الظُلمة، وسيعاد الحديث عن مظالمها وتأثيراتها، ومنها فقدان حوالي سبعة آلاف من الكويتيين أرواحهم.. هكذا دون ذنب جنوه، إلا أنهم مواطنون لوطنٍ أحبوه، ووجدوا فيه الدَّعة والأمان وحرية التعبير عن الرأي، واحترام الرأي الآخر.. ومئات الآلاف من العراقيين، الذين لايزال البسطاء منهم يدفعون ضريبة الدم، عدا بلايين الدولارات التي أُنفقت وكان يمكن أن تعمّر هذه المنطقة وتجعلها مثالاً للتنمية.

في حرب تحرير الكويت، التي أعقبت الاحتلال البغيض، انتهت حقبة وبدأت حقبة تاريخيّة مختلفة، انتهت تلك الصيحات المجنونة باغتصاب الشعوب، سواء كانت جارة أو الشعوب المحكومة بالحديد والنار والمشانق.. وانتهى أيضا تضليل الناس بالشعارات البرّاقة. بالنسبة للكويت، انتهت الحقبة بتجمع أكبر تحالف دولي عسكري منذ الحرب العالمية الثانية، وببزوغ فجر التحرير في السادس والعشرين من فبراير (شباط) 1991، بعد معاناة دامت سبعة أشهر، التحم خلالها الكويتيون كالبنيان المرصوص خلف قيادتهم الشرعية، ومن بعدها التفتوا للبناء.. وانتهت نسبياً في العراق بشنق الدكتاتور في يوم عيد!

إلا أن ذيول المرحلة مازالت شاخصة تعلمنا الدرس بعد الآخر.

بعد ثمانية عشر عاماً من الغزو، وبعد كلفة مالية بلغت واحداً وستين مليار دولار، دفعت معظمها دول الخليج، من الكويت إلى السعودية إلى الإمارات، مع دول صناعية أخرى كألمانيا واليابان، وبعد تدمير إنساني بشع وشنيع، بين قتلى ومصابين ومشوّهين، لايزال تأثير تدمير البيئة يسبب أمراضاً كثيرةً وخبيثةً، يدفع كلفتها جيل بعد آخر بلايين الدولارات التي أُهدرت من تكاليف التنمية البشرية والمادية، ومع ذلك فمازلنا نسمع بين فينة وأخرى أصواتاً لسياسيين، تهدر بالشعارات البراقة والمضللة، وتقود إلى احتكار الرأي، ونسمع صيحات الحروب يتردد صداها في هذه المنطقة المنكوبة!!

وكما كُتب على باب مؤسسة اليونسكو بعد الحرب العالمية الثانية أن «الحروب تبدأ أولاً في عقول الرجال»، علينا أن نقول: «والسلام أيضاً يبدأ في عقول الرجال»، عن طريق عدم احتكار الحقيقة.. فالاحتكار يؤدي إلى الشمولية.

هذا من أجل أن نتجنب الظُلمة في الظهيرة.. وأشدّ الظلام حلكةً هو ظلام العقل.

رحم الله شهداءنا.

راح تظلم الدنيا اذا كنت انت ظالم

سلام
دائما نسمع منك مواعظ بس تخلي صحفية تهين عيال الديرة ؟؟؟؟
تقول يهال يدرون المطار
اقرا شنو قالت صحيفة عالم اليوم 25/9/2008

وزير المواصلات يشكك بقدرة أبناء الوطن بإدارة الحركة الجوية بمطار الكويت الدولي

طعن وزير المواصلات بأهلية وقدرة وكفاءة المراقبين الجويين العاملين ببرج المراقبة الجوية بمطار الكويت وذلك خلال الجولة التفقدية التي قام بها الوزير في مطار الكويت يوم الخميس الموافق 31/7/2008 حسب المذكرة التي ارسلها الوزير للطيران المدني بتاريخ 3/8/2008 وكما ذكرنا سابقا بأن الجولة التي قام بها الوزير كانت يوم الخميس إلا ان اصرار الوزير على انها جولة سبتية وانها جولة تفقدية في مطار الكويت يثير الشك الكثير حول المقصود من هذه الجولة وحول الهدف الحقيقي من ورائها، ان الانسان العادي الذي يقرأ مذكرة الوزير يعرف ان هذه الجولة التي قام بها الوزير هي زيارة لبرج المراقبة الجوية في المطار وليس جولة للمطار بأكمله أو حتى لمرافق أخرى بالمطار وهذا ما جاء على لسان وزير المواصلات في المذكرة التي ارسلها للطيران المدني بعد هذه الزيارة حيث طعن بكفاءة المراقبين الجويين وعدم قدرتهم على تحمل مسؤولية اعباء العمل المكلفين به وعدم اهليتهم بمراقبة بمراقبة وإدارة الحركة الجوية في سماء ومطار الكويت الدولية.
فإذا كان الأمر كذلك لم ترك الوزير هؤلاء المراقبين الجويين يزاولون عملهم واستمرارهم بمراقبة الحركة الجوية؟ أليس في ذلك خطراً جسيماً على ارواح الناس جميعاً المتروكة بيد هؤلاء المراقبين الجويين حسب ما ذكره الوزير بالمذكرة التي سطرها الوزير وارسلها للطيران المدني أم ان ارواح الناس لم تعد مهمة عند الوزير، ان في ذلك لتناقض كبير لماذا لم يعطي الوزير اوامره وتعليماته لمدير عام الطيران المدني الذي كان يرافقه في هذه الجولة بإيقاف المراقبين الجويين عن العمل لعدم اهليتهم وكفائتهم وعدم اعطائهم هذه المسؤولية الكبيرة ولايقاف العبث بأرواح الناس حسب ماقاله الوزير في مذكرته، ما هو الاجراء الذي اتخذه مدير عام الطيران المدني بهذا الخصوص ولماذا لم يوقف هؤلاء المراقبين الجويين عن العمل إذا كانوا غير مؤهلين للعمل في هذا المجال؟ أم ان هناك رأي اخر للمدير العام في هذا الامر ولم يفصح عنه امام الوزير عند مرافقته له بزيارته لبرج المراقبة الجوية ولم لا فإن حكم الوزير على هؤلاء المراقبين الجويين بعدم الأهلية والكفاءة قد عجب المدير العام لانه يحقق الهدف الذي يصبوا اليه المدير العام.
هل نسى مدير عام الطيران المدني الدور الكبير والمشرف الذي قام به هؤلاء المراقبون الجويون منذ تحرير الكويت من براثن العدوان العراقي الغاشم والدور الأكبر في إدارة الحركة الجوية اثناء حرب تحرير العراق وبالعدد الهائل من الطائرات العسكرية والمدنية في ذلك الوقت، من الذي كان ينظم الحركة في سماء الكويت في ذلك الوقت؟ هل استبعد هؤلاء المراقبين وحل محلهم مراقبين جويين آخرين أو اجانب لإدارة الحركة الجوية الكثيفة؟ لا وألف لا يامدير عام الطيران المدني ويا وزير المواصلات، إن من أدار تلك الحركة الجوية الكثيفة هم ابناء هذا الوطن المخلصين لبلدهم الحبيب الكويت وبكل جدارة وكفاءة ومهنية عالية وحصلوا على شهادات تقدير من المسؤولين نتيجة عملهم المتميز وهم نفسهم الذين يديرون الحركة الجوية حالياً وحتى بعد تطبيق سياسة الاجواء المفتوحة والتي زادت فيها الحركة الجوية بمقدار ضعف ماكان عليه قبل سنوات قليلة، كان من الاجدر بوزير المواصلات ان يمتدح هؤلاء المراقبين الجويين ويثني عليهم ويرفع معنوياتهم ازاء عملهم الجبار بدلا من اطلاق الاهانات وتكسير عزائمهم وتحبيطهم بمقولة الوزير المشهورة بأن هؤلاء المراقبين الجويين غير مؤهلين للحفاظ على ارواح الناس.
ان كان هناك تقصير في الحاق هؤلاء المراقبين الجويين بدورات تدريبية فيجب محاسبة مستشار الملاحة الجوية الذي كان مديراً لإدارة الملاحة الجوية وكان مسؤولا عن ترتيب الدورات لهؤلاء المراقبين الجويين وكذلك عندما اصبح مستشارا للملاحة الجوية لم يعط أي تصوراً أو مشورة أو حتى ابلاغ المسؤولين بأهمية هذه الدورات لرفع كفاءة المراقبين الجويين بدلاً من الاهتمام بالسفر في مهمات رسمية خارج الكويت وعدم عمل دراسات جادة لرفع مستوى اداء العاملين في المراقبة الجوية فبدلا من كل هذا وذاك يقرر وزير المواصلات بإلحاق هذا المستشار بلجنة التحقيق التي شكلها الوزير اثر الزيارة التي قام بها لبرج المراقبة الجوية بمطار الكويت الدولي وإعطائه الحق بإلقاء اللوم على الآخرين نتيجة اهماله في اداء واجباته وعمله كمدير سابق وكمستشار للملاحة الجوية. لماذا لم ينتظر الوزير اياما معدودة للقيام بهذه الجولة بمرافقة رئيس الطيران المدني بعد عودته من الجولة التي رافق فيها سمو رئيس مجلس الوزراء لشرق آسيا مؤخراً أم ان الفرصة قد سنحت ولا بد من استغلالها، ماذا فعل مدير عام الطيران المدني ازاء ملاحظات وزير المواصلات بعد الجولة المزعومة؟؟
مجموعة من المراقبين الجويين

نعم أظلمت في تلك الظهيرة ولما تزل

الدكتور محمد الرميحي المحترم
تقديري لكتاباتك يدفعني لمتابعتها منذ أكثر من ثلاثين عاما , نعم عشت معك تلك الفترة التي أظلمت فيها تلك الظهيرة , انها لا توصف . كانت أشد قسوة من وقع الحسام المهند , اشاركك كل ما قلت ولكني لست متفقة معك في ان الظلمة انقشعت وان عقول الرجال سيبدأ بها السلام .
تحيات وتقدير

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع الوب وعناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.