بدر الدوسري | صباح البنفسج
ضمنيا وقبل كتابة أي نص يقع الشاعر في شَرَك علاقات متعددة، تشتد وعورة كل منها نسبيا مع كل شاعر حسب إرثه الشخصي والثقافي والاجتماعي. أهم تلك العلاقات هي علاقته مع نفسه، علاقته مع نصه وعلاقته مع المتلقي.
في تصوري تبدو كل علاقة من تلك العلاقات الثلاث علاقة شائكة ومربكة، وبلا شك يتأثر نتاج كل شاعر سلبا أو إيجابا نضجا أو خفوتا عطفا على مدى فهمه لوشائج هذه العلاقات.
في الواقع لا يمكننا فصل أي علاقة عن الأخرى وذلك لشدة التداخل بينها وهنا تبدو وعورة الدرب وقسوته، والشاعر الذكي (لا أعني الذكاء الذي يعتمد على الشهرة وسعة الانتشار ولكن أعني الذكاء الذي يضع الشاعر ضمن المسافة النموذجية تجاه نفسه، ونصه ومتلقيه) هو الذي يجيد قياس المسافة المناسبة مع نفسه ونصه وتوقعات المتلقي التي تتغير بشكل مستمر.
في تصوري، تسمو جودة النص كنتيجة حتمية لمدى صفاء مخيلة الشاعر وانفتاحها على النقي من المشاعر وصياغتها بأسلوب مغاير لما هو مألوف ومكرر.
تبدو علاقة الشاعر مع نفسه أكثر العلاقات تعقيدا وخطورة على النص والمتلقي، فالشاعر تارة ككتلة من الحمم والشظايا المبعثرة وتارة أخرى يتلاطم مع نفسه كالأمواج التي تبحث عن ملاذ. يركض كالصدق على شفاه المجانين أو كالكذب على ثغر ليل حالك.
الشاعر الحقيقي أكثر الناس تورطا مع نفسه ربما لفرط قسوته عليها أو ربما لفرط البراءة التي يتعامل بها مع كل ما يحيط به.
علاقة الشاعر مع نصه جحيم آخر لا يحسده عليها إلا مجانين على شاكلته، وحدهم من يستشعر جمر تلك العلاقة الحارقة ووحدهم من يرأف على روح الشاعر قبل النص وبعده.
علاقة الشاعر مع المتلقي يكتنفها الكثير من الخداع والمراوغة حتى تبدو كفضيحة لا يمكن سترها إلا بعري مدهش يتبادله الشاعر والمتلقي معا رغبة في الوصول إلى جنة النص.
تاريخ النشر : 2009-07-03