الصفحات الكاملة
الاقتصاد
الجمعة 2009/7/3 العدد:589
تزويج مصرفي بالثلاثة
المركزي موافق على 40 % من بوبيان للوطني حتى سبتمبر المقبل
كالفتاة العذراء، الغالية على أهلها، لا يزوّجونها لأي كان. على هذه الشاكلة يعتني بنك الكويت المركزي، بالبنوك المحلية «لعلها تُقدّر».. على رأي مصادر، حتى إن وكالات التصنيف المالية العالمية «فيتش» و«ستاندرد آند بورز» وغيرها تنظر للبنوك الكويتية على أنها (مدللة من حكومتها)، ولذلك يبدي المركزي حرصا منقطع النظير على كل بنك كويتي.
هذه الصورة تتضح جلية مع إعلان بنك الكويت الوطني أمس الخميس، أنه حصل الثلاثاء الماضي على موافقة البنك المركزي، بتجديد الموافقة على شراء الوطني حصة 40 في المئة بحد أقصى من رأس مال بنك بوبيان الإسلامي، لمدة ثلاثة أشهر ‏تنتهي في 28 سبتمبر المقبل. وهي المرة الثالثة التي تمدد فيها هذه المهلة السيادية، منذ مطلع العام الجاري، لعيونك يا وطني.
حلال عليك
ولأن الطلاق بالثلاثة هو أقصى رغبات الانفصال، فإن الموافقة لثلاث مرات متتالية، ربما تشير الى اقصى رغبات التوفيق بين اكبر بنك تقليدي (غير اسلامي) مليء، وبنك اسلامي صغير شبه متعثر. لأن القوي يحمي الضعيف وقت الازمات مثلما يفكر في أكله وقت الرواج، بحسب سلوكيات المال والاعمال حول العالم.
كما ان الوطني، وان واجه رفض السلطات النقدية في السابق لدخوله العمل الاسلامي الا عبر التحول الكامل الى بنك وفق الشريعة، اليوم يجد بساطا احمديا من هذه السلطات، لان اللعبة تغيرت والمهم مصلحة النظام المالي، وايجاد مالك استراتيجي قادر على ادارة بوبيان وسط نيران الازمة المالية، او ايجاد بنك يستحق الثقة لتسليمه بنكا آخر. ولذلك وعلى غير المتوقع جاءت الموافقة الثالثة رغم ان الثانية كانت مهلة «نهائية غير قابلة للتمديد» لكن.. يحق للمركزي ما لا يحق لغيره، فهو تقع في عهدته ايضا مسألة ادخال منافسين للوطني على تملك الحصة الاكبر من بوبيان.
وفي عمق المسألة، فان الوطني الذي لم تكفه 6 اشهر لاكمال هذه الصفقة الاستثنائية التي يدخل بها عالم الصيرفة الاسلامية المحلية لأول مرة، فانه لم يشتر من خلال سوق الكويت للاوراق المالية (البورصة) سوى 13.8 بالمئة من رأس مال بوبيان حتى اليوم، ورغب بشراء حصة متنازع عليها بين المدير القديم لبوبيان، شركة دار الاستثمار، والبنك التجاري الكويتي، إذ تكفيه هذه الحصة البالغة 19.1 في المئة من رأس مال بوبيان (221 مليون سهم بقيمة 128 مليون دينار باسعار أمس) على استكمال الـ 40 في المئة. اي ان ارباح الحصة المتنازعة التي بيعت من شركة دار الاستثمار، الى البنك التجاري نهاية العام الماضي بسعر 94 مليون دينار، بلغت حتى أمس 34 مليون دينار.
فات المزاد
وعلى حين غرّة، اوقف قاضي الامور المستعجلة هذه الصفقة بشكل مفاجئ الشهر الماضي، لتتبعه الهيئة العامة للاستثمار (ذراع الحكومة)، بمفاجأة اكبر، معربة عن رغبتها ببيع حصتها المماثلة (20 في المئة من بوبيان) في مزاد يبدو الوطني اقوى المرشحين له في 22 يوليو الحالي، وتبدأ المزايدة على هذه الحصة بثلاث شرائح، لم يعلم حتى اللحظة ما ان كانت مجموعة الاوراق المالية (الشركة الزميلة للبنك التجاري) التي تقدمت بطلبها رسميا للبنك المركزي امس، ستحظى بموافقة المركزي، على دخولها المزاد، وبالتالي تكون المنافس غير الشرسة على حصة الهيئة، الى جانب الوطني بعد أن أغلق البنك المركزي باب الطلبات امس.
ضربة للمضاربين
«شعليه الوطني يستاهل»، بمثل هذه العبارات تعبّر جهات استثمارية اخرى حاولت الاقتراب من الصفقة، لكنها واجهت اسلاك التعليمات الشائكة، التي تمنع المتسللين الى الصفقة عبر محافظ استثمارية وشركات تابعة، فالمركزي شدد بموجب التعليمات السارية، و«غير الجديدة» على ان الراغب بدخول مزاد الهيئة عليه الكشف عن تحالفاته امام البنك المركزي، حتى لا يدخل المضاربون على هذا البنك، وهو الامر الذي لا يقبله البنك المركزي.
لكن الصورة تصبح اكثر وضوحا، بالرجوع الى الاعلان الذي نشره قبل ايام منافس الوطني في المزاد، وهي مجموعة الاوراق المالية، التي قالت ان اهتمامها في اسهم بوبيان، ينبع من ثقتها بقدرة الوطني على ادارة البنك، وهو ما يؤكد ان اقرب المنافسين المعتدلين، يؤيد الوطني في عملية الاستحواذ على الحصة الاكبر.. فماذا بعد؟ «فليسمح البنك المركزي للوطني بشراء بوبيان كاملا ويخلصنا»، هذه الامنية موجودة لدى الوطني على قول مصادر مقربة، لكن احدا لا يعلم اليوم الذي ستتحقق فيه ذلك.
تاريخ النشر : 2009-07-03
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...