فك القيد الوهمي عن الدولار
قطع فائدة الدينار ينذر بخفض آخر خلال الربع الأول
الكويت حاربت الركود بخفض تكلفة القروض 3.25%

البورصة والبنوك تحتفل بالأعياد الوطنية بينما المركزي يفتح الطريق أمام تدفق السيولة
الحدث - فيصل الشمري - نصف في المئة قطعها بنك الكويت المركزي، أمس من فائدة الدينار الكويتي، الذي تغص البنوك المحلية بودائع تربو قيمتها على 28 مليار دينار منه، وتتطلب هذه الودائع الكبيرة فائدة تدفع شهريا أو سنويا للمودعين المستثمرين، انخفضت بمعدل نصف في المئة بالنسبة للودائع غير المربوطة بعقد ثابت. بعد أن انخفض معدل الفائدة الأساسي المحدد على مستوى البلاد اعتبارا من أمس إلى 2.5 في المئة بدلا من 3 في المئة.
لكن مصرفيين فضلوا عدم ذكر أسمائهم رجحوا لـ «أوان» وجود تحرك آخر قد يتخذه البنك المركزي خلال الشهر الحالي أو الربع الأول من العام الحالي على أبعد تقدير، لكن لا يمكنهم التنبؤ به إطلاقا، بعد أن بنوا تخميناتهم على قرارات الخفض الستة المتتابعة والتاريخية التي شهدها معدل سعر الفائدة منذ أكتوبر 2008، خفضت معدل الفائدة من 5.75 في المئة إلى 2.5 في المئة بفارق 3.25 في المئة من أجل تحفيز الاقتصاد المحلي في وجه أسوأ ركود عالمي.
لكن الانتعاش المرتقب يتيح للسلطة النقدية أخذ مساحة أكبر في تحريك الفائدة، لأنها لم تعد تخشى من ردة الفعل السلبية كما في السابق، ربما لأن الازمة عبرت ولإن الانفاق العام بموجب الخطة الانمائية لم يترك مجالا للخوف من المجهول.
تحفيز مالي
وإن انخفضت تكلفة القروض بمعدل 3.25 في المئة منذ دخول انعكاسات الأزمة المالية العالمية أسوار الكويت في اكتوبر 2008، فإن عائد الودائع يمكن القول إنه فقد نفس النسبة بالمقابل، وفي الحالتين يجد أصحاب المال من شركات وأفراد أنفسهم متحفزين على إخراج المال من خزائنه وضخه في مشروعات تنمية تحفز الاقتصاد وتطرد الركود وتحارب تراجع الأداء الاقتصادي الذي يهدد بفقدان الوظائف وتراجع الرواتب وتراجع الأرباح لكل الانشطة الاستثمارية، وتراجع معدلات الاستهلاك وهو أخطر المؤشرات.
واليوم، وفي ظل استعادة الدولار الاميركي عافيته شيئا فشيئا، منهيا مرحلة مريرة عانى منها خلال السنوات الثلاث السابقة للعام الماضي، رسخ بنك الكويت المركزي، مبدأ استقلالية سياسته النقدية المتحررة عن «عقدة الربط بالدولار»، ملمحا للاسواق بأنه عازم على «فك القيد الوهمي مع الدولار» لجهة تحريك الفائدة صعودا ونزولا على الرغم من انتقادات يوجهها مصرفيون لساسة المال في منطقة الخليج العربي، مفادها «أن الارتباط بالدولار هو قرار سياسي لا يمكن لساسة المال الالتفاف عليه».
ومن دون تحديد النقاط المستهدفة من قرار تخفيض الفائدة، لا يمكن الجزم حول جدوى التحريك ما لم تفصح السلطات النقدية عن هدف أو نقطة مستهدفة لأحد المؤشرات الاقتصادية في البلاد يمكن القياس عليه، بمعنى أن التضخم او نمو القروض او تحفيز الاقتصاد او السيطرة على معدلات الودائع والقروض وغيرها من المؤشرات النقدية والمالية التي تركت مفتوحة، وكلها مستهدفة على ما يبدو. لكن ما تطرقت اليه تصريحات محافظ البنك المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح، تثبت أن كل المؤشرات مهمة، فقيمة الودائع الكبيرة وما تشكله من عبء على البنوك لها أهمية بالغة في هذه المرحلة، رغم أن المحافظ لم يشر صراحة في تصريحه الى ذلك العبء، كما أن مستوى التضخم الذي خسر نصف مستواه نزولا من 11 الى 5 في المئة بسبب الركود الاقتصادي.
بين التضخم والركود
ورغم أن المسافة شاسعة بين التضخم (ارتفاع أسعار السلع والخدمات) والركود (تراجع الطلب على السلع والخدمات)، لكنها كلها تشكل عبئا ثقيلا على ساسة المال الكويتي في بلد يغص بالمليارات الفائضة نتيجة بيع النفط، ولديه ميزانية تنموية تتيح لأول مرة مضاعفة الانفاق العام من خلال ضخ 7.3 مليارات جديدة في بند مشروعات الانفاق الرأسمالي على البنى التحتية والطرق وغيرها، زيادة على الميزانية السنوية المعتادة للدولة التي يذهب اكبر جزء منها على شكل رواتب..
المهم، أن خطة التنمية الواعدة بنحو 30 مليار دينار لمدة أربع سنوات مقبلة، قلبت ظهر الطاولة في وجه الركود المحلي، ولم يعد بالامكان قياس الاثر الفعلي لتخفيض الفائدة في الوقت الحاضر، كما كان الحال في السابق، إذ إن مليارات الخطة الانمائية المنعشة لمليارات القطاع الخاص لن تترك القطاعات الاقتصادية راكدة وضيقة النمو كما كانت في السابق، لذا فإن تأثر القطاعات الاقتصادية بقرار تحريك الفائدة سيكون إيجابيا بوجه عام مع صعوبة تحديد الاثر السلبي إن وجد. وبما أن مليارات التحفيز المالي موجودة وبذلتها يد الانفاق الحكومي السخية هذه المرة، فكان لزاما على اليد النقدية ممثلة في بنك الكويت المركزي أن تصفق للخطة بخفض تكلفة القروض على متعهدي الإنشاء والبناء وتحفيز أصحاب الودائع على الدخول في مشروعات الخطة مادامت أموالهم متدنية الفائدة، وهي مودعة في خزائن البنوك.
تاريخ النشر :
2010-02-09