أبواب سمو الأمير المفتوحة
يعود من جديد سمو الأمير في افتتاح دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الثالث عشر إلى التذكير بالثوابت الكويتية، ويدعو إليها بالقول المباشر تارة، وبإشارات لا تخفى على الفطن تارة أخرى.
فقد بدأ خطابه أمس بالتذكير بأحد رجال الكويت الأوفياء؛ المرحوم طلال العيار، تلك إشارة ذات معنى تبرز في أول الخطاب، تقول إن الكويت، وعلى رأسها القيادة السياسية، لا تنسى رجالها الوطنيين الذين قدّموا الكثير لوطنهم. ويشدد سموه، مباشرة بعد تلك الإشارة، على أهمية الوحدة الوطنية، وهي وحدة لا تؤصَّل بالكلام، بل يدعو سموه إلى تبنّيها بالأفعال.
الكويت الصغيرة بالمساحة لا تحتمل الشقاق في النسيج الوطني، ولا التشنج والغلظة في القول، فإنّ أي تصنيف للكويتيين يسعى إلى فرض تراتب فيما بينهم هو عبث في هذا النسيج الاجتماعي الذي جُبل على الألفة، سواء كان ذاك التصنيف في القول الجهر أو العقل الباطن.
المحافظة على الوحدة الوطنية وعلى الوطن مسؤولية مشتركة بين الجميع، وهي تعتمد، من أجل حلّ المشكلات التي نواجهها، كما قال سموه، على ثلاث وسائل؛ هي العلم والمعرفة والخبرات المتقدمة، والتي تقود إلى حل الاجتهادات المختلفة بالحوار بين الفرقاء لا بالقطيعة.
وقال سموه بكلمات لا ينقصها الوضوح، إن الكل يعلم بأن «أبوابي مفتوحة»، و«أنا والد الجميع»، وهي دعوة تؤكدها الممارسات التي اعتاد عليها الكويتيون أباً عن جدّ في التواصل مع قيادتهم من دون أبواب أو سواتر، وكذلك التراحم فيما بينهم.
ومن جديد يؤكد الخطاب الأميري أهمية تعاون السلطتين، وهو تأكيد يؤسس لقناعة لدى سموه بأن البلاد لا بد أن تسير من خلال سلطتين، شعبية وحكومية، فذلك أصل الشورى، والحكم الصالح قاعدته المصلحة العامة، إلا أن هذا التأكيد يتبع بإشارة حيوية، وهي أنه لا يجوز أن تجور سلطة على أخرى، فمتى ما حدث هذا الجور اختلت الموازين، وتشتت العدل، وضاعت المصالح.
الإشارة الأخرى التي تضمّنها الخطاب هي تلك التي ألمحت إلى «المرحلة الدقيقة» الملأى بالتحديات في إقليم تنهشه الخلافات، فأي ضعف في الصف الوطني يعني تمكين مسارب لأهواء فاسدة لا تحمد عقباها على الجميع.
وجاء الخطاب على ثلاث قضايا لها إشارات خاصة، وهي قريبة من تفكير سمو الأمير؛ الأولى هي العناية والاهتمام بالأجيال الصاعدة، وتحديد إطار حركتها الاجتماعية، على أن تكون متسامحة ومتسلحة بالعلم والإيمان، وذات سوية أخلاقية نابعة من قيم المجتمع الأصيلة، فهي ذخر المستقبل وعدة الحاضر. وثانيتها ترسيخ دولة القانون والمساواة بين المواطنين، وهي التي يُرفع فيها ميزان العدل الذي يحفظ كرامة الإنسان في الكويت. أما الثالثة فهي دور الإعلام ومسؤوليته الاجتماعية، فدوره الحضاري يأتي من خلال ممارسة مسؤولياته الوطنية من دون إفراط أو تفريط.
تلك خريطة الطريق التي رسمها خطاب سموّه الجامع صباح أمس، وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية داخل قاعة عبدالله السالم وخارجها، لتحقيق رؤية عصرية لهذا الوطن الذي حباه الله بقيادة تسير بهدي ربّها، وتلج العصر في مواكبة طموحة لغد أفضل للكويت وأهلها.
تاريخ النشر : 2009-10-28