المشروع الثمين الذي يتبناه ويعمل عليه مثقفون بحرينيون وأردنيون لسحب جائزة نوبل للسلام من رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز، أهمّ بكثير مما فعله البعض من رفع حذاء أو إحراق علم، أو استعراضات أمام كاميرات الإعلام والفضائيات!
إن هذا المشروع ليس جملة اعتراضية في قضية غزة، بل هو إنجاز سياسي، وقرع طبول العصيان الإنساني في ملف جرائم الحرب الإبادية التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين. والوقت مناسب، كما أن الطريق ممهدة أمامه، خصوصاً في هذه الأيام، حيث أدانت كثير من الصحف الأميركية والبريطانية والفرنسية وقنوات أوروبية وسياسيون وأكاديميون ما اعتبروه جرائم حرب، ومنهم النرويجية هانا كفانمو التي كانت ضمن فريق تحكيم لجنة نوبل للسلام العام 1994، وقررت مع زملائها الأربعة منح الجائزة لبيريز، إلا أنها بعد أن شاهدت مجازر غزة علّقت: «إنه مسؤول عن الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين، وأتمنى لو أن هناك إمكانية لسحب الجائزة منه».
وقبلها فعلت ابنة الجنرال موشي ديّان في روايتها «طوبى للخائفين»، حيث حدّثت اليهود أنهم مخدوعون بمستقبل مشرق في وطن ورّطهم ساسته في حروب، كانت أبدانهم وقوداً وحجارة لها.
وكان ماركيز الحاصل على نوبل للآداب، قد أبدى اشمئزازه من المجازر التي ترتكبها المدرسة الصهيونية: «أنا أطالب بترشيح آرييل شارون لجائزة نوبل في القتل، وسامحوني إن قلت لكم إنني أخجل من ارتباط اسمي بجائزة نوبل، وأعلن إعجابي غير المحدود ببطولة الشعب الفلسطيني الذي يقاوم الإبادة».
إن نجح هؤلاء المثقفون العرب في إسقاط الجائزة عن بيريز فإنهم يكونون قد نجحوا في تعريته أمام كل العالم، بإسقاط اللقب عنه، لأنه ليس حمامة سلام كما تم تأهيله، بل مجرم حرب، وهكذا نرفع قلادة من صدره لنضع وصمة عار سوداء على جبينه.
إن حماس هؤلاء المثقفين العرب ليس شخصياً، وإذا نجح فسيحدث انقلاباً أخلاقياً وأيديولوجياً وسياسياً على مرأى العالم، وهو ورقة التوت التي تسقط، فيعرف اليهود قبل غيرهم، كما عرفت الأديبة يائيل موشي ديان، إلى أي نفق مظلم جرّهم زعماء الصهيونية وجنرالاتها، وأن بيريز ما هو إلا نازي يعيد أدلجة «البقاء» وفق نزعاته الدموية.
إن حبل الكذب قصير، رغم أنه طال بسبب العزلة وغياب العولمة التي تفضح الآن وعلى الهواء مباشرة جرائم الصهيونية، والتي ساوت بين الثكنة العسكرية والمستشفى والمدرسة، وساوت بين المحاربين والمتطوعين في سيارات الإسعاف والإغاثة، وساوت بين البيوت والخنادق العسكرية، فلم تترك عوداً بشرياً إلا كسرته ولا مولوداً أخضر غراً إلا قتلته.
إن الثقافة أهمّ من الاستعراض، والأدب يقاوم ويفعل المعجزات، ومادام اللسان العربي لم يعد فصيحا في «القمّة» التي تحولت إلى «غُمّة» لكثرة المختلفين حولها، فإن الحراك الذي يغلي بين المثقفين العرب قد يكون استغاثة يلتفت لها كل العالم بنبضه الإنساني، وهو أجدى بكثير من كل الماراثونات السياسية التي سقط أبطالها عند انطلاق صافرة السباق. ولهذا أدعو المثقفين الكويتيين والحقوقيين الناشطين إلى الانضمام لمشروع سحب جائزة نوبل للسلام من بيريز، والقيام بدورهم الأخلاقي والتاريخي، لأننا لو نجحنا في ذلك فسننتزع شهادة اعتراف من العالم والمجتمع الدولي على جريمة من أفظع جرائم العصر.
mona.Shammary@awan.com
تاريخ النشر :
2009-01-19