ياسر القحطاني وضواري الهيئة
منذ أسبوع أسمع روايات مختلفة وشائعات متلونة لحقيقة واحدة؛ هي أن اللاعب السعودي ياسر القحطاني داهمه رجال الهيئة في مكان خاص ليلقوا عليه ثوب الفضيحة. بعد أن فرغ هؤلاء الرجال من امتصاص دم الفريسة كضوار محترفة تركوه لضباع الألسنة، قاموا بدورهم كأبطال على أكمل وجه، وقدموا مستقبله الباهي إلى عتمة المجهول.
أي إسلام، يعتنق هؤلاء، هذا الذي أمر بالفضيحة ولم يأمر بالستر؟ ألم يصرخ الرسول عليه الصلاة والسلام، في وجه أصحابه حين جاؤوه يخبرونه عن أن فلاناً زنا، قائلاً «ألا سترتم على أخيكم»؟ أي إسلام هذا الذي يراقب الناس ولا يموت همّاً؟ أي إسلام هذا الذي يتلصص على الناس في بيوتهم ومزارعهم ومخادعهم؟ آلله أمر بهذا؟!
بعض رجال الهيئة يسيرون باتجاه معاكس تماماً لما أمر الإسلام به، «من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة». يدخلون في البديهيات ليشوهوا وجه هذا الدين ويطلوا ملامحه السمحة العذبة الوديعة الحميمة بألوانهم الفسفورية الصاخبة التي تتغذى على خصوصيات الناس ونشر فضائحهم وذنوبهم على الملأ، وتسيء إلى ديننا، رغما عنا.
رجال الهيئة يسيرون باتجاه مخالف تماما لما يسير عليه خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في خطته الإصلاحية التي تنهض بالتنمية وحقوق الإنسان، وترفع مظاهر الظلم الواقع على المرأة لتقديمها بشكل مشرف إلى العالم كعضو فاعل.
إن عملية التجميل هذه التي بدأت في المملكة من أجل إصلاح العيوب وإغلاق الثقوب ينزع رجال الهيئة كل الضمادات عنها لتركها عارية مكشوفة، حتى تفشل وتذهب ريحها.
ما حدث لهذا اللاعب لم يأمر الله به، وإن كان على خطأ، وإن الروح المتعطشة للفضيحة والوصاية على سلوك العباد لا بد أن تجد من يئدها، وأما مشروع خصخصة الذنوب لصالح الهيئة واكتشافها وتصديرها كفضيحة للمجتمع فهو يضرب المجتمع أولا قبل الضحية، لأنه يطالب المجتمع بالتحول إلى مجتمع ملائكة، بينما هم عباد خطّاؤون، وإحصاء الخسائر في هذه الحال مهمة مستحيلة.
هؤلاء يدافعون عن الفضيلة وكأنهم حراس السماء على الأرض.. ليسوا أسوياء بلا شك، لأنهم يقتاتون المكر السيئ وسوء الظن في خطواتهم التي تأخذها بوصلتها إلى أماكن الفساد والدعارة، لتنهار بيوت وتشتت أسر وتغرق عائلات وقبائل!!
ألا يدوي في وجدانهم المظلم قصة عمر بن الخطاب عندما تسلق الجدار على جماعة يشربون الخمر وأراد أن يقيم عليهم الحد، فقال أحدهم: إن نكن اقترفنا إثماً فقد تجسست، ودخلت البيوت من غير إذن ومن غير أبوابها، وروعتنا، فاعترف لهم وعفا عنهم على ألا يعودوا لما هم عليه.
ألا يأخذهم اسم الله «الستّير» إلى ظلال الستر الجميل وفيافي السِّتَار الذي هتكوا ستره؟
حسبي الله ونعم الوكيل..
mona.shammary@awan.com
تاريخ النشر : 2009-03-30