في قرارة نفس كل كويتي تتعزز قناعة بأن الأمور تسير نحو الأسوأ في البلد، يوماً بعد يوم، ورغم أننا متهمون بأننا أمة لا تقرأ، إلا أن من لديه القدرة على قراءة ما يحدث في الساحة السياسية سيخرج بالنتيجة نفسها!
من يسترجع ضمن قراءته حال المجالس النيابية في بداية التسعينيات يجد أنها كانت على علاقة رومانسية بالحكومة والبلد، لان جراحنا من الغزو الغاشم كانت لاتزال مفتوحة ولهذا كانت أفضل حالاً مما نحن فيه الآن.
بعض مرشحي المجلس المقبل يواصلون الصراخ المسلح.. بينما الناس تحتاج ان تسمع الحوار.. وفي هذه الأجواء لا سبيل لأن يصغي طرف الى آخر لا المرشح ولا الناخب!
ويشعر المواطن بأسى كلما اقترب موعد الاقتراع لأن الزمن ليس في الاعتبار، والتورط بمواقف وزلات لسان لا تحصى عقباها ولا يحمد من يستمر فيها.. وهي ذاتها الأخطاء التي تتكرر عن عمد ولا يمكن فيما بعد إصلاحها أو تداركها.
إن الصراخ الهائج يقود انقلاباً ضد القانون، وضد المنطق والعقل، لمصلحة إثارة طائفية أو قبلية لتسجيل مواقف مجانية من دون رصيد.
الناخب المسكين عانى كثيراً من قضاياه المعلقة وملفاته المجمدة ومن همومه، التي ترشقه باليأس لأنه يسمع ويرى نواباً بذات متورمة ونرجسية، أيديهم ملوثة بدماء أحلام المواطن التي نحروها.
ما يحدث في كثير من الندوات الآن من اعتذار بأثر رجعي (بحجة عدم تعاون الحكومة) لن يغير شيئا مادامت الاستراتيجيات هي ذاتها. والرؤية ذاتها ضيقة والعبارة أضيق.
نعود لنبدأ من جديد.. ثم نعود لنبدأ نفس البداية من جديد في تراجيديا تشبه دأب القديس مونت كريستو الذي حفر أعواماً أسفل زنزانته ليجد نفسه في زنزانة أضيق!
القلوب التي تعشق الكويت بصدق مذعورة كعصافير مبللة تقرع قلوبها بقوة خوفاً من الخطر القادم... يوم لا نجد متسعاً من الوقت حتى للبكاء على الأطلال!
mona.shammary@awan.com
تاريخ النشر : 2009-04-23