سلام خياط | قبل الاوان - بعد الاوان
لـو رصفنا الصحف والمقالات والحوارات التي تناولت موضوعات القمم العربية منذ تأسيس الجامعة العربية لحد اليوم، لبلغ مداها طول حزام يزنر خصر الكرة الأرضية مـرة بل مرات.
معظم قرارات القمم العربية تولد صحيحة، سليمة ومعافاة، لتموت في أول شهقة عند وضعها موضع التطبيق.
هل الخلل في قرارات القمم التواقة للأحسن والأمثل؟ أم الخلل في تركيبة الجامعة العربية وفي ميثاقها الأعرج؟
لو كنت أملك صوتا مؤثرا، أو نفوذا فاعلآ.. لأوقفت انعقاد أية قمـة قبل أن يعاد النظر في هيكلية الجامعة العربية، وتعديل ميثاقها ونظامها الداخلي، بما يدفع عنها تهمة كونها مجرد مبنى مزخرف، ولافتة عريضة وميزانية ضخمة، ومجموعة موظفين (معظمهم عاطلون عن العمل، بالمعنى العلمي للبطالة) ولصنت سمعتها من وصمة ( الديكور ) الذي يجري تجديده كلما بهتت ألوانه، أو تثلمت في جدرانه ثـلـمة.
ما هو دور الجامعة العربية وأين مركز ثقلها، وما مدى فاعليتها في تنفيذ قرارات القمم ( الدور الأهم المناط في الجامعة العربية على الأطلاق)؟ سؤال لا يستطيع أحـد الإجابة عليه، بمن فيهم السيد الأمين العام نفسه. – ليس بشخصه أو اسمه، بل بصفته الوظيفية والمعنوية... ولو حدث فالإجابات جاهزة بكدس من التبريرات النمطية والعبارات المنمقة.
يطلق كثيرون على الجامعة العربية اسم الرجل المريض، أو المرأة المريضة – بصيغة المؤنث – لكونها أصيبت بالشلل منذ سنوات تأسيسها الأولى، شبه غائبة عن الوعي، ولكنها – يا للمفارقة – لها تطلبات الأصحـاء، فهي حاضرة في الولائم وحفلات الاستقبال، وهي الجالسة على مقاعد الدرجات الأولى في الطائرات والفنادق، وهي ذات اللسان الذرب والفصاحة والمطاولة عند إعداد الميزانية، والمطالبة بتسديد المديونيات (كــذا).
لو كنت أملك قرارا نافذا، لجعلت شرط انعقاد القمة التالية مرهوناً بمعالجة هذه الحالة الشاذة، إما علاج شاف – وهو أمر عسير ومعقد-وإما قتل برصاصة رحمة، لا بقصد ترك الساحة في تيه الفراغ، بل لإحلال مؤسسة فتية بدماء جديدة ومتجددة، شيوخاً وشباباً، لهم من نسغ التجارب نصيب، ومن حسن السمعة نصيب.
في بنود الميثاق المعدل، حضور القادة الملوك والرؤساء والأمراء والحكام، ملزم وإجباري، لا يجوز لرئيس دولة أن يتحجج، او ينيب عنه، حتى لو استدعى الأمر نقله على نقالة مستشفى.
إن حضور من يملكون سلطة إصدار القرار، ليس ترفا ولا بطرا، كما أنه غير مرهون بإرادة أو مزاج صاحبه، ليس المعني بالأمر مدعوا لحفلة عرس فيعتذر، ولا لمأدبة تكريم فيتخلف، إنها بعض متاعب الحكم، وهو الذي ارتضاه وسعى إليه وعض عليه بالنواجذ والأنياب، فليحمل _ إذن _ بعض متاعبه وحتى أوزاره، إن اقتضى الأمر.
إن المباشرة بإعداد ميثاق جديد للجامعة العربية (الآن ) بدلا من ميثاقها الرث الحالي، الذي تهرأ من سوء الخزن واللااستعمال كفيل برد بعض العافية لمؤتمرات القمم المقبلة، مع عدم الاستهانة بالسبل الكفيلة بوضعه موضع التطبيق والنفاذ.
بعض قرارات القمم السابقة كانت بالإجماع. القرارات زاهية والتطبيق معتم، القرارات ناطقة والتنفيذ عقيم ومحبط.
ثمة بند في الميثاق جرى طمسه وردمه: قرارات الأغلبية ملزمة للأقلية. إن إضافة بسيطة تعيد الألق والفاعلية للبند الآنف.
قرارات الأغلبية ملزمة للأقلية، ومن يتجرأ ويستهن بالإجماع العربي.. يسقط –بضم الياء
والجامعة العربية هي التي تتولى عملية الإسقاط القانونية. ألا يكون هذا الأمر مدهشا وعادلا وشديد الإنصاف؟
هكذا جهارا نهارا تدعو الجامعة لإسقاط النظام الجانح الملتات.
أما كيــف؟ فذلك يدخل في تفصيلات الميثاق نفسه، ولن نعدم وجود ساسة ورجالات قانون ضليعين بالصياغة القانونية الرصينة التي لا يخر منها الماء في أول رجفة!
لقد أصبح وغدا وصار حقا للدول الغربية إصدار القرارات – جائرة أو عادلة – بالحصار أو إسقاط الأنظمة أو تعقب رؤوس الحكام باطاحة أو بمحاكمة، أليس من باب أولى أن يكون بيد الجامعة العربية –كأعلى سلطة قضائية عربية – أن تقرر ما ينبغي بحق من يخرج على الإجماع العربي ممثلا بالرؤوس الكبيرة التي تجتمع في القمم؟
كاتبة من العراق
تاريخ النشر : 2009-04-11