الصفحات الكاملة

مواضيع من نفس القسم
الحياة الحلوة
لندن - أ.ف.ب: يعدّ حي كارنبي ستريت في لندن رمزاً عالمياً للستينيات من القرن العشرين، وهو يحتفي هذا العام بعقده الخامس، بعدما أُخضع... إقرأ المزيد

برومهيل- د ب أ: يتوافد غالبية السياح إلى اسكتلندا في ذروة فصل الصيف، حيث تكتظ شواطئ بحيرة «لوخ نيس» بالسياح في هذا الوقت من العام في... إقرأ المزيد

الصفحة الاخيرة

حذّرت أستاذة جامعية بريطانية بارزة من أن زواج الأقارب من الدرجة الأولى يعرّض الأبناء للإصابة بأمراض وراثية خطيرة. ومن المقرّر أن تُطلق صاحبة هذا... إقرأ المزيد

توقع رئيس قسم الطقس في مرصد المرزم الفلكي خالد الجمعان أن تنخفض درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع استمرار هبوب الرياح... إقرأ المزيد

ديوانية الجمعة

حين كنت أفكّر بالسفر، لم أتخيل نفسي إلا في مطارٍ أوروبي، ربما بسبب نشأتنا الفرنكوفونية في لبنان، حيث تكوّن لدينا بشكل لاشعوري تصوّر عن المدينة الحلم:... إقرأ المزيد

«أحبّك البعض مني وقد ذهبت بكلي..» (الحلاج) يقولون بالفرنسية «كو دو فودر» وبالإنجليزية «ثاندر بولت» (المعنى الحرفي في اللغتين هو ضربة صاعقة)، أما ترجمتنا... إقرأ المزيد

الساعة الاخيرة
السبت 2009/5/2 العدد:527
سلام خياط  |  قبل الاوان - بعد الاوان
أفيون بعبوات أخّـاذة
تتنامى في القارة الأميركية، نعم في قعر أميركا، حركة جماهيرية معارضة، مناهضة لما يجري من خراب في المرافق الحيوية قاطبة، الاقتصاد المترنح، والسياسات العوراء، والخطط العشوائية...
القوة المعارضة المتنامية الصاعدة، تنبّه وتحذر من مغبة الاستسلام للخدر وتغييب الوعي، وتدعو الذين تطلق عليهم (البشر الأغنام. sheepeople) تدعوهم إلى اليقظة، وتنكر عليهم الانقياد لعملية التنويم المغناطيسي، التي تجرى على شعوب الأرض بمن فيهم الشعب الأميركي.
حدثتني التي عادت للتو من سورية بعد زيارة قصيرة، عن مفردة من مشاهداتها هناك.. الملاحظة نفسها ضاربة جذورها في عموم الدول، من بغدان لتطوان، لا استثناء.
تقول: في السادسة مساء، تبدأ الاستعدادات للحدث الجلل المنتظر. يلقي أفراد الأسرة ما بأيديهم من مشاغل، وما في أذهانهم من مشاكل، كتب المذاكرة استعدادا للامتحان، توضع جانبا، تحضر المكسرات والفواكه إن وجدت، يتخذ كل فرد من أفراد العائلة مكانه المعتاد أمام شاشة التلفزيون.. لمتابعة حوادث وأحداث المسلسل التلفزيوني(.........) الذي يستغرق بثـه حوالي الساعة وبعض الساعة. يعقبه على الفور مسلسل شيّق آخر على القناة الأخرى، الذي يستغرق عرضه هو الآخر ساعة زمنية كاملة،
بعد ذاك، تثار الأسئلة ويحتدم النقاش حول تفسير مشهد غامض، أو حبكة مبهمة أو ترجيح أداء على أداء.
ثلاث ساعات هي ساعات الذروة في أمسيات اليوم، تصاب جمهرة عريضة من العائلات بالشلل التام، فلا تفكير بغد، ولا خطط لمستقبل، ولا مبادرة لإنتاج ولا بلورة لهدف.
عدد أفراد تلك الأسرة ستة، الوالدان وثلاث بنات وصبي، الأم: معلمة تقاعدت مبكرا، بعد نقلها لمدرسة بعيدة، تستنزف نفقات المواصلات القسط الأوفى من الراتب المتواضع.
الأب: موظف استُغني عن خدماته بعد أن توقف عن دفع الأتاوة لرئيس الموظفين، وما من شفيع له من طائفة او حزب.. جعل من غرفة في داره المستأجرة دكانا لبيع المرطبات والعلكة، لا يكاد مورده يكفي سدادا لدخان سجائره.
البنات: خريجات كلية، لم تسعف التعيينات غير واحدة منهن بالعمل، بينما يعاقر الأمل الأخريين بإيجاد عمل وتوديع البطالة.
الصبي: طالب في المرحلة الإعدادية، رسب العام الماضي، والتعلّات كثيرة، فلا ينال النجاح إلا بدروس خصوصية، وهذا دونه خرط القتاد، فالمورد شحيح والأفواه فاغرة.
هذا النموذج –وبدون رتوش— صورة طبق الأصل لأسرة في دولة عربية –التعميم مباح ومتاح– حيث البطالة ضاربة أطنابها، والوظائف حكر، والأولوية لمن يعرف مسؤولاً —أو تابعا لمسؤول— أو يحظى بتزكية من طائفة أو بتوصية من آل..نفوذ!!
في تلك الأصقاع، لا برامج مدروسة لتحفيز الذهن وشحذ الملكات، لا نوادي ترفيهية أو رياضية إلا للنخبة، لامسابح إلا للطبقة الأرستقراطية، لا سفرات سياحية للاكتشاف وإغناء المعارف، حتى داخل البلد، لا زيارات اجتماعية إلا في حدودها الدنيا. لا.. لا..!!
تلك عوائل منكوبة في بلدان منكوبة، لا تجد أمامها إلا الامتثال لمجريات النكبة؛ على أنها قضاء وقدر.. ماذا بوسع أمثال تلك الأسرة غير أن تجد ملاذها في مسلسلات، تهدهد حرمانها، وتربت على جموحها، وتحجّم طموحها لتجعله بمساحة شاشة صغيرة تبث مسلسلا فيه حب وحرمان ومكائد وتلصص ولصوصية و..و..
مسؤولية من كل هذا الضياع والتهميش وعمليات التنويم المغناطيسي الذي تعيشه -الأسرة- الخلية الحية في المجتمع؟ أهي مسؤولية الأسرة واستسلامها لعملية الذبح البطيء؟ أم هي مسؤولية إعلاميي الدولة؟ أم تراها بالدرجة الأولى مسؤولية الأنظمة الحاكمة، الذين حجبوا عن مواطنيهم كوى العيش الكريم وتركوهم أسرى المسلسلات وأغاني العري والتعري وإفساد الأذواق؟!
مـا الحـلّ؟
لا حلّ سوى المزيد من جرعات الأفيون، في عبوات أكثر أناقة وإثارة.. أولاً لهدهدة الشعوب لتنام نومة هنيّة، وثانيا لإحكام السيطرة بأكف الذين يتولون حكم العالم من وراء الستار..
أما من سبيل لإيقاظ (sheepeople)؟!

كاتبة من العراق
تاريخ النشر : 2009-05-02
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...