الصفحات الكاملة

مواضيع من نفس القسم
الحياة الحلوة
لندن - أ.ف.ب: يعدّ حي كارنبي ستريت في لندن رمزاً عالمياً للستينيات من القرن العشرين، وهو يحتفي هذا العام بعقده الخامس، بعدما أُخضع... إقرأ المزيد

برومهيل- د ب أ: يتوافد غالبية السياح إلى اسكتلندا في ذروة فصل الصيف، حيث تكتظ شواطئ بحيرة «لوخ نيس» بالسياح في هذا الوقت من العام في... إقرأ المزيد

الصفحة الاخيرة

حذّرت أستاذة جامعية بريطانية بارزة من أن زواج الأقارب من الدرجة الأولى يعرّض الأبناء للإصابة بأمراض وراثية خطيرة. ومن المقرّر أن تُطلق صاحبة هذا... إقرأ المزيد

توقع رئيس قسم الطقس في مرصد المرزم الفلكي خالد الجمعان أن تنخفض درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع استمرار هبوب الرياح... إقرأ المزيد

ديوانية الجمعة

حين كنت أفكّر بالسفر، لم أتخيل نفسي إلا في مطارٍ أوروبي، ربما بسبب نشأتنا الفرنكوفونية في لبنان، حيث تكوّن لدينا بشكل لاشعوري تصوّر عن المدينة الحلم:... إقرأ المزيد

«أحبّك البعض مني وقد ذهبت بكلي..» (الحلاج) يقولون بالفرنسية «كو دو فودر» وبالإنجليزية «ثاندر بولت» (المعنى الحرفي في اللغتين هو ضربة صاعقة)، أما ترجمتنا... إقرأ المزيد

الساعة الاخيرة
السبت 2009/5/23 العدد:548
سلام خياط  |  قبل الاوان - بعد الاوان
من هنا درب النهر ياغبي
أتمنى لأولئك الذين راقبوا وسائل الإعلام البريطانية طيلة الأسبوعين الماضيين بشغف مثلي ألا يسارع أي منهم ليحجز موعدا مع الطبيب كما فعلت حقا قبل ساعة، لألم في الصدر وكأنه طعنات سكاكين.
والحق لقد كان فصلا صاخبا امتد لاسبوعين وأكثر، مسحت فيه سمعة الكثيرين من النواب البريطانيين بالأرض، اختلط فيه الحابل بالنابل والاسباب بالنتائج، بحيث لا أعتقد أنني المواطنة الوحيدة من بين الجمهور البريطاني التي تنتابها اليوم الصدمة مما شاهدت وسمعت عن النواب، والتي تسارع الآن الى الطبيب لطول الغثيان الذي أصابها من تلك الحفلة السياسية/المهزلة.
لقد قالت ولمحت وغمزت ولمزت الصحف البريطانية في نواب الشعب بما لم يقله أحد في انكشاريي الرجل العثماني المريض من فساد، وما لم يقله امرؤ في بطانة لويس السادس عشر أو قيصر روسيا من تبذير واحتيال.
تصور إلى أين وصل الأمر بالنائب البريطاني، أن نائبة من منطقة بعيدة عن لندن جاءت إلى العاصمة بالقطار لحضور جلسات البرلمان، لكنها نسيت فرشاة أسنانها في بيتها، فاشترت واحدة من محطة الوصول، وسجلت ثمنها بنسات معدودة على دافع الضرائب البريطاني؛ يا للوقاحة.
نائب آخر اشترى قطعة شكولاته إثر يوم طويل مستمر في العمل لأجل ناخبيه، لم يتسن له أن يعود إلى بيته في تلك الظهيرة، فسجل ثمن الشكولاتة في سجل مصروفات مجلس النواب البريطانيين؛ يا للخزي.
وآخر، اسمع هذه بالله عليك، اشترى مناديل صحية وهو في طريقه إلى بيته حيث كان يسكن مع زوجته، لكنه سجل المصروف على ذمة ميزانية الدولة، بينما لا يعرف إن كانت المناديل لازمة لزكامه أم لزوجته، فشرشحته الصحافة ووصل الخبر حتى إلى يوتيوب على الإنترنت؛ يا للعار.
ولكن مهلا من فضلكم لقد كان الصخب الذي لازم حملة السكاكين الطويلة ضد النواب البريطانيين يصم الآذان ،إلى الدرجة التي أجدها تتشابه في الصخب والهلع اللذين رسمتهما، قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع، وسائل الإعلام لكون الأيام التي تبقت للبشرية معدودات إثر إصابة خمسة في كندا بزكام الخنازير، وعشرة في أميركا وخمسين في المكسيك وواحد في بريطانيا، فاشترت اسكتلندا 30 مليون مصل لقاح، وأميركا أكثر من 300 مليون، وغيرها مئات ملايين أخرى.
يجعلني تشابه الصخب الملازم للحملتين وسرعة تواتر المستجدات أتساءل، ترى إن كانت وراء ضجة إنفلونزا الخنازير عقود بالمليارات مع كارتل الدواء العالمي، فما الذي وراء الصخب الملازم لفضيحة النواب البريطانيين؟ ترى هل ثمة من مستفيد خفي سيجني من الخبطة مليارات من الجنيهات كما شركات الدواء؟
تعالوا نشاهد الأمر في وجهه الثاني. فحتى لو أساء نائب بريطاني في التمادي في استعمال مخصصاته لدفع فواتير إيجار بيته، او تشذيب حديقة مزرعته، لماذا لم يبلغ، حين قدم إيصالاته إلى موظف المجلس، بأنها إيصالات مرفوضة؟ لماذا بيت الأمر على النواب لشهور وشهور ثم فجر أمر مشروعية النفقات كما القنبلة وسط الرأي العام، وعلى مرأى و مسمع صحف العاريات وفضائح المشاهير مع المخدرات؟
إن ما لم تقله الصحف بل تسترت عليه خلال الأسبوعين الماضيين أن انقلابا أكبر من عسكري على طريقة انقلابات الستينيات في العراق أو سورية قد حدث في بريطانيا. انقلاب جرجر فيه وعي الجمهور الساذج المتسرع في الأحكام، والذي يقول فيه أحمد شوقي ما قيل في الببغاء، إلى السخط على براءة النواب وهم يسجلون نفقات فرشاة أسنان، وعفويتهم مع ناخبيهم وميزانية الدولة، لتتدحرج رؤوس وسمعة كثيرين وتسيل فيه دماء سياسية غزيرة لم تنقلها شاشات التلفزيونات.
ولعله، مع الأسف، انقلاب قيل فيه للنائب البريطاني بعبارة مقلوبة: هل أنت تتغابى أم ماذا؟ دعك من طفولتك التي تجعلك تسجل ثمن الشوكولاته على سجلات المصروفات المعلنة. تعال هنا، إلى حضن الاحتكارات وقوى السوق الكبرى التي يمكنها أن تغرقك بالملايين لو أنت وافقت مقايضة مستقبل ناخبيك لمصلحتها، و«لا من شاف ولا من دري، يا غبي»، كما قالها كلينتون بعبارته المشهودة بشأن الاقتصاد. بعد أن عشت في بريطانيا طيلة ربع قرن أو نحوه، أرى البلاد تجر جرا إلى حيث ينتهي نظامها السياسي المتفرد إلى نفس المآل الذي انتهى إليه مجلس الشيوخ الأميركي الذي يقر بالتريليونات مخصصات للبنوك دون أن يقرأ أعضاؤه نص التشريع، وأخاف عليها أن تنتهي كما موطني الأول العراق الذي يخصص فيه للنائب أكثر مما يخصص للنائب البريطاني، وليس للمواطن العراقي كسرة خبز أو زاوية أمان، فأتشرد من جديد لأبدأ من نقطة الصفر مرة أخرى.
لا، لابد لي أن أذهب إلى الطبيب غدا، لا بد لي...
تاريخ النشر : 2009-05-23
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...