الصفحات الكاملة

مواضيع من نفس القسم
الحياة الحلوة
لندن - أ.ف.ب: يعدّ حي كارنبي ستريت في لندن رمزاً عالمياً للستينيات من القرن العشرين، وهو يحتفي هذا العام بعقده الخامس، بعدما أُخضع... إقرأ المزيد

برومهيل- د ب أ: يتوافد غالبية السياح إلى اسكتلندا في ذروة فصل الصيف، حيث تكتظ شواطئ بحيرة «لوخ نيس» بالسياح في هذا الوقت من العام في... إقرأ المزيد

الصفحة الاخيرة

حذّرت أستاذة جامعية بريطانية بارزة من أن زواج الأقارب من الدرجة الأولى يعرّض الأبناء للإصابة بأمراض وراثية خطيرة. ومن المقرّر أن تُطلق صاحبة هذا... إقرأ المزيد

توقع رئيس قسم الطقس في مرصد المرزم الفلكي خالد الجمعان أن تنخفض درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع استمرار هبوب الرياح... إقرأ المزيد

ديوانية الجمعة

حين كنت أفكّر بالسفر، لم أتخيل نفسي إلا في مطارٍ أوروبي، ربما بسبب نشأتنا الفرنكوفونية في لبنان، حيث تكوّن لدينا بشكل لاشعوري تصوّر عن المدينة الحلم:... إقرأ المزيد

«أحبّك البعض مني وقد ذهبت بكلي..» (الحلاج) يقولون بالفرنسية «كو دو فودر» وبالإنجليزية «ثاندر بولت» (المعنى الحرفي في اللغتين هو ضربة صاعقة)، أما ترجمتنا... إقرأ المزيد

الساعة الاخيرة
السبت 2009/6/13 العدد:569
سلام خياط  |  قبل الاوان - بعد الاوان
عود البخور الرند ومدافن العفن
لا أكتمكم سرا، كفرت بدعاوى حماة البيئة، ولسوف أحجب صوتي عنهم عند موعد الانتخاب في مقبل الأيام. لماذا أحجمت وشعاراتهم البراقة ما تني تلتمع في دامس الظلام؟ لماذا وأنا من أنصار حماية البيئة فكرا وممارسة منذ بدايات تشكل الوعي المعرفي؟ لماذا وأنا أصغي لصراخ أمنا الأرض، تستجير منا بنا، من عقوقنا وتكالبنا واللامبالاة؟ لماذا وأنا أمتثل لدفع اشتراك منتظم لنشرة دورية بشأن تحسين البيئة، وأخصص دعما شهريا لمنظمة ناشطة في هذا الشأن؟
حماية البيئة تعني السعي والمطالبة برغد عيش وأمان، تعني هواء غير ملوث وماء يصلح للشرب، وطعاما غير مضاف بهرمونات التسمين والتسميد وسموم عصارات الحفظ والخزن الطويل الأمد، وفوق ذلك كله التصدي لأعداء البيئة والحيلولة دون إنتاج وردم النفايات السامة والقاتلة في باطن الأرض وأعماق البحار.
امتثل لأوامر دعاة الحفاظ على البيئة كتلميذة مطيعة تؤدي فروضها المدرسية بإتقان.
أستبدل مصابيح الإضاءة العالية الفولتية بأخرى تستهلك ربع الطاقة، وأصبر على الفرق البين في كفاءة الإضاءتين.
أغلق مفاتيح التدفئة والتبريد حالما يميل الطقس للاعتدال.
أستغني عن ملْء مغطس الحمام بالماء، وأكتفي برشاش الدش للاغتسال.
أختزل استعمال التلفزيون، إلا لمتابعة ما ينفع الفكر ويغني الذاكرة.
أستبدل الأكياس البلاستيكية بأخرى من ورق كلما وسعني ذلك.
للتسوق، أخيط أكياس القماش من ملاءات وملابس قديمة، أوزعها على الصديقات وصديقاتهن.
لا أستعمل المصعد الكهربائي، أرتقي السلالم رغم المشقة.
لا أمد في مشتريات قائمة التسوق إلا للضرورة، ولا أبتاع إلا ما أنا بحاجة إليه رغم مغريات العروض والأسعار التنافسية.
زينت لجارتي ميزة شراء خزان لجمع مياه المطر لتسقي منه مزروعات حديقتها الصغيرة، لتوفير بضعة لترات من الماء المصفى.
تعارفنا، جارتي وأنا أن ندفن في حفر بالحديقة قشور الفاكهة والخضراوات، لتغدو بعد حين أخصب تربة وأنفع سمادا..
استغنيت عن السيارة الخاصة -إلا للضروريات- بالمواصلات العامة، لأدخر ولو نفثة من نفثات عادمات الوقود.
هجرت الفرن الكبير ذي الألف شمعة لآخر صغير بشمعات عشر.
أحرص على رزم الصحف القديمة والورق المستنفدة أغراضه، ثقلاً أنوء بحمله، لأودعه بأقرب صندوق مخصص لتدوير وتكرير الورق.
أخمر تفالة الشاي والقهوة ومبروش قشر البرتقال لأستعمله في تربة نباتات الزينة. أنجع وصفة لنمو النبات وزهو اخضراره.
أعرض عن استعمال الكثير من المواد الكيماوية في التنظيف وألجا لليمون والخل والملح.
أفعل كل هذا، وتفاصيل أخرى كثيرة، بقناعة ورضى وطيب خاطر، بعدها، أمد يدي للسماء على قدر ما أستطيع، أتبارك برضى أمنا الأرض، وأتنفس الصعداء.
أتنفس الصعداء ؟؟ فهل تتركنا الأخبار نتنفس الصعداء وأرقام الإحصاءات تقف لنا بالمرصاد؟
طائرة حربية واحدة تحلق في مهمة ما لمدة ساعة تنفث في أجواء الأرض من عوادم الغازات ما تسعى سيارتي لتلافي نفثه خلال سنة كاملة.
حاملة طائرات متنقلة -عندكم حساب ما تخلفه من عوادم الوقود، والغلط مرجوع للطرفين.
ما يلقى من نفايات المعامل والمصانع في الأنهار والبحار او باطن الأرض - ولا سيما المخلفات الكيماوية - في شهر يعادل مخلفات عشرة آلاف أسرة فقيرة أو متوسطة الدخل لمدة سنة.
كلفة تصنيع صفيحة في فرقاطة ضد الرصاص، أو سرفة دبابة بأجهزة إلكترونية، أو شاجور رصاص في بندقية سريعة الإطلاق. يوازي ما أستطيع تجميعه من مال طوال العمر. ومعي كل أفراد العائلة، زائدا مدخرات الجيران.
المياه الثقيلة التي تتسرب عبر أنابيب عملاقة نحو قيعان البحار، كل ساعة وكل دقيقة، تجعل من حرصي على الماء النقي وعدم التفريط به، نكتة سمجة لا تستهوي إلا المغفلين.
مخلفات الألغام، القنابل العنقودية الذكية والغبية، المفخخات، الراجمات، غازات المحروقات، عوادم المحركات والسفن العملاقة، إلى ما لا نهاية ولا يمكن حصره وتعداده، تجعل واحدنا أضحوكة وهو يلتاع من رؤية مصباح تهاون في إطفائه، أو صنبور ماء لم يحكم غلقه.
نحن دعاة الحفاظ على البيئة، مهما كثرت أعدادنا، آحاد، فرادى، لا صوت لنا ولا صدى لنداءاتنا. وهل بوسع حامل عود بخور أن يعطر مباءة مستنقع نتن، بينما الذين يطلقون فاسد الريح من أمعائهم الرخوة، ذوو سطوة وبالملايين؟

كاتبة من العراق
تاريخ النشر : 2009-06-13
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...