الصفحات الكاملة

مواضيع من نفس القسم
الحياة الحلوة
خالف الطقس توقعات النشرة الجوية في عطلة نهاية الأسبوع التي تنبأت بغبار لمدة يومين، يحبس الناس في بيوتهم، فارتفع الغبار عاليا... إقرأ المزيد

لندن - أ.ف.ب: يعدّ حي كارنبي ستريت في لندن رمزاً عالمياً للستينيات من القرن العشرين، وهو يحتفي هذا العام بعقده الخامس، بعدما أُخضع... إقرأ المزيد

الصفحة الاخيرة

الرياض - يو.بي.آي: في سابقة هي الأولى من نوعها، قدّمت فتاة سعودية مبلغ 60 ألف ريال للجنة التكافل الأسرية بإمارة المنطقة الشرقية، وطالبت بتزويجها لعريس ذي... إقرأ المزيد

- يستضيف الزميل ماضي الخميس في الصالون الإعلامي، عند الساعة الثامنة من مساء اليوم في منزله باليرموك، الحملة الوطنية «ابدأ بنفسك»، التي يمثّلها في هذا... إقرأ المزيد

ديوانية الجمعة

حين كنت أفكّر بالسفر، لم أتخيل نفسي إلا في مطارٍ أوروبي، ربما بسبب نشأتنا الفرنكوفونية في لبنان، حيث تكوّن لدينا بشكل لاشعوري تصوّر عن المدينة الحلم:... إقرأ المزيد

«أحبّك البعض مني وقد ذهبت بكلي..» (الحلاج) يقولون بالفرنسية «كو دو فودر» وبالإنجليزية «ثاندر بولت» (المعنى الحرفي في اللغتين هو ضربة صاعقة)، أما ترجمتنا... إقرأ المزيد

الساعة الاخيرة
السبت 2009/6/20 العدد:576
سلام خياط  |  قبل الاوان - بعد الاوان
لئلا تفقد رأسك يا مسكين !
تغييب الوعي، إحدى الجرائم الكبرى التي لا يعاقب عليها القانون... عجبي.
تسطيح الثقافة، إشاعة روح الاستسلام واللاجدوى، تزيين الكسل والتواكل، الحياة الدنيا فانية والآخرة أبقى، تبني مفاهيم العصبيات القبلية والعشائرية والطائفية على حساب منهجية البحث العلمي والتقصي المعرفي، اعتماد الخرافة الدينية وغير الدينية كمسلمة من المسلمات لا تقبل المناقشة أو الدحض، التمسك بقشور التدين ونبذ جوهر الدين، هذه الظواهر ومثلها لا يحدها حصر ولا عد، لا تقود إلا لتغييب العقل، ومن ثم جر الإنسان من أذنيه، كبهيمة منصاعة، نحو غياهب المجهول.
أتابع فيلما عن عمل الدماغ وأساليب تحفيزه ونمائه وتأثير الكبح المتواصل والإقصاء المتعمد على فعالياته وحسن أدائه.
الدماغ.. هذا الفص الثمين النادر، الذي يعادل كل ما تحويه الأرض من نفائس وكنوز، الذي يوصف بكمبيوتر معقد، هو أكثر كفاءة واستيعابا وتطورا من أحدث جهاز إليكتروني أنتجه العقل البشري منذ بدء الخليقة حتى اليوم.
أتابع الفيلم الذي عرضته إحدى القنوات المعرفية (ديسكوفري ) قبل أيام، وأصيخ السمع لصرخة الدكتورة «ماريان دايموند» الباحثة الأميركية المتفرغة لأبحاث تشريح الدماغ في جامعة كاليفورنيا بأميركا: استعمل عقلك، وإلا فقدته، ولات ساعة مندم.
أتمعن مليا في واحدة من تجاربها على الفئران، والتي يمكن سحبها تطبيقا على بني الإنسان بنسبة (صح) تفوق التصور.
ماذا يعني أن يغيب في الإنسان وعيه؟
يعني زوال رشاده، ضياع بوصلة مسيرته، تهجره حكمته، يتخلى عن ذرائع وجوده، يعجز عن تحسس مكامن الجمال حوله، يفقد أواصر التواصل والتفاعل مع من حوله وما حوله، تتعزز أنانيته، تتوحش غرائزه، وتزداد غربته، ويغدو مثل كيس العوادم، أو كجثة متعفنة تمشي متعكزة على الأحياء.
بدأت تجربة الدكتورة ماريان باختيار فئران متماثلة في الأحجام والأعمار والجينات، وتوزيعها ضمن مجموعتين ببيئتين مختلفتين.
في البيئة الأولى وضعوا فأرا وحيدا في قفص عار، إلا من كوز ماء وصحن طعام -ظاهرين للعيان- وسط طقس معتدل، لا مجال فيه للإثارة فلا ضوء ساطعا، ولا ظلمة داكنة، لا متاهات للجري، ولا قمم للتسلق، لا صحبة ولا تنافس أنداد ولا لذة في البحث عن طعام واكتشاف مكمنه.. بينما وضعوا في القفص الثاني ثلاثة فئران، وعمدوا لإثراء المكان بتعاقب البرد والحر، والهدوء والضوضاء، والإنارة المتذبذبة والعلامات المتحركة والكتل الثابتة ذات الأخاديد والقمم ذوات النتوءات...
كانت فئران القفص الثاني تجري مستثارة، جمة النشاط، تتقافز وتتشمم، وتتلصص النظر، وتترصد حركة الكتل وتكتشف لذة الدخول للمتاهة والخروج منها، وتتمتع بمشاكسة الزملاء سكان القفص. بينما كان الفأر في القفص الأول خامل الحركة، يميل للسمنة، خابي النظرة، مختل التوازن، يبدو عليه العجز والاستسلام.
بعد أشهر ثلاثة من البحث لاحظوا ضمورا واضحا في أنسجة دماغ الفأر الخامل الكسير، بينما الأنسجة في أدمغة الفئران الثلاثة، قد نمت وتوقدت فيها الاستجابة الفيزيائية وازدادت فعالية العمليات الكيماوية، وإن ثمة تغييرا في حجم وشكل الخلايا العصبية في الدماغ، والتي تعني -ضمن ما تعني- زيادة في درجة الذكاء، ليس للفأر الخاضع للتجربة، إنما لذريته أيضا.
ينتهي الفيلم بصرخة أعلى للباحثة: أرجوك، أرجوك استعمل دماغك وإلا فقدته، ولات ساعة مندم..
ينتهي الفيلم وأنا أتوسل لذاكرتي أن تخونني، لئلا أستحضر ما لمسته لمس اليد، وما رأيته رصد العين، وأنا أجوب بعض مفازات الدول العربية، حيث كل شيء مقنن: المناهج المدرسية مقننة على المقاس، البرامج الإذاعية والتلفزيونية، الكتب في المطابع والمكتبات، الإعلام مقنن، الكلام مقنن، والقوانين؟ حتى القوانين مقننة.
أتوسل بقلمي أن لا يعصيني ويشطح، ويصحح ما جأرت به الباحثة، لتصبح صرختها فضيحة مجلجلة: إياك ثم إياك أن تستخدم دماغك، وإلا فقدت رأسك.
يا أنت، يا مسكين !!

كاتبة من العراق
تاريخ النشر : 2009-06-20
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...