حين نشتري جهازا جديدا أو سلعة، تذهب أبصارنا على الفور إلى «الكتالوج»، لنتعرف على طريقة التعايش مع هذا الجهاز، مميزاته، طريقة تشغيله، أعطاله، وهكذا. وليس ثمة «كتالوج» يفصّل مكنونات الإنسان وأسراره وخلجاته، ويسرد ما يجول في خاطره، ويقرأ أفكاره، ويفهم نفسيته ومزاجه، ويحوي شره وخيره وتضاريسه بالكامل كما فعل القرآن الكريم.
لأن الله خالقنا، وهو أعلم بنا، وهو أحق سبحانه من غيره أن يعطي تقريراً مفصلا عن عباده. فحين نقرأ >إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا<، وهو بالفعل تشريح نفسي حقيقي لتعامل الإنسان مع ربه وغيره.
واقرأ >ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام< كم شخص يقابلنا في حياتنا يحلف الأيمان أنه يحبنا وفوق كذبه يقول لك الله يشهد علي!! بينما هو ألعن خصم، وأكذب لسان، وأقذر قلب، تأمل واستمتع بقوله >أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم<، كم من واحد ينصحك ويثني على عملك ويوجهك للخير بينما ينسى نفسه.
بل إنه يذهب بعيدا عن خالقه، حيث يعتنق البوذية والهندوسية. ويغفل عن ربه >إن الإنسان لظلوم كفار<، بل إنه يبتدع خالقه، لأنه يعتنق الجدل بلا جدوى، >وكان الإنسان أكثر شيء جدلا<، ولهذا يسأل ويقول الإنسان إذا ما مت لسوف أخرج حيا، أما وعشاق المال فهم لا يشبعون، >لا يسأم الإنسان من دعاء الخير<.
والأمثلة كثيرة والحديث يقول والكتالوج مليء بالتفاصيل الصادقة، لكن المشكلة تتلخص في قوله عز وجل >إن الإنسان لربه لكنود<.
منى الشمري
mona.shammary@awan.com
تاريخ النشر :
2008-09-26