كلما تقدمنا في العمر وأمعنا في الدنيا تأكد لنا أنها دار التعب والشقاء، ولهذا حين نزل آدم إلى الأرض ظل يبكي على الجنة 70 سنة، صارت الدنيا متعبة الى حد لا يطاق وكأن آخر أوراق البركة نزعت منها، البركة في العافية والمال والولد صارت شحيحة.
وصار إنسان اليوم اشبه بعقرب الثواني ولا أقول الساعات، حيث يظل يدور طوال يومه بلا جدوى، فلا هو جمع المال الذي يمكنه من راحة ابدية ولا هو تخلص من الماراثون اليومي من اللهاث، ولا هو تفرغ للعبادة ليرتاح.
ولان الفساد ظهر كما قال عز وجل «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس» صارت الحياة متعبة الى حد المرض والانهاك وافتراس الانسان بكل طاقاته، خصوصا بعد استبدال ضمائر البشر بالحظائر، وطفح زبد الكذب والنفاق والخديعة والمكر والبشاعة على سطح أيامنا فابتلعتنا رغما عنا هذه الرغوة العفنة.
ومع مرور الايام يتأكد لنا اننا في دار الشقاء وان النعيم هناك حيث الراحة والسعادة والخلاص في الجنة التي هي المأوى الحقيقي لكل هذا البؤس الكامن حولنا وفينا. ولولا هذا الامل الذي يشحذنا بالصبر والحكمة لما تحملنا أيامنا ولضاقت علينا الوسيعة وما حملتنا أنفسنا.
منى الشمري
mona.shammary@awan.com
تاريخ النشر :
2008-09-28