اقتربنا من نهاية هذا الشهر الفضيل.. أكرم الشهور وأجملها على الإطلاق.. مر رمضان سريعا.. ومرت معه ليلة القدر التي استشعرتها وأنا خارجة من المسجد الكبير بينما صوت الشيخ القارئ خالد السعيدي الشجي يصدح في اركان المسجد وآفاق السماء.. كان القمر مختلفا ولون السماء مختلفا أيضا. بينما يتكدس المصلون في ليلة 27 ظنا منهم أنها ليلة القدر، ويتركون باقي الليالي. بعد الصيام والقيام والدعاء لانعرف هل تقبل الله منا أم لا، لأن بواطن الأمور، ونوايانا، وقرارة النفس لايطلع عليهاغير الله عز وجل. البعض يمنّ على الله بصلاته، وصيامه.. بينما الله يمنّ علينا أن هدانا للإيمان، والبعض يعتقد أن الجنة مضمونة ولاتحتاج إلى كل هذا التعب لأن الله غفور رحيم. بينما، سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، ولأن السلعة غالية لابد أن ندفع الثمن غاليا من إخلاصنا ونزيف أرواحنا بالطاعة وحب الله. نتزود بالتقوى في سفرنا الدنيوي، نتزود إلى اللحظة التي نلتقي فيها بالله سبحانه وتعالى، عمرنا بيوت الدنيا وصرفنا عليها الآلاف.. لكننا لم نفكر ببيت الآخرة هل هو في الجنة أم في النار؟ وماذا صرفنا وفعلنا لنعمر بيت الأبد والخلود؟ جمعنا الأموال وارتفعت الأرصدة في البنوك لكن رصيدنا عند الله كم؟ صفر!!
وأي عمر سيحملنا بعيدا عن الموت الذي لامفر منه، يقول عز وجل «قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم..»، لامفر من الموت ولا مفر من لقاء الله، إذن لنبيع سلع الدنيا من أجل شراء سلعة الله الغالية.
منى الشمري
mona.shammary@awan.com
تاريخ النشر :
2008-09-29