محمد مساعد الدوسري | غربال
mohammad.aldosri@awan.com
أسيل السنية ورولا الشيعية
أحد مبادئ الليبرالية هو: «اعتمادها على الإيمان بالنزعة الفردية القائمة على حرية الفكر والتسامح واحترام كرامة الإنسان وضمان حقه بالحياة واعتبار المساواة أساسا للتعاون ومنطلقا لاحترام الأفراد وضمان حريتهم»، وهذا المبدأ هو ما اتفق عليه منظرو الليبرالية سواء كان هوبز أو لوك أو بنثام.
شخصياً، لم أكن أعرف أن المرشحة د.أسيل العوضي سنية المذهب، ولم أهتم بمعرفة ذلك حتى اكتشفت هذه المعلومة بمحض الصدفة، نتيجة ما قرأته في إحدى الصحف التي قللت من قدرات المرشحة أسيل، في مقابل تأييد المرشحة د.رولا دشتي الشيعية المذهب، وهو ما جعلني أستشف أنها سنية المذهب بناء على هذا الطرح، على الرغم من تأكدي من أن المرشحتين تطرحان فكراً سياسياً لا يرى فرقاً بين المذاهب الإسلامية وغيرها من المذاهب الإنسانية، بل يرى الفرق في المبادئ الأساسية القائمة على الحريات والمعاملة الإنسانية، وما سبق من تعريف لليبرالية بأنها تسعى للتسامح.
الآن، ماهو مغزى تدخل وسيلة إعلامية في هذا التنافس الفكري بين مرشحتين لا تأبهان بالتصنيف المذهبي، وتملكان حظوظاً متساوية تقريباً في إحدى الدوائر الانتخابية، وكيف أصبح مذهب المرشح هو الشغل الشاغل لإحدى الدور الإعلامية، مع دعم وتأييد هذا المرشح أو ذاك إن كان من نفس المذهب بغض النظر عن فكره وما يحمله من ميول سياسية؟.
لا أعرف أيا من المرشحتين د.أسيل ود.رولا شخصياً ولم أقابلهما يوماً ما، بل وأختلف معهما كثيراً في العديد من المواقف السياسية، ولكني لم أتصور يوماً أن تختصر اختيارات الناخبين من وجهة نظر بعض المسيطرين على مؤسسات إعلامية في مذهب المرشح، فلماذا لا يجد هؤلاء أحداً يخبرهم أن ما يسعون فيه مدمر للدولة.
الفيلسوف الانجليزي جيرمي بنثام يعتقد في نظريته «النفعية» أن الألم والمتعة هما فقط القيم الذاتية الوحيدة الموجودة في العالم حيث قال: «إن الطبيعة وضعت الإنسان تحت حكم سيادتين وهما المتعة والألم»، ويبدو أن بعض المذهبيين يأخذون بما يعتقده أحد منظري الليبرالية بأن يجعلونا نعيش الألم والخوف على بلادنا من هذا الطرح الطائفي، بينما يعيشون في المتعة وهم يمزقون الوطن بأفعالهم القبيحة.
mohammad.aldosri@awan.com
تاريخ النشر : 2009-05-08