فضيحة الانتخابات الإيرانية
وأخيرا كشفت لنا انتخابات الرئاسة الإيرانية التي جرت يوم الجمعة الماضي أن الدولة الدينية، والتي كانت تمثل حلما وقيمة في الوقت ذاته، ليست، بأي حال من الأحوال، أفضل من الدولة الشاهنشاهية السابقة، فكلاهما يهدف إلى تحقيق سيطرة فئة صغيرة من المجتمع (الأقلية الإلوجاركية) على كل مقدّرات البلد، وعلى حساب الأغلبية العظمى من أبناء الشعب.
عندما استشعرت الفئة المتطرفة من الحكام الملالي في إيران بأن موجة التغيير قادمة لا محالة، وأن أولى ثمراتها هو رأس أحمدي نجاد، سرعان ما تم تجهيز الخطة «السرية»، وقبل الانتخابات بأيام معدودة! وتتمثل الخطة بتزوير غير محدود لإرادة الشعب الإيراني، وبما يحقق فوزا للمرشح أحمدي نجاد، الذي يمثّل صوت الأقلية المتطرفة من الملالي، والذي بمقدوره، وهذه هي المفارقة، أن يحقق لتلك الأقلية سيطرة تامة على الحكم في إيران، وعلى طريقة «صدام حسين»، والمتمثلة في تجويع الشعب من ناحية، وافتعال أزمات خارجية من ناحية أخرى. وكلاهما يؤدي غرض استمرار السيطرة على الحكم في إيران!!
لقد كان بإمكان تلك الأقلية، المدعومة من المرشد العام علي خامنئي، أن تنجح في إقناع الشارع لو كانت عملية التزوير معقولة إلى حد ما. إن التصرف السريع وغير المعقول من وزارة الداخلية (المحسوبة على الخامنئي ونجاد، والمسؤولة مسؤولية مطلقة عن سير الانتخابات)، التي بادرت إلى إعلان نسبة نتائج غير معقولة، سرعان ما نفتها وأقرّت غيرها، ثم نفت الأخيرة وأقرّت نسبة أخرى. ففي ليلة الجمعة قالت وزارة الداخلية إن نجاد فاز بما نسبته 75 % من الأصوات، ثم عادت صباح السبت لتقول إنه فاز بنسبة 69 %، ثم عادت الظهر لتصحح الأمر وتقول إن نسبة فوزه كانت 62 %. وما جعل الناس تنتبه إلى مسألة التزوير هو أن تغير النسب لم يكن مرتبطا مطلقا بما تم فرزه من أصوات لكي تصبح النسبة قابلة للتغيير! لقد كانت مصادر وزارة الداخلية تصرح بالمطلق عند ذكر هذه النسبة أو تلك، أي بمعدل إجمالي كل الأصوات!!
الغريب أن المرشد العام علي خامئني، وبعد أن بدأ الشارع الإيراني يتحرك ضد عملية التزوير، وبعد أن بدأت قوى سياسية تطالب بإلغاء الانتخابات لكونها تمّت وفق طرق غير مشروعة، سرعان ما أعلن، وباقتضاب، أن على جميع الإيرانيين دعم الرئيس المنتخب، وهو ما يعتبر «إعلان دعم مطلق» لنجاد. وقد رافقت ذلك جملة من التصرفات الجديدة على الحياة السياسية الإيرانية مثل احتجاز العشرات من القادة السياسيين؛ منهم أخو الرئيس الإيراني السابق خاتمي، وابنة الخميني، واعتقال مئات الأنصار لموسوي وزجّهم في السجون، ناهيك عن استقالة رئيس مجلسي تشخيص النظام وخبراء النظام السيد هاشمي رفسنجاني من جميع مناصبه الحكومية احتجاجا على عمليات التزوير!!
ali.alzuabi@awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-15