د. محمد حسين اليوسفي | بالعقل
mohammad.alyusefi@awan.com
شتان ما بين «الغابات الكونكريتية» التي أصبحت جزءاً من حضارة الإنسان الحديث، بمدنه الكثيرة التي تلف المعمورة من كل أطرافها، وتلك البيوت الجميلة، التي نجدها في المناطق التي حباها الله الجو الجميل والمياه الوفيرة. في الأولى يكاد لون الخضرة ينعدم ليحل مكانه لون الكونكريت وألواح الزجاج الكبيرة، أما في الثانية فتكسو الخضرة جميع أرجاء المنطقة، والخضرة لا تقتصر على حدائق تلك البيوت، بل على مداخلها ومشارفها، بل وحتى على حيطانها التي تتسلقها بعض النباتات الجميلة.
ومع موجة الاحتباس الحراري التي يشهدها العالم برز توجه قوي وهو إعادة الاخضرار للمدن، بترك مساحات واسعة للحدائق، فضلاً عن تشجير كثيف للشوارع، ولعل آخر تلك الصرعات ما نشرته مجلة «الناشونال جيوغرافيك» الأميركية المرموقة، وهو تشجير أسطح مباني ناطحات السحاب والمصانع وغيرها من السطوح، التي عادة ما تترك في وضع كئيب.
وهدف تشجير أسطح المباني هو التخفيف من درجة حرارة المدن، وإضفاء لمسة جمالية على تلك الأسطح التي تشرف عليها بنايات أخرى أكثر ارتفاعاً منها، إنها تشبه عملية «ستر عورات الأسطح المهملة وعيوبها»!!
تقول الدراسة إن درجة حرارة الأسفلت في الصيف تتجاوز الـ150 فهرنهايت (أكثر من ستين درجة مئوية)، بالطبع الحديث عن المدن الأميركية وليس مدن الجزيرة العربية!! وقد تبين أن نسبة الفرق بين درجة الحرارة في الأسطح المزروعة، وتلك القريبة من سطح الشوارع هي 20 %. وزراعة السطوح تلك فضلاً عن النواحي الجمالية، وكونها تدخل البهجة في النفوس، فهي تؤدي إلى تخفيض تكاليف التبريد المركزي، الذي عادة ما تتواجد أجهزته في السطوح.
وحري بنا أن نستفيد من مثل هذه الأفكار الجريئة في تجميل بيئتنا، فما أحوجنا إلى جهود جماعية، حكومية وفردية في إضفاء اللون الأخضر على محيطنا، والاستفادة من جميع مصادر المياه التي بحوزتنا بشكل صحيح، وتشجيع مبادرات التشجير والمحافظة على الأشجار المزروعة والعناية بها والإكثار منها. ونتمنى أن تهتم مراكزنا العلمية ككلية العلوم بجامعة الكويت، أو معهد الأبحاث بتهجين المزروعات وإيجاد أصناف جديدة تتواءم مع بيئتنا الصحراوية القاسية.
Mohammad.Alyusefi@Awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-17