د. محمد حسين اليوسفي | بالعقل
mohammad.alyusefi@awan.com
لا أظن أنه لا يمكننا التغلب على مناخنا الصحراوي أو التخفيف من غلوائه. فموسم الحرارة عندنا ممتد لأكثر من خمسة أشهر، من مايو إلى بداية نوفمبر، وتكون الحرارة في أوجها وقمتها في ثلاثة أشهر، وهي من بداية يونيو حتى «يدلق سهيل» في الرابع والعشرين من أغسطس. ونمر بعدئذ في «الصفري» حتى «الوسم»، وهو بداية موسم الأمطار في الخامس عشر من أكتوبر. أمطارنا هي في الغالب الأعم شحيحة وغير منتظمة، كما لا يخفى على الجميع. مناخ قاس بحرارته وبندرة أمطاره، تجعل أي عملية تشجير أو زراعة غاية في الصعوبة.
غير أننا لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا المناخ، وفي حوزتنا إمكانات مادية ضخمة، حيث تعتبر الكويت من أغنى دول العالم، ومواطنوها المرفهون عموماً، بالكاد يتجاوزون المليون، فضلاً عن أن مساحة بلدنا لا تتجاوز مساحة بعض العواصم العربية كبغداد والرياض والقاهرة! فتلك الإمكانات المادية الضخمة، لا بد أن توظف لتخضير المساحة المحدودة لبلدنا وتحويلها إلى جنة خضراء بعملية تخطيط ومتابعة واهتمام واعية، نستطيع من خلالها إضفاء صبغة جمالية على بلدنا، والتخفيف من الحرارة إضافة إلى تنقية البيئة، حيث إن الأشجار تمتص ثاني أكسيد الكربون المسبب الرئيسي للاحتباس الحراري.
إمكاناتنا ضخمة بدليل الكم الهائل من المياه التي نستهلكها في بيوتنا والتي تفوق كميتها المعدلات العالمية لبلدان حباها الله بالأنهار والأمطار الغزيرة، فما نشاهده هو هدر فظيع لعل أكثر صوره وضوحاً غسيل سياراتنا اليومي مع أفنية بيوتنا وغيرها. أما هدرنا للمياه الصليبية فحدث ولا حرج، فشوارع أحيائنا باتت تغسل بتلك المياه، لدرجة أن بحصها أخذ يخرج من أسفلتها الأسود! وعبثاً يحاول المرء إفهام «العمالة الآسيوية» وأبنائه بضرورة «الترشيد» الذي بات صنوا للبخل عند هؤلاء!
نمتلك إلى جانب المياه العذبة المقطرة والمياه الصليبية مياها أخرى معالجة، وهي تلك المياه التي يتم تدويرها بعد تصفيتها. وبهذه المصادر الثلاثة نستطيع أن ننطلق، ونضيف عليها خبرات الدول الأخرى التي لديها صحارى كأستراليا والولايات المتحدة وغيرهما، والتي استطاعت أن تعالج كثيراً من مشكلات التشجير والزراعة في الصحراء، وقامت بتهجين نباتات قادرة على تحمل قسوة بيئتنا الصحراوية.
وختاماً، لماذا لا يتم التخلص من الصحراء إلا إذا كانت جزءاً من برنامج الحكومة؟!
Mohammad.Alyusefi@Awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-18