أمس أجرت «القبس» مقابلة مع وزيرة التربية السابقة نورية الصبيح، والتي، وقبل أن تغادر إلى بيروت، أجرت مقابلة أرى أنها هامة جدا من ناحية، ومثيرة للاستغراب من ناحية أخرى، لأن الوزيرة السابقة قالت كلاما خطيرا جدا يجب ألا يمر مرور الكرام، سواء من قبل السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية.
الوزيرة السابقة، والتي جلست على كرسي الوزارة لأكثر من ثلاث سنوات، خرجت لنا لتقول التالي: «نعم.. هناك دكاكين تبيع شهادات المتوسطة والثانوية وصولا إلى الدكتوراه».. «يجب تنظيف إدارات الدولة من ذوي الشهادات المضروبة».. «النواب يقولون هذا دورنا.. الناس انتخبونا وعلينا تمرير معاملاتهم».. «من مصلحة الكويت عدم التجديد لوكيلة التعليم العالي».. وغيره من الكلام الذي يجعل الفرد يقشعر بدنه من هول المصيبة إن كان كلام الوزيرة السابقة صحيحا.
إلا أن المشكلة التي لم أستوعبها من اللقاء، هو لماذا كانت الوزيرة السابقة صامتة حيال تلك المشكلات الخطيرة، وخاصة أنها اتخذت قرار وقف الابتعاث لبعض الجامعات قبل أسبوع من مغادرتها للوزارة، وهو أمر يثير الشك حول مثل هذا التوجه! نعم هناك دكاكين تبيع كل أنواع الدرجات العلمية، ولكن هل حدث هذا الأمر في الشهر الأخير من عمر الوزيرة أم عادل في الوزارة، أم أن الأمر قد فاحت رائحته في السنوات الخمس الأخيرة!! وهنا نسأل أم عادل: لماذا السكوت عن هذه الأمور عندما كنت على رأس عملك في وزارة التربية؟
من جهة أخرى، الوزيرة السابقة «أم عادل» تنصح بعدم التجديد لوكيلة التعليم العالي د.رشا الصباح، والتي، وكما فهمت من كلام الصبيح، أن لها علاقة مشبوهة بالجامعات التي تمنح الشهادات «المضروبة» (على قولتها)!! هذا الكلام خطير جدا، فالوزيرة السابقة تتهم وبصراحة وكيلة التعليم العالي بممارسات مضرة بحق الكويت.. وأن وكيلة التعليم العالي «مستفيدة» من سياسة الابتعاث إلى جامعات غير معترف بها!!
إلا أن ما يدعو للاستغراب هو صمت الوزيرة السابقة حيال ممارسات د.رشا الصباح دون أن تتخذ إجراءات حاسمة ضدها! إن صمت الوزيرة يعني إما أن الوزيرة كانت «خايفة» على منصبها الوزاري.. وبالتالي سكتت عن تجاوزات د.الصباح، أو أنها لم تكن تملك الدليل الصارم في إثبات مثل تلك الاتهامات.. وبالتالي لجأت للصحافة بعد خروجها من الوزارة، وفي كلا الأمرين يقع اللوم على الوزيرة السابقة أم عادل لأن سكوتها مصيبة.. واتهامها دون دليل مصيبة أكبر!!
على اللجنة التعليمية بمجلس الأمة أن تفتح ملف تحقيق في ادعاءات الوزيرة السابقة للتأكد من وجودها أو عدمها، لأن كلام الوزيرة أم عادل يجب ألا يمر مرور الكرام..!
ali.alzuabi@awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-22