صنعته الأسطورة.. فتخلى عنها!
حقق من الشهرة والمجد والثروة ما لم يتسنّ لأحد غيره.. بهر العالم منذ بداياته في مطلع السبعينيات حين كان عضوا مميزا في فريق عائلته الفنية (جاكسون فايف).. لكن الشهرة والمجد والثروة لم تشف غليله.. لم تعالج عقدة النقص التي تحرق قلبه.. فبالرغم من كل النجاح الذي حققه إلا أنه لم يكتف بذلك.. لم يفرح يوما لذلك.. كان يرى أن ثمة شيئا ما ينقصه.. كانت عقدة النقص تسيطر على كيانه وتجتاح تفكيره.. فالبرغم من أنه نجح بشكله الأفريقي وشعره الأجعد وبشرته السوداء نجاحا خارقا، وصار شعره الأجعد موضة اجتاحت العالم حتى لدى البيض.. إلا أن كل ذلك لم يشبعه ويرضه.. قرر تغيير خلق الله.. غيّر لون بشرته وصغّر أنفه ونعّم شعره.. ولم يجدِ كل ذلك نفعا.. ظل يعاني من متاعب واضطرابات نفسية لا نهاية لها.. عاش حياة مليئة بالتناقضات والانحرافات والتساؤلات المثيرة وعلامات الاستفهام المتعددة.. علاقات ونزوات وشبهات وقضايا ومحاكم وأمراض.. حين وصل إلى قمة المجد قرر الهبوط إلى أسفل المنحدرات.. ألقى بنفسه في مستنقع من الآثام التي لا تنتهي.
يعد مايكل جاكسون حالة فريدة ونموذجا يجب التوقف عنده لما تحمله سيرة حياته من معان ٍ يجب أن تكون عظة وعبرة.. فهو فتى لم تشبعه الشهرة، ولم تغنه الثروة، ولم يشفه المجد.. كان يشعر بالنقص دائما.. ثمة هواجس وعقد كانت تطارده.. أشباح من الأمراض ظلت تلاحقه حتى قتلته.. قاد نفسه إلى الانهيار وهو في عز مجده.. لم يعرف كيف يحافظ على كل النجاح والشهرة والنجومية التي تحققت له ولم يسبقه أحد إليها.. مات مايكل جاكسون ملك البوب.. وأسطورة الغناء الأميركي.. مات وستنفجر براكين الأسرار كل يوم.. والحواديث والحكايات.. مات قبل أن يستطيع استعادة عرشه الذي أضاعه في سبيل النزوات.. مات الرجل الذي كان في جميع سنوات حياته مثارا للجدل ومصدرا للشائعات.. مات وهو بالرغم من كل شيء لم يشعر يوما بالسعادة.. ودمتم سالمين.
madi.alkhamees@awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-27