د. محمد حسين اليوسفي | بالعقل
mohammad.alyusefi@awan.com
في خطابه الذي وجهه الرئيس الفرنسي ساركوزي إلى الجمعية الوطنية في قصر فرساي لأول مرة، وسط احتجاجات من اليسار بأن المكان رمز للنظام البائد، أشار إلى أن لبس النقاب ليس مرحباً به في الجمهورية الفرنسية العلمانية، وأنه يمثل استعباداً للمرأة، وهو أمر يتنافى مع القوانين المعمول بها. وجاء كلام ساركوزي وسط تنافس بين اليسار وبالأخص الحزب الشيوعي الفرنسي، وبين اليمين، على قضايا متعلقة بتطبيق العلمنة في المجتمع الفرنسي، والحرص على استمرارها وعدم الحياد عنها. وهو تراث فرنسي ورثته تلك الأمة منذ أيام الثورة الفرنسية التي وقعت في العام 1789. وقد ظلت معركة العلمنة مستعرة في فرنسا، بين الكنيسة الكاثوليكية التي كانت تصر على عدم فصل الدين عن الدولة، وبين قوى الثورة الفرنسية المتمثلة بتراث عصر التنوير والأحزاب التي دافعت عن ذلك التراث طوال القرن التاسع عشر. ولعل أبرز مواقع الصراع كانت «فك الارتباط بين الكنيسة والتعليم».
ولعل حديث ساركوزي يأتي في إطار موقف يتبلور من النقاب باعتباره يمحو شخصية المرأة، ويمثل تحدياً سافراً لتقاليد المجتمع الأوروبي، الذي باتت نساؤه يحتللن مواقع قيادية في صنع القرار. وقد اتخذت هولندا قراراً بمنع المدرسات المنقبات لأن «الأردية التي تخفي ملامح الوجه لا تتوافق مع العملية التربوية، نظراً للأهمية التي يحظى بها التواصل غير الشفهي»، كما قالت وزيرة التربية الهولندية في رسالة لها وجهتها إلى برلمان بلادها. ( انظر البي بي سي 8/9/2008). وعلى عكس النقاب فقد دافع العلمانيون واليساريون وغيرهم عن حق المسلمات وغيرهن في ارتداء الحجاب، واعتبروه خياراً شخصياً وتعبيراً عن حقوق الفرد في ارتداء ما يشاء. وقبل مدة قصيرة فازت شابة بلجيكية من أصل تركي ترتدي الحجاب واسمها ماهينوز، بعضوية برلمان بروكسل الإقليمي، وتعتبر أول نائبة تدخل برلماناً أوروبيا بحجاب، وهو أمر لم يثر ضجة كبيرة ( جريدة البيان، 23/6/2009 ).
وظني أنه من الغلو أن تلبس النساء المسلمات النقاب في المجتمع الأوروبي، لأنه يخلق إثارة وردود فعل لا يجني منها المسلمون إلا مزيداً من التفرقة والعنصرية، من قبل أفراد تلك المجتمعات التي ترى في ذلك تهديداً لقيمها المتوارثة والقائمة على المساواة بين الرجل والمرأة.
Mohammad.Alyusefi@Awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-28