الحريري الصغير.. يقود المستقبل
السياسة لا تعرف المستحيل.. وفي السياسة يجب أن يبقى بابك مواربا، وألا تقطع شعرة معاوية مع خصومك.. وهو الذي يقول: لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت.. إذا شدوا أرخيت، وإذا أرخوا شددت.. هذا سعد الحريريمن أجل أن يضمن رئاسة الوزراء في لبنان، ذهب لزيارة رئيس حزب الله حسن نصرالله في مقره.. نسي كل الخلافات.. ونسي كل المصادمات، ونسي أن الخلاف بينهم وصل إلى حد المواجهات العسكرية، حين نزلت قوات حزب الله إلى بيروت، واحتلتها كما احتلت مقار حزب المستقبل، الذي يرأسه الحريري.. ذهب الحريري من أجل السياسة.. ذهب ليضمن التأييد والاستقرار من نصرالله.. السياسة فن وكل شيء ممكن في الفنون.. وكما يقال السياسة فن المستحيل.
قدر لبنان أن تتلاطم فيه أمواج السياسة.. وقدر لبنان أن يكون ضحية الديمقراطية.. وقدر لبنان ألا تنتهي أزماته.. وأن يعيش في دوامة الأزمات، أزمة تلد أخرى.
يأتي سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة اللبنانية، والبلد في أسوأ أوضاعه.. الظروف ذاتها تقريبا التي جاء فيها والده للرئاسة.. يسلك الحريري الصغير المسلك ذاته الذي سلكه الحريري الشهيد.. وينطلق من المنطلق ذاته (الإعمار)، الحريري الشهيد عمّر البلد والمباني.. لكن مهمة الحريري الصغير أصعب كثيرا، إذ وجب عليه أن يعمّر النفوس التي خربت، وأن يعمّر العلاقات بين السياسيين التي دمرت، وأن يوصل الخيوط التي قطعت بين الأحزاب.
يعيش لبنان اليوم في مأزق كبير.. وأمام رئيس الوزراء الجديد ملفات، وقضايا، وأزمات، وإرث كبير يجب أن يحسن التعامل معه، من أجل أن يعيد للبنان ابتسامته المشرقة، التي فقدناها كثيرا بسبب السياسة.. ما أتعسها!
ودمتم سالمين.
madi.alkhamees@awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-28