ما بعد النفط .. حكاية أخرى
في مثل هذا اليوم الثلاثين من شهر يونيو 1946 تم تصدير أول شحنة نفط من الكويت إلى إنجلترا.. ستون عاما ونحن ننعم بهبة الله علينا وبخيره الذي نقلنا من مجرد بلد صغير في وسط الصحراء، لا توجد لديه موارد سوى ما يجود به البحر أو يتحقق له من بعض الأعمال التجارية.
لقد حقق لنا النفط الكثير من الخيرات والنعم والإيجابيات العديدة.. ستون عاما ونحن نعيش برغد ورفاهية بسبب هذا النفط.. لكننا وللأسف لم نحسن استغلاله كما يجب وينبغي.. كما أننا لم نحسن الاستفادة من هذا النفط لتأمين المستقبل بشكل مناسب حتى ولو من غير نفط.. حتى ولو انتهى هذا النفط.. وهو السؤال مجهول الإجابة، لأننا لا نعلم ماذا أعدت حكومتنا لتلك الأيام.. وما وهو مستقبل الكويت بعد أن تزول هذه النعمة.. وهي زائلة بلا محالة.
كان من المفترض على الدولة أن تبدأ مبكرا بدراسة المستقبل وتحديد معالمه بشكل سليم.. كان يجب على الدولة أن تنشئ المراكز العلمية والبحثية الخاصة بالمستقبل، والبحث في الطاقة البديلة للنفط، ومواكبة الأبحاث العالمية التي تعمل في هذا المجال من أجل أن نكون جزءا من صناع المستقبل لا من مستهلكيه.. ونصبح دولة مستوردة للطاقة بعد أن كنا دولة منتجة لها.
لا نعلم كم تبقى لنا من النفط؟ لا نعلم كم سنة سيكفينا هذا النفط وماذا سنفعل بعده.. كيف ستكون حياتنا وإلى ماذا ستؤول حالنا؟ أسئلة كثيرة ومبعثرة لا نجد لها إجابة.. وكل الخوف أن تكون حكومتنا أيضا لا تعرف إجابة لها!!
مؤخرا أعدت الحكومة خطة خمسية للمستقبل.. لكننا بحاجة إلى رؤية من الحكومة لمدى أبعد مما ننظر حاليا.. نريد أن نعلم أن الحكومة لديها رؤية واضحة لمستقبلنا ومستقبل أبنائنا.. حتى لا نفاجأ ذات يوم بأن النفط انتهى.. ونحن صرنا على باب الكريم.. ودمتم سالمين.
madi.alkhamees@awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-30