لا جديد تحت الشمس مسيو بلير
لا أدري لماذا تثار كل هذه الضجة حول ملخص التقرير الذي قدمه طوني بلير ومجموعته عن وضع الكويت في سنة 2030؟ هل أتى السيد بلير بشيء جديد؟ هل الكلام الذي قاله يعد كلاما جديدا على أهل الكويت، صغيرهم قبل كبيرهم؟
أبدا.. السيد بلير قدم «كلاما مكررا» قاله المتخصصون الكويتيون في دراساتهم التي تعج بها أدراج السادة المسؤولين في كل وزارات الدولة، ومن لا يصدقني.. فعليه أن يذهب إلى المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية.. ليقرأ مئات الدراسات التي قالت ما قاله السيد بلير!!
بل يكفي عن كل ذلك.. قراءة ما جاء في مؤتمر غرفة التجارة والصناعة في العام 2005 والذي جاء تحت عنوان «كلام مكرر.. وقرار مؤجل».. والذي ذهب إلى أبعد مما ذهب إليه السيد بلير، ولأنني كنت ممن ساهم في إعداد ورقة تلخيص لكل ما جاء في ذلك المؤتمر، فإن المؤتمر لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وجاء على ذكرها.. بدءا من التنمية المستدامة.. إلى تحفيز الاقتصاد.. إلى تحرير الأراضي.. إلى إصلاح التعليم والصحة.. إلى تذويب البيروقراطية الحكومية.. وصولا إلى تنمية ثقافة الطفل.
يا سيد بلير.. شكرا وألف شكر على المجهود الذي قدمته، وإن كنت لا أرى فيه من الإبداع شيئاً يذكر، لأن مشكلة الكويت ليست في وضع دراسة إستراتيجية ما.. وإنما، وهذه هي «الغنمنده»، في تفعيل الرؤية التي أتت بها الدراسة عن طريق تنفيذها على أرض الواقع، ومن ثم متابعتها وتقييمها، لمعرفة ما إذا كانت ستحقق جدواها أم لا.
ولكن، وآه من ولكن، كيف يمكن أن يحدث ذلك في ظل تردد «الحكومة» وصراعها مع مجلس الأمة؟ وكيف يمكن أن يتحقق ذلك في ظل وجود «عقول» برلمانية تعطل التنمية والتطوير.. وجل همها هو إسقاط هذا الوزير أو ذاك المسؤول؟ وكيف يمكن أن يتحقق ذلك في ظل وجود «شعب» لا يفكر إلا في إسقاط الديون، والحصول على شهادات علمية مضروبة، والسفر عن طريق الأقساط، وغيرها؟
يا سيد بلير.. مشكلة الكويت ليست في «المال» ولا «التخطيط» ووضع الإستراتيجيات، إن مشكلة الكويت تتمثل في «العنصر البشري» الذي يعيش حالة من «الإعاقة» الفكرية!!
مستر بلير.. استرح وانسَ «أبرك لك وأبرك لنا».. فهذه الكويت «صلي على النبي».. لن تحرك ساكنا.. وسيظل الوضع على ما هو عليه إلى ما بعد 2030.. لأن كل «متحرك» ستكون له الحكومة أو البرلمان أو الشعب بالمرصاد..! ياالله حسن الخاتمة!!
ali.alzuabi@awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-30