د. محمد حسين اليوسفي | بالعقل
mohammad.alyusefi@awan.com
كلما هبت علينا رياح «البوارح» بسمومها وأتربتها وغبارها وطوزها تتبدى لي أفكار عجيبة تبعدني عن التركيز على الشأن السياسي، أو تجعلني أهتم به من زوايا أخرى لا تقل أهمية عن تلك الزاوية التقليدية التي نتناوله بها، وهي متابعة الأحداث وتحليلها والتعليق عليها. فهذه الزاوية هي زاوية الاهتمام بالبيئة، وبالتالي صحة وعافية الإنسان التي يعيش بها. ومن هذا المنطلق أضحت مسائل البيئة ومشكلاتها من قبيل التلوث والاحتباس الحراري وذوبان جليد القطبين وارتفاع مناسيب مياه البحار والمحيطات والتصحر وغيرها في صلب العملية السياسية واهتماماتها. بل إن أحزاباً كبيرة ظهرت إلى الوجود، كحزب الخضر في أوروبا، تحت مبرر المحافظة على البيئة.
ويبدو تخلف الوعي البيئي عندنا فاضحاً كشف عورته قلة عدد الذين شاركوا في انتخابات المجلس البلدي، الذي يقع عليه العبء الأكبر في الاهتمام بشؤون البيئة. وقد يكون عزوف الناخب عندنا عن المشاركة في انتخابات البلدي مرجعه إلى تقاعس ذلك المجلس في أداء دوره على أكمل وجه في المحافظة على البيئة، بل وفي بعض الأحيان ساهم هذا المجلس في منظر البناء العشوائي ومخالفة أنظمة البناء الصحيحة (كضرورة أن يكون للبنايات مواقف كافية) في تشويه صورة المدن والضواحي في بلدنا. وبالتالي، فلا نتوقع من الجمهور الكويتي أنه يحلم بمشروع خيالي وهو وقف الغبار والطوز أو على الأقل التخفيف من غلوائه! ومن الطريف أن رياح البوارح قد ارتبطت بالذاكرة الشعبية عندنا بإنضاج «الخلال» وتحويله من اللون الأخضر إلى الأصفر!
وما يجعلني حالماً بإمكان وقف الغبار والطوز أو التخفيف من غلوائه، هو أن كثافته في المناطق الداخلية في الكويت أقل بكثير من تلك المناطق التي تجاور الصحراء المكشوفة مباشرة كمنطقة الجهراء مثلاً. وبالتالي، فلا بد من التفكير بأنواع «المصدات» التي يجب أن نضعها في طريق الرياح لكي لا تحمل الأتربة. ولأني لست متخصصاً في هذا المجال أو غير مطلع اطلاعاً كافياً على تجارب الدول الأخرى التي تمتلك صحارى كبيرة كأستراليا والولايات المتحدة الأميركية والصين، فإن أول ما يخطر على بالي هو الإكثار من الغطاء النباتي وزيادة التشجير، وبالذات تلك التي تصلح لأن تكون مصدات للرياح مثل الشجرة العجيبة دائمة الاخضرار «الكونكارفس» أو أشجارنا التقليدية كالإثل والسدر وغيرهما. ترى، هل بإمكاننا عمل شيء لوقف الغبار والطوز، أم سنبقى عاجزين حياله، كعجزنا حيال الكثير من أمور حياتنا؟!
.
Mohammad.Alyusefi@Awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-30