د. محمد حسين اليوسفي | بالعقل
mohammad.alyusefi@awan.com
مدن العراق من دون الأميركيين
ترى، هل سترتفع «هوسات» العراقيين في هذا اليوم معربة عن فرحة شعبية تلقائية بخروج الأميركيين من مدنهم وقراهم وقصباتهم؟ وهل ستشمل تلك «الهوسات» جميع المدن العراقية وتعم البهجة والسرور جميع أفراده من جميع أطيافه المتنوعة؟ أم إن الفرحة وتعبيرها الشعبي «الهوسة» ستظل محصورة في مناطق عراقية معينة، وبين بعض مواطنيه ممن كان الاحتلال بالنسبة لهم فرجاً ومكسباً جماعياً، استطاعوا به تغيير خريطة القوة السياسية وتوزيعها في المجتمع العراقي؟ ثم ماذا عن أولئك الذين يعتقدون في قرارة أنفسهم أنهم كانوا الخاسرين، هل يا ترى يرغب هؤلاء في قرارة أنفسهم ببقاء قوات الاحتلال ليعبروا عن موقفين يتناقض فيه العلني مع ذلك المبطن، وهل سيستسلم هؤلاء لميزان القوى الجديد، أم سيلجؤون إلى الحركة والنشاط الجماعيين لتغييره، ثم هل سيجنح هؤلاء إلى الاحتكام إلى السلاح ودعم الذين رفعوه في وجه القوات الأميركية منذ اليوم الأول، أم سيكتفون بالنضال السلمي والعراق على أبواب انتخابات جديدة؟!
أسئلة كثيرة تدور في الذهن، وربما على رأسها السؤال الأهم، وهو: هل سينعم العراقيون بسلم اجتماعي يمكنهم من معاودة بناء بلدهم الذي هدمته الحروب المتواصلة، وآخرها الاحتلال الأميركي الذي ينفضون غباره في هذا اليوم؟! لا أحد بالطبع يستطيع الإجابة بالجزم، لأن عوامل عديدة تتحكم في المشهد العراقي، ومنها قدرة قوات شرطته وجيشه على ضبط الأمن، وقناعة قواه السياسية بالتعاون في المرحلة القادمة وفقاً للآليات الديمقراطية الجديدة عليهم، فضلاً عن التدخلات الخارجية وحسابات دول الجوار الأساسية فيما يجري بالعراق، وعلى رأسها إيران وتركيا وبدرجات أقل سورية والمملكة العربية السعودية!!
وستكون العلاقة بين الأكراد، بإقليمهم المستقل عملياً، وبين العرب من أعقد مشاكل الدولة العراقية في المرحلة المقبلة، وهي تفوق في تعقيداتها العلاقة القائمة بين عرب العراق من شيعة وسنة، فتلك ربما تحسمها صناديق الاقتراع، ويخفف من غلوائها التوزيع السكاني، وليس ثمة مطالب جدية بالانفصال بين أطرافه، أما الأكراد فإنهم سعوا تاريخياً وعبر نضال دموي إلى تحقيق حلمهم، وهو إقامة دولتهم القومية، شأنهم في ذلك شأن باقي القوميات التي يتشكل منها نظام الدولة الحديث في العالم. ترى، هل سيرضى هؤلاء بالانصياع لقرارات وأوامر الحكومة المركزية في بغداد، وهل ستحل قضية كركوك بما يرضي جميع الأطراف المتنازعة؟
لا شك أنه من الصعب التنبؤ بإجابات عن تلك الأسئلة وغيرها الكثير، لكن ما نتمناه في هذا اليوم أن يسود السلام في ربوع العراق حتى يهنأ شعبه بثرواته.
Mohammad.Alyusefi@Awan.com
تاريخ النشر : 2009-07-01