د. محمد حسين اليوسفي | بالعقل
mohammad.alyusefi@awan.com
فجأة دخل علي مجموعة من الطلبة، في اليوم الأول من أيام الفصل الصيفي الحالي، ظننتهم من طلبة جامعة الكويت، كل واحد بيده طلب للتسجيل في مقرري، وهو مدخل إلى علم الاجتماع (ذكور)، محاولين أخذ موافقتي بعد أن تخطى عدد المسجلين في المقرر العدد المسموح به، وأظنه بحدود الستين طالباً! وبادر هؤلاء قبل أن ألتفت إلى أوراقهم بأن قالوا: نحن يا دكتور من الطلبة «غير المقيدين»! فسألتهم ما معنى غير مقيدين، فقالوا يعني نحن من جامعات «برانية» نريد أن نأخذ المادة عندك لكي تحسب لنا في جامعاتنا الأصلية. قبلت «الدفعة الأولى»، وظننت أنها «الدفعة الأخيرة». بيد أن العدد تكاثر، ومن جامعات مختلفة، بعضها في المنطقة، والأخرى في الولايات المتحدة الأميركية وكندا! سألت البعض منهم لماذا التسجيل في جامعات المنطقة تلك وعليها ما عليها من «الشبهات»! فقالوا يا دكتور «النسبة»، فنسبنا في الثانوية العامة لا تسمح لنا بدخول جامعة الكويت، ونحن عاجزون عن الذهاب إلى جامعات الولايات المتحدة الأميركية أو الدول الأخرى ذات الجامعات الراقية لمواصلة التعليم.
جسد هؤلاء الشباب بالنسبة لي المشكلة التي يعانيها قطاع عريض من شبابنا، والمأساة التي تحيق بمجتمعنا. فهؤلاء قد فتحت لهم الآفاق لمواصلة التعليم، أو بالأحرى «للحصول على شهادة»، وكما أنه يوجد الغث والسمين في كل شيء في الحياة، فإن التعليم العالي لم ينج من هذه الآفة، خاصة أنه أضحى مقروناً بالربح المادي واعتبار التعليم الجامعي تجارة تدر ذهباً شأنها شأن غيرها من النشاطات التجارية! وهنا الطامة الكبرى على مجتمعنا وعلى مستقبله في إعداد كوادر مهيأة لتساهم في المجالات المختلفة التي نحن بأمس الحاجة إليها! وهنا لا بد أن تتدخل الدولة بأجهزتها، وعلى رأسها المؤسسات المنوطة بمتابعة التعليم العالي وبمراقبة جامعات العالم ومعرفة مستواها الأكاديمي، وبالذات في التخصصات الخطيرة كالطب والصيدلة والهندسة والطيران وغيرها.
فالكويت بحاجة إلى تفعيل الجهات الرقابية على المستوى الأكاديمي للجامعات الأخرى، وعلى الشهادات التي تصدرها تلك الجامعات، فضلاً عن أننا بحاجة إلى التوسع في التعليم العالي المجاني (الفني والنظري) وفتحه أمام جميع المواطنين لكي يكون هذا التعليم مثل الماء والهواء متاحاً للجميع.
Mohammad.Alyusefi@Awan.com
تاريخ النشر : 2009-07-02