محمد مساعد الدوسري | غربال
mohammad.aldosri@awan.com
غطرسة القوة الإيرانية تتكلم
خرجت علينا السفارة الإيرانية في الكويت بتصريح أشبه بالتقريع لكل من يفتح فمه بما يدور على الساحة الإيرانية من تصفية للمعارضة أو الحديث عن حقوق الأقليات أو أي شيء يرتبط بهذه الملفات، وقالت في تصريحها «إنها تستغرب من دعم بعض المجموعات (المتطرفة) لجماعة إرهابية في إيران»، وانتهت في بيانها إلى أنه «من البديهي أن الذين طالما دعموا حركة (طالبان الإرهابية)، وساندوا العناصر الإرهابية في العراق وأفغانستان فكرياً ومادياً ومعنوياً يبادرون اليوم لدعم إرهابيي (جند الله) في إيران».
هذا الخروج عن الأعراف الدبلوماسية باتهام السفارة الإيرانية لمجموعات كويتية بأنها «متطرفة»، هو أمر لا يمكن السكوت عنه، فإذا كانت إيران تمتلك «لستة» بالإرهابيين مشابهة لتلك التي أصدرها الرئيس الأميركي جورج بوش الابن عند حربه على الإرهاب، فهي إحدى الدول التي كانت في تلك «اللستة» ما يجعلها شريكا للإرهابيين في كل أنحاء العالم، أما أن تنفي التهمة عن نفسها بوصم الغير بهذه المصطلحات فهو أمر مكشوف للجميع.
إيران العظمى الساكنة في بيت زجاجي ترجم الغير بالإرهاب والتطرف، وهي التي دعمت جماعات مسلحة في العراق استهدفت كل فئات الشعب العراقي سنة وشيعة، وهي التي مازالت تدعم العديد من الحركات الإرهابية الخارجة على الدول في المنطقة، بل إنها مارست طوال قيام الثورة الخمينية أنواعاً من القمع والاضطهاد على أبناء شعبها من المعارضين للحكم، أو من طالبي الحقوق الأساسية لبعض الجماعات الإثنية فيها.
على السفارة الإيرانية أن تعود إلى صوابها، وأن تعرف أن عملها الحقيقي هو تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتنقيتها من الشوائب، لا أن تعتقد في لحظة «عظمة» بأنها المندوب السامي لإحدى الدول العظمى في أيام الاستعمار البائد، غطرسة القوة تقتل صاحبها وتعميه عن معرفة حجمه الطبيعي، والاعتقاد بأن الحق سيصاب بالرعب من تصريح هنا أو هناك هو اعتقاد سقيم، فلن نسكت عن الجرائم الإنسانية أينما كانت، ولن نصاب بالخوف ممن ارتعد رعباً من السفارة البريطانية، عندما اعتقلت السلطات الإيرانية ثمانية من العاملين فيها متهمة إياهم بالتدخل في الأحداث التي أعقبت الانتخابات، إلا أن غضب بريطانيا والدول الأوروبية جعلها تطلق سراحهم تباعاً لتجنب غضب الحليم.
إن كان هذا تعامل إيران العظمى مع بريطانيا والدول الأوروبية، وبعدها نرى تطاول السفارة الإيرانية بوصم بعض الجماعات الكويتية «بالتطرف»، فلن يصدق عليها وصف إلا بيت الشاعر العربي الذي قال:
أسد عليّ وفي الحروب نعامة
ربداء تجفل من صفير الصافر
mohammad.aldosri@awan.com
تاريخ النشر : 2009-07-21