الصفحة الرئيسية
المحليات
العالم
الاقتصاد
الرياضة
الثقافة
المنوعات
المتخصصة
الرأي
أوان المرأة
الصفحات الكاملة
الرأي
الاثنين 2009/3/9 العدد:473
أحمد فرحات  |  قلب الكلام
في عنصرية الآخرين
بعض المفكرين والمثقفين الغربيين يتعامل مع العرب وكأنهم مجتمعات دهماوية لا يمكن أن تنجب مفكرين، أو مبدعين من طرازهم. وأن من يحاول التفكير، أو الإبداع من العرب، فإنما هو يبقى في المحاولة إلى مالا نهاية.. وفي المحصلة فإن أحسن ما يتوصل إليه العربي هو تنكّب دور التقليد والمتابعة والتبعية الفكرية للغرب.
هكذا نحن في منظور الآخر الغربي العام (وليس الخاص على مستوى الأفراد منهم طبعاً) لم نبلغ مرحلة سن الرشد الفكري بعد.. ولا الاستقلالية والتشبع والامتصاص، وبالتالي الإنتاج فالإبداع. لكأن العقل العربي المعاصر في عطالة دائمة، لا يعرف كيف يجدد خلاياه أو دنيا بصيرته ورؤيته، فهو أبداً حليف الجمود والعمى والشطط في كل شيء.. ولا يحمل معه بالتالي الإنسان العربي سوى مسلّماته الموروثة المتخلفة يلوّن بها كل ما وقعت عليه عينه أو انتهت إليه أذنه.
والحقيقة أن ثمة حرصاً في بعض الدوائر الإعلامية الغربية المركزية على تشويه صورة العربي، مهما كان مبدعاً، والثقافة العربية، مهما كانت متجاوزة، وذلك كوسيلة للحط من شأن العرب أو المسلمين، وتصوير ثقافتهم بأنها ثقافة حسية، مغلقة، ماضوية وملغية للآخر. وأن العربي أو المسلم في نظرهم لا يؤمن بالحوار، لأنه حين يتكلم يؤكد ما يقول جازماً، قاطعاً، لا يترك مجالاً للرد على الآخر، وهو يتبرم بالمناقضة، ولا يناقش، ولا يحاول أن يقنع ويقتنع، أو يصل إلى نقطة وسط.. ويكتفي غالباً بمدّ شفتيه شزراً، وعلى وجهه علائم بغض الآخر والسخرية الضمنية منه.
وطبعاً ليس هذا غير صحيح فقط، وإنما هو ينطبق تماماً على «المثقف الغربي» المفتري، الذي يوصِّف العرب بهذا الوصف، خصوصاً وأنه ينطلق من ذاكرة لاعقلانية ولاتاريخية ولامعرفية خصوصا بالآخر. وعليه فهو ليس بمفكر ولا بمثقف. هو مجرد موظف سياسي في ماكينة إعلامية سياسية ضخمة، مدعمة بكل ما تحتاج إليه من دعم وأدوات داخل المجتمع الغربي نفسه وخارجه.. لأن هذه الماكينة الإعلامية هي جزء لا يتجزأ من المعركة المستمرة على العرب والمسلمين، والتي تأخذ أحياناً أشكالاً عسكرية متناوبة، إنما هي قائمة ومستمرة بأسلحتها «الفكرية» و«الثقافية» و«الأيديولوجية» إلى ما لا نهاية.. وعليه فإن خط الدفاع الفكري هنا يوازي، إن لم يتجاوز تماماً، أهمية الدفاع العسكري.
واستدرك فأقول إن الفكر أو المنهج الفكري، لا يمكن البتة أن يكون عنصرياً، أو محصوراً ببشر من دون غيرهم، والمفكر هو إنسان العالم أجمع، وليس إنسان وطنه أو حضارته أو أبناء جلدته فقط. إنه إنسان كياني كوني يحاول دائماً أن يسترد ذاته الحقيقية التي ضاعت، أو فقدت منه، في خضم المجهول الكبير، وكذلك في خضم الحياة اليومية والمجتمع ما بعد الصناعي المعقد والمركب على نحو لا رادَّ لتحدياته.
وما أصوب هيغل حين قال ما معناه إن الطبيعة، أو التاريخ، لا يوجدان إلا في وعي الإنسان أينما كان، ومن أجله. وكل إنسان، مهما علا شأنه، أو انخفض، هو الذي يؤلف الإطار المرجعي للتاريخ كله وللمطلق كله، إذ المطلق هيغلياً أيضاً هو الحاضر حضوراً كاملاً، وهو الفعلي، وما هو بالشيء الذي يكون فوق الأشياء، أو ما وراءها.
ثم إن المطلق في الإنسان فكراً، لا يعرف جغرافيا محددة ولا بشراً بعينهم.
تاريخ النشر : 2009-03-09
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...